مقدم شهر رمضان المبارك، يعني موسما جديدا من الدراما الرمضانية، التي تجتاح الفضائيات، ويتطلع إليها مشاهدوها العرب، بعد منافسة كبيرة بين الممثلين للمشاركة في أعمالها ، والمنتجين على العرض خلال 30 يوماً عمر الشهر الفضيل.
فكيف يمكن للمشاهد التفاعل مع هذا الكم الكبير من الإنتاج التلفزيوني، وما رأيه بمجمل ما يقدم، وما المسلسلات التي جذبته في هذا الموسم ولماذا؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحتها "البيان" على عدد من المشاهدين عبر الاستطلاع التالي:
اعلان وتسويق
يقول جابر الجابري رئيس قسم أندية المجتمع، في مجلس أبوظبي الرياضي: إن التسويق الذي تحظى به المسلسلات في رمضان سبب رئيس في جذب المشاهدين. وأضاف: لو اهتم المنتجون بالتسويق للمسلسلات خلال العام لجذبت الكثير من المشاهدين، فالإعلانات تبدأ من قبل العرض في رمضان.
وبالنسبة لمسلسلات هذا العام قال الجابري: أعتقد أن المسلسل الأكثر انتشارا هو مسلسل عمر بن الخطاب، أنا لم أتابعه لكني أعتقد أن القناة المنتجة نجحت في التسويق للمسلسل عبر الشبكات الاجتماعية، التي تحدثت بأن المسلسل قد يسيء لسيرة عمر، وهو ما ساهم في الترويج للمسلسل، لأنه أثار الفضول حوله ودفع الناس لمشاهدته، وبالتالي كسبت جمهورا جديدا.
وعن متابعاته قال الجابري: أتابع المسلسلات المحلية التي تأتي قبل الإفطار، وما بعد الإفطار مباشرة أتابع "طماشة4" بطولة الفنان جابر نغموش، والذي يحمل الطابع الفكاهي. وأوضح من البرامج التي تشدني " خواطر"، لأنه يشمل على 3 مبادرات، لثلاث فئات وهو ما يثير روح التنافس بين الناس.
متابعات
وترى نيفين ألبرت مديرة إدارة العلاقات العامة والإعلام في فندق ميلينيوم أبوظبي أن كم المسلسلات كبير جدا هذا العام كما في الأعوام السابقة. وأضافت: أعتقد أن نوعيتها أرقى، وبالطبع لن أستطيع أنا وغيري متابعتها كلها. ولكن بعد رمضان تعاد هذه الأعمال ويمكن لمن أراد متابعة عمل معين أن يراه.
وقالت عن متابعاتها : أتابع "أبوجانتي" لأنه من واقع الحياة، وكل حلقة منه تحمل قصة منفصلة، وهكذا لا أبدو محتاجة أن أعرف ما الذي جرى من قبل. كما أتابع "خادمة القوم" لأنه المسلسل يدل على مستوى عالٍ وصلت إليه أبوظبي في الإنتاج التلفزيوني.
الأولوية للمحلي
واعتبر ناصر بن عيسى "تربوي" أن شهر رمضان يحظى بخصوصية على المستوى الدرامي ، حيث تركز جهات الانتاج على انتاج أفضل وأضخم الأعمال للعرض خلال هذا الشهر لأنه يحظى بأعلى نسبة مشاهدة كما هو معروف.
وهذا التركيز على الشهر الفضيل في الجانب الدرامي يجعل المشاهد أمام كم كبير من الأعمال الدرامية، والتي تتنافس القنوات في عرضها واجتذاب المشاهد اليها من خلال بدء الاعلان عن مسلسلاتها قبل حلول الشهر الفضيل وتشويق المشاهدين للمتابعة.
وأضاف: يختار البعض ما سيهتم بمتابعته من خلال تلك الإعلانات التي تلخص لما سيعرض، وفي النهاية يكون من الصعب متابعة كل ما يعرض من مسلسلات لعدة أسباب منها مواعيد العرض وطبيعة الشهر الفضيل الذي يحظى بتركيز أكبر من الأفراد على العبادات والزيارات العائلية.
وأضاف عن متابعته: أهتم عادة بمتابعة الأعمال المحلية، خاصة تلك التي تتناول مواضيع واقعية كمسلسل "طماشة4" للفنان جابر نغموش، وهو من الأعمال التي أحرص سنويا على متابعتها لأنها تتحدث عن واقع ملموس، بطريقة كوميدية راقية وبناءة.
كذلك يعجبني "شعبية الكارتون" لأنه قريب جدا من حياتنا، ولكن توقيت عرضه أثناء وقت الافطار لا يتيح لي أحيانا التمكن من مشاهدته ، مشيراً إلى أن هناك مسلسلات مثل "عمر بن الخطاب" وما أثير حوله من جدل قبل العرض أثارت الناس لمتابعته .
دون المستوى
يرى الإعلامي طلال الفليتي: بأنه يوجد عدد كبير من المسلسلات، لكنها دون المستوى. وأوضح أنه مثل كل عام القصص مكررة، والأحداث متشابهة، وكأن الخليجي محكوم عيه بالحزن والكآبة، وقد وضعت على حسابي في "تويتر" توقعاتي عن بعض الأحداث، مثل أن يقال "أنت طالق" وبالفعل تحدث.
وأضاف: حتى كتاب الأعمال الخليجية يفضلون الغوص في الأحزان، والمسلسلات لم ترق إلى الحلول فمعظمها ينتهي بمقتل أحدهم أو بحادث دهس، ولا تؤدي دورها الإعلامي في حل مشاكل المجتمع.
وقال الفليتي: في بعض الأعمال هناك مبالغة في الغوص في الظواهر السلبية، مثل البنات المسترجلات، أو كيفية الترويج للمخدرات، او كيف يمكن الإفلات من الأمن والشرطة، وربما يفصلون كيفية القيام بجريمة، وهو ما يفتح الأعين على مثل هذه الأمور.
ورغم الزخم الموجود على كل القنوات الفضائية أكد الفليتي على أنه يجد أن أحداثها مكررة، من قصص وسيناريو، حتى أنه يسهل توقع الأحداث، ولذلك أعتبر أن هذه المسلسلات انتكاسة إلا من رحم ربي. وشدد: يجب أن يكون هناك تنويع، وحل للمشاكل التي يطرحها العمل، لتصبح هذه الأعمال ذات فائدة، وتحقق الهدف الأسمى منها إعلاميا، فماذا أدى الإعلام في المجتمع إلى الآن؟
تكرار
قالت الدكتورة هالة حشاد: هناك كم كبير من المسلسلات التي تعرض في رمضان، ولو كانت تناقش مشاكل اجتماعية أو توجه رسالة معينة من الناحية الاجتماعية لايوجد مشكلة لكن معظم المسلسلات تكرار فكرة أو تكرار موضوع أو تكرس لاتجاهات بعكس القيم والأخلاقيات.
ورأت بأنه يجب أن نستغل عدم قراءة الناس في هذه الأيام، واعتمادهم على ما يقدم في التلفزيون، واعتباره سلاحا قويا لتوجيه الناس، عبر رسائل قوية غير مباشرة، حتى من خلال المسلسلات التي تكون هادفة، واقترحت حشاد وضع إيميل يستقبل آراء واقتراحات الناس حول المسلسل، لتناقش فيما بعض هيئات اجتماعية، ما يمكن معالجته.
وقالت للأسف أن رمضان في ذهن الناس فوازير ومسلسلات، يشارك فيها الممثلين بأكثر من عمل لدرجة الخلط بين أدوراهم. مع العلم أن الأولوية للعبادات.
وبالنسبة لخيارتها قالت: أتابع قناة "القاهرة والناس" وفيها برنامج "زمن الأخوان" لطوني خليفة وفيه يناقش عدد من الممثلين، نقاشا ثقافيا وسياسيا جادا. ومسلسل "أمجاد يا عرب زي العسل" وهو كوميدي، وهذا ما نحتاجه في هذا الزمن، لأن الحياة باتت تشبه الدراما ولا ينقصنا المزيد منها.
عودة النجوم
قالت بابيت لالا عزيزة مديرة تطوير أعمال : إن معظم مسلسلات هذا العام تشعر المشاهد العربي أن النجوم شاركوا في الأعمال الرمضانية كنوع من الإثبات أنهم لا يزالوا موجودين.
وأضافت: معظم المسلسلات تناقش قضايا سياسية مثل "باب الخلق" لـ محمود عبدالعزيز، و"فرقة ناجي عطالله" لـ عادل إمام، و"الغروب" لـ كريم عبدالعزيز، "مع سبق الإصرار" لـ غادة عبد الرازق، وأعتقد أنهم بهذا يحاولون أن يلمعوا من صورتهم أمام الشعب.
وأشارت: ربما يطرحون هذا العدد من الأعمال لوجد نسبة كبيرة من المشاهدين في رمضان، حتى أن البعض منهم يتخبط، وينتقل من محطة تلفزيونية لأخرى بدون هدف. وأوضحت كل هذا يشوش المشاهد ولا يجعله مستقرا على متابعة معينة في بعض الأحيان.
وعن متابعاتها قالت: أتابع "الزوجة الرابعة" لأنه يطرح بشكل كوميدي وبسيط، من يحللون بحسب نزواتهم. و"شعبية الكارتون" لأنه هادف، ويجمع بين شخصيات مختلفة كل شخصية منها تمثل طبقة من الطبقات.





