العباءة ليس لها صوت، لكنها مثل الكثير من الأشياء الأخرى، تعكس العديد من الأمور الشخصية، ما قد يجعلها مليون عباءة.. هكذا قالت المخرجة الإماراتية منال ويكي عن العباءة، وجسدت نظرتها هذه من خلال فيلمها الوثائقي "طبقات" الذي أهلها للحصول على الجائزة الثانية في مسابقة أفلام من الإمارات للعام 2011 والتي أقيمت بالتزامن مع مهرجان أبوظبي السينمائي.

مقارنة

عن بدايات فكرة الفيلم قالت ويكي: كنت أدرس في لندن، مدة تزيد على عشر سنوات كنت أتردد فيها على الإمارات، رأيت كيف أن العباءة تتغير مع السنين، فبعد العباءة البسيطة، الخالية من التطريز والألوان، ظهرت العباءة التي تشبه الفستان، كل هذا جعلني أبحث عن لبس العباءة وكيف أصبحت موضة. وأضافت: الناس في أوروبا يعتقدون أن العباءة والحجاب مرتبطان بالدين، لكنني أرى أن العباءة ممكن أن تناسب كل وقت كأن تكون رسمية وجميلة، ومن خلالها تستطيع المرأة أن تبرز شخصيتها للآخرين من خلال الألوان والفصوص وكل ما يستخدم في تزيين العباءة. وأوضحت أن هذا ليس أمراً دينياً بل ثقافياً، ويتعلق بتقاليد المرأة العصرية ودورها الجديد في العمل، وكيف يمكن أن تقوي من شخصيتها بلبسها.

نظرة نسائية

ومن خلال الفيلم أظهرت ويكي كل هذه المعتقدات وعن هذا قالت: عبر أم وابنتها لديهما شركة لتصميم العباءات أظهرت ذلك الاختلاف بين جيلين، فالأم تقول إن لبس العباءة أمر ديني، بينما ترى الابنة التي تعمل أن العباءة طراز من الملابس. وأشارت ويكي إلى أن المرأة وابنتها هما خالتي وابنة خالتي، ومن خلال اللقاءات معهما ومع غيرهما أوضحت نظرة النساء للعباءة، إذ تظهر في جزء آخر من الفيلم امرأة كبيرة بالسن ترتدي البرقع، وتتحدث عن علاقتها بالعباءة، بينما تظهر وجهة نظر مختلفة من قبل شابة إماراتية تعمل، والأمر يختلف عبر مشاركة لشابة أخرى اختارت ألا تلبس العباءة، موضحة أسبابها لذلك.

تجريب

ويكي الحاصلة على ماجستير في علم الأنثربولوجي لم يغب عنها يوما حلمها السينمائي لكنها لم تكن تتوقع أن تحصل على الجائزة في هذا الفيلم ، قالت: لم أتوقع الحصول على جائزة، لكن الحصول عليها أعطاني دفعة للأمام لمواصلة طريقي في هذا المجال. وأضافت: الفيلم يظهر الموضوع والأفكار بشكل أوضح، ويصل لكل شخص يراه. وتستند ويكي في كل هذا إلى التجربة العملية ، أضافت : رغم أنني التحقت بدورة في لندن، وكذلك في نيويورك أكاديمي فيلم في أبوظبي، لكن ليس لدي خبرة كبيرة بالإخراج، وهو ما يتطلب مني التجريب والعمل لكي تتشكل لدي الخبرة الكافية. وأشارت إلى أن لديها الكثير من الأفكار المناسبة لأفلام وثائقية، ولهذا أدون ما لدي من أفكار إلى أن أعمل عليها حقا.

وأكدت ويكي أن افكارها غنية وبررت هذا: والدي سويسري وأمي إماراتية، وعشت حياتي كلها بين العالمين، ومن هنا تشكلت لي القناعة بأنني أرى الأشياء التي قد لا يراها الآخرون، ومن هنا أحاول أن أعمل "زوم" على تلك الأشياء.

ليتل جورجيا

 

إلى جانب فيلمها "طبقات" كانت ويكي قد قدمت فيلمين الأول بعنوان "ليتل جورجيا" ويتحدث عن نساء جورجيات أجبرتهن ظروف بلدهن على العيش في لندن، ولكن بقين يعشن بذات الأسلوب ويحرصن على التقاليد التي عرفنها في الماضي. والفيلم الآخر "ساوند سكيبس" يستعرض الأسباب التي تدفع الناس للاستماع للموسيقى بواسطة السماعات، وسط الزحمة والمواصلات في لندن.