لا شك أن سبب محنة المسلسلات الخليجية الرمضانية وربما غيرها هي الاطالة و "التمطيط" لثلاثين حلقة بالكمال و التمام و كأنها لعنة حلت على هذه المسلسلات التي لا تزيد مدة أحداثها على 7حلقات ليس أكثر ، و لهذا السبب أصبحت الحلقات في كل يوم تدور في الدائرة المفرغة نفسها. تبدأ الحلقة و تنتهي دون أي جديد لتصبح بذلك كالمسلسلات المكسيكية أيام زمان و التركية هذه الأيام ، و إن كان رمضان 60 يوما أو أكثر لتغيرت صورة الدراما الرمضانية كذلك .
و الحقيقة أنه لا يعرف سبب لهذا الفعل الذي شوه مسلسلات رمضان و جعلها مملة نتيجة التكرار المفرط في المشاهد ، و اقحام العمل الفني بما ليس له أي داع ، أكثر من ذلك مسلسلات رمضان هذا العام تستخف كثيرا بعقل المشاهد ليس في سطحية مواضيعها ، و عدم تقديمها جديدا فحسب ، بل في كم الأخطاء أو ربما إغفال ما يراه المشاهد جديرا بالاهتمام .
فمثلا في المسلسلات المصورة في مدن الدولة و دبي على وجه الخصوص ، تظهر طرقاتها و معالمها التي لا تخطئها العين ، و تظهر لوحات تحمل أرقام دبي على سياراتهم ، في مكاتب دوائر الحكومة تظهر صور شيوخنا ، رجال و نساء شرطة دبي و سياراتها .
و كذلك السجن و الملابس الخاصة بالسجينات لديها ، ثم نسمع الممثلين و الممثلات يتحدثون اللهجة الكويتية ، و يرددون اسماء مناطق في الكويت الشقيقة ، و يتداولون الدرهم الاماراتي و نسمعهم يقولون دينارا . بالطبع نعتز باللهجة الكويتية و الاعمال الدرامية الكويتية لكن حتى يكون لها المصداقية المطلوبة لا بد أن يكون كل شيء وفق ما ينبغي و حسب ما يحقق للعمل المصداقية الكاملة لدى المشاهد ، وأن يراعى فيها التفاصيل الدقيقة التي ربما يعتبرونها ليست ذات أهمية .
أخطاء ولاحرج
أما في عموم المسلسلات الخليجية ، فحدث عن الأخطاء و لا حرج ، مريض يرقد على سرير المرض في المستشفى بجانبه علب أدوية ، و المعروف أن في المستشفيات تقدم الأدوية وفق مواعيد على يدي الممرضات ، طفل يشكو ارتفاع حرارة جسمه ، تأتيه أمه تلمس جبينه ، تلاحظ حرارة جسمه فتغطيه ببطانية صوف ، أخرى تؤدي دور ربة بيت من الطراز ، تقلي بيضتين في مقلاة ربعها زيت ، أطعمة الوجبات السريعة حاضرة و بشكل كبير بين يدي الفتيات ، فرش الأسرة في غرف النوم يبقى على حالها خلال 30 يوما و لا يتغير ، و القائمة بالطبع تطول لو تفرغ الانسان لكل مسلسل على حدة و لخرج أيضا بمسلسل آخر بحلقات متعددة من هذه الأخطاء .
من يملك الحكم
بقي أن نقول و من منطلق " من يملك يحكم " و نبدأ من مؤسسة دبي للإعلام بيتنا-، المنتجة لعدد من المسلسلات في رمضان ، أن يكون الحكم لها في إجازة الأعمال ، و تصر على رفض مسلسلات الثلاثين حلقة هذه ما لم تكن هناك حاجة إليها ، كأن تكون القصة في سيرة شخصية فيها الكثير من الأحداث و ما يستحق أن يبرز في العمل ، تستعيض بسباعيات و ربما 10 حلقات أكثر أو أقل لا يضر ، المهم أن تحترم عقلية المشاهد ، و لا بأس أن تشكل لجنة تجيز أعمالا بعينها دون سواها ، و هذا ربما كان حاصلا ، بدليل وجود مشرف عام على العمل من المؤسسة ، لكن ما نتمنى أن يكون إشرافا فعليا على كل شيء ، مع التأكيد هنا أن القبلات ليست وحدها تستوجب القطع والمنع.

