في تجربة علمية فريدة أجراها باحثون في جامعة زيوريخ، ساهم رش مجموعة من الأزواج بمركب يحتوي على هرمون الأوكسيتوسين، قبل مناقشتهم لبعض القضايا الخلافية، في جعلهم يتصرفون على نحو أكثر إيجابية. ويقول الباحثون إن الرذاذ جعل الزوجات أكثر ودا، وأقل تطلبا وقلقا، والأزواج أكثر وعيا بالمنبهات الاجتماعية، وأكثر إيجابية وميلا للتفاهم.

وقالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن هرمون الأوكسيتوسين يتم إنتاجه بصورة رئيسية في منطقة تحت المهاد في الدماغ. وقد تمت دراسته سابقا لدى النساء، لأن أجسامهن تفرزه أثناء المخاض لتمديد عنق الرحم، وزيادة التقلصات، وإطلاق الحليب. وفي الدراسة الجديدة، عمد الباحثون الألمان إلى بحث تأثير هذا الهرمون على التوتر ونشاط الجهاز العصبي اللاإرادي أثناء الخلافات الزوجية. وينظم هذا الجزء من الجهاز العصبي أجهزة الجسم بصورة تلقائية، وقد أظهرت البحوث أنه يكون أكثر نشاطا أثناء النزاع بين الأزواج، مما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم.

وشارك في الدراسة سبعة وأربعون ثنائيا، تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاما، وتمتد حياة كل منهم الزوجية إلى عامين على الأقل. واختار كل زوج وزوجة موضوعا لطالما اختلفا بشأنه ليناقشاه، ومن ثم رشا نفسيهما إما بمركب الأوكسيتوسين أو برذاذ وهمي.

وبعد مرور خمس واربعين دقيقة، ترك كل زوجين بمفردهما في غرفة، وتم تصويرهما خلال مناقشتهما للموضوع الذي كان يغضبهما عادة. وفي أوقات مختلفة خلال التجربة، أخذ الباحثون عينات لعابية لفحص المركبات التي تظهر كيف يعمل الجهاز العصبي. وأظهرت النتائج أنه مقارنة بالأزواج الذين استنشقوا الرذاذ الوهمي، فإن النساء اللاتي رششن أنفسهن بمركب الأوكسيتوسين شهدن انخفاضا في نشاط الجهاز العصبي، فيما شهد أزواجهن ارتفاعا فيه. وبالتالي، فقد أبدى الرجال سلوكا إيجابيا متزايدا، وأصبحت النساء أكثر ودا.

انسحاب

 

أشار الباحثون إلى أن النساء عموما يملن إلى إظهار سلوك المطالبة بشكل أكثر تكرارا، فيما يميل الرجال إلى الانسحاب، وقالوا: "من الممكن أن يكون الأوكسيتوسين، في دراستنا هذه، قد عزز الهدوء لدى النساء، والبروز الاجتماعي وسلوك التعامل لدى الرجال''.