تعودنا في كل موسم رمضاني أن تطل علينا الدراما بشتى أصنافها بجملة من القضايا المجتمعية، وفي هذا الموسم من الواضح أن بعض الأعمال الخليجية قد بدأت بالخروج من جلبابها الذي تعودت على الظهور به سنوياً، من خلال طرقها لبعض الموضوعات التي لم يسبق أن قدمتها على الشاشة من قبل، في حين أن بعضها الآخر لا يزال حبيساً لقضايا المجتمع التقليدية.

خروج من النمطية

"حبر العيون" والذي يعرض على قنوات سما دبي وmbc، واحد من المسلسلات التي تخلصت من نمطية الدراما الخليجية، من خلال تسليطه الضوء على مشكلات الإعاقة الذهنية رغم عدم توغله في تفاصيلها، وسلوكه لخطوط إنسانية أخرى بطرحه لقضايا شائكة قد تحدث في أي بيت، الأمر الذي ميزه عن بقية الأعمال الخليجية الأخرى. وبلا شك أن المتابع للمسلسل يشعر أنه أمام أحد الأعمال المشغولة بحرفية، خاصة وأنه يتناول موضوعاً لم يسبق أن تناولته الدراما الخليجية والعربية أيضاً، إلا من بعض الأعمال مثل "وراء الشمس" بطولة السوري بسام كوسا.

مواجهة المصاعب

في هذا المسلسل والذي صور بكامله في الإمارات، تطل علينا الممثلة حياة فهد بطريقتها الجميلة التي تعودنا عليها بها، حيث تجسد فيه شخصية امرأة تعودت بابتسامتها على مواجهة مصاعب الحياة، وأن تسبق بها لحظات غضبها، لتبدو أن هذه الشخصية قد عاهدت الجميع أن تقابل الإساءة بالنسيان، خاصة وأنها نذرت حياتها لخدمة زوجها "منصور" المعرض للإصابة بالزهايمر، حيث تعيد إلى الواجهة من خلال هذه المشاهد صورة الأب الحقيقية، فضلاً عن رعايتها لإبنتها المعاقة التي تعاني من الصم والبكم، لتلفت بذلك إلى ما تتعرض إليه هذه الفئة من صعوبات في الحياة اليومية.

خطوط درامية

المتابع لهذا العمل يجد نفسه أمام خطوط درامية مختلفة أولها فيما يتعلق بتسليط الضوء على الإعاقة العقلية، التي تمكن الكاتب جمال سالم بالتعاون مع مخرج العمل أحمد المقلة من إبرازها بطريقة جميلة، رغم أنهما لم يتطرقا إلى مجموعة من التفاصيل الدقيقة التي تتوغل في حياة المعاق، والتي كانت لازمة لإثراء العمل، وكان بالإمكان الاقتداء بآراء المختصين في هذا المجال للتركيز على مثل هذه التفاصيل، وإعطاء الشخصية حقها.

في حين نجد أن هذا العمل يتغلغل في عمق العلاقات الإنسانية ويختبر قوتها، ويوضح كيف يمكن للبشر أن ينقلبوا على بعضهم البعض، نتيجة التغيرات في ظروف الحياة، وهذا ما يمكن لمسه من خلال المشكلات التي برزت بين شخصيات طلال وبشاير ومحمود (أبناء منصور من زوجته الأولى)، وكذلك في جحود الزوج لزوجته كما حدث مع بشاير التي ضحت بسمعتها وقامت بسرقة أموال شركتها ولم تطلب الطلاق، خاصة وأنها مرت بأيام مريرة، بعد دخول زوجها عصام السجن، وبذلت المستحيل لإطلاق سراح زوجها الذي بادلها بالسيئة عبر إلقاء يمين الطلاق عليها وطرد عائلتها من منزله بعد دخولها إلى السجن، الأمر الذي لم تقبله بشاير والتي ضحت من أجله.

 

أدوار محورية

 

بلا شك أن "حبر العيون" الذي صور بكامله في الإمارات تمكن من لفت الأنظار إليه من خلال موضوعه المتميز، ومعالجته لمشكلة الإعاقة الفكرية، وإلى جانب تألق حياة الفهد فيه، لا بد من الإشارة إلى الأدوار المحورية التي قدمها كل من أحمد الجسمي وحبيب غلوم في هذا العمل، الذي شارك فيه أيضاً الممثل أحمد الصالح ومحمود بوشهري وهند البلوشي.