«غيغابان».. مشروع تعاوني بين جامعة كارنيجي ميلون وقسم الروبوتات بوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" و بدعم من غوغل. وهدفه تسهيل عملية التقاط الصور المركبة التي يقاس حجمها بالغيغابكسل (gigapixel)، ومن ثم عرض البيانات في صورة واحدة وتوفير كفاءة التخزين على شبكة الإنترنت، ومن ثم التصفح والتكبير لهذه الصور، ويبلغ سعر الجهاز ثلاثة آلاف دولار. أما عنوان موقع المشروع فهو:
http://gigapan.org/ ويستطيع موقع شركة "غيغابان gigapan" من خلال أجهزته الخاصة كشف صور وجوه جميع المتظاهرين بدقة عالية وجودة فائقة بعد تقريب الصورة لأكثر من 700 ضعف.
ويعتمد المشروع على تثبيت كاميرا احترافية على منصة "أرجل تثبيت" آلية ، والمنصة تقوم بتحريك الكاميرا آلياً بعدة زوايا واتخاذ عشرات الصور المتتابعة بسرعة عالية عن طريق واجهة تحكم بالكاميرا آلية ـ الصور الملتقطة يتم تحليلها وتركيبها بعضها مع بعض الى صورة واحدة عالية الدقة ومن ثم يمكن تخزينها في سيريفر غيغابان وتصفحها من اي متصفح من خلال موقعه الشركة.
ويذكر انه خلال تظاهرات ميدان التحرير وضع بعض النشطاء صورا فائقة الجودة للمتظاهرين في ميدان التحرير. والصور على درجة عالية من الوضوح بحيث أن وجوه الأشخاص بدت واضحة جدا على الرغم من أنهم كانوا بمئات الآلاف. فإذا تم التحكم بالكاميرا بواسطة أدوات التحكم المتوفرة، يمكن بسهولة التعرف على تفاصيلها.
والسؤال: بهذه الإمكانيات المدهشة، كيف لم تقدم الصور أدلة على قتل المتظاهرين، ولماذا اختفت صور التظاهرات من يوم 25 يناير حتى 31 يناير التي كان من المفترض تقديمها في إحدى جلسات محاكمة مبارك ووزير داخليته، مما أدى إلى انسحاب محامي المدعين بالحق المدني؟!
الواضح أن كل تفاصيل ميدان التحرير في خلال 18 يوما من الثورة، تم التقاطها عبر أجهزة وفرتها شركة باسم غيغيابان تتيح تصوير مشاهد متتابعة وبانورامية بدقة عالية، وبزاوية تصل إلى 360 درجة، ويبدأ سعر الجهاز بثلاثة آلاف دولار، وشراؤه متاح للجميع.
ويتداول النشطاء بعض المشاهد التي جرت في ميدان التحرير خلال الـ18 يوما وسبقت الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.
ويقولون إن بعض هذه الصور تمتلك تسجيلا كاملا وموثقا لكل ما جرى في ميدان التحرير من زوايا مختلفة وبدرجة الوضوح والنقاء نفسها.
ويمكن من خلال هذه الصور عمل تقريب لدرجة 700 ضعف مع الحفاظ على نقاء الصورة، بحيث يمكن من صورة عامة وبعيدة لميدان التحرير الوصول لمشاهدة تعبيرات وجوه كل فرد من الملايين الموجودة به.
ويؤكد الناشطون المصريون على تويتر أن أفرادا أو جهات تمتلك بواسطة هذه الصور تسجيلا كاملا لكل ما حدث في الميدان طوال الثمانية عشر يوما التي استغرقتها أحداث الثورة المصرية، وبالتالي يصبح من السهل جدا تقديم وثائق مصورة لجميع عمليات قتل المتظاهرين التي تمت وتحديد الأشخاص الذين قاموا بعمليات القتل بشكل واضح ومحدد وموثق.
ومن خلال الصور يمكن التقاط ملامح واضحة لمصور وضع كاميرته داخل شرفة في أحد الأدوار العليا بفندق رمسيس شيراتون وإمرأة على عينيها نظارة سوداء وتوجه الكاميرا من شرفة في بناية مواجهة للمكان، ورجل أمن يحمل جهاز لاسلكي فوق إحدى البنايات.
وترجع هذه الصور إلى أجهزة لحمل الكاميرات توفرها الشركة، تتيح تصوير مشاهد متتابعة بانورامية بدقة عالية، وبزاوية تصل إلى 360 درجة يبدأ من سعر 3 آلاف دولار للجهاز الواحد، وهو متاح للجميع. ويمكن تركيب عدسات مقربة على كاميرات فائقة الدقة للحصول على أفضل وأوضح اللقطات.
وفي محاكمة مبارك بدلا من هذه الصور عالية الدقة والمفترض أن التقاطها كان سهلا ومتاحا للجميع عبر تقنية غيغابان فوجئ الحاضرون بعرض فيلم "الباشا تلميذ" للممثل كريم عبدالعزيز ما أدى إلى موجة من الضحك والقفشات.
ورغم أنه كما قال المستشار محمد عاصم يومها إن هذا غير مقصود، وأن المسؤول عن تشغيل الجهاز حاول تنظيفه من خلال تشغيل ذلك الشريط. للتأكد ما إذا كانت الأجهزة المحرزة هي المشوشة أم الجهاز. إلا أن نشطاء الانترنت يتساءلون هذه المرة: لماذا تغيبت هذه التقنيات العالية المتوفرة للأفراد العاديين؟!
مجرد سؤال
السؤال المناسب الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي.. هل يتيح الأفراد العاديون هؤلاء ما لديهم من صور لجهات التحقيق والمحاكمة كوثائق مهمة تحوي أدلة قتل المتظاهرين؟!
أما السؤال الخاص بأهل الخبرة والمتخصصين: هل يمكن أن تقدم بعض تفاصيل الصور الأدلة التي قد تلف حبل المشنقة على رقاب القتلة؟.. وهل نجد عبرها الإبرة التي يريد وزير داخلية النظام السابق حبيب العادلي اخفاءها في كومة القش؟.
