في خضم حالة الانفلات الأمني التي تشهدها مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، واصلت الدراما المصرية مُعالجة شخصية «البلطجي» في رمضان 2012؛ لتُظهر جوانب جديدة في شخصيته، وتقدمه للمشاهد بسمات جديدة، ولم تقف عند حد التركيز على الجزء الشرير منه.
وقد اكتظت دراما رمضان هذا العام بالأعمال التي تناولت شخصية «البلطجي»، أبرزها مسلسل «البلطجي» الذي عالج القضية، وهو من بطولة آسر ياسين وعمرو عابد وعبدالله مشرف وسامي العدل وسلوى خطاب، وقد ظهر فيه البلطجي «يوسف» كدنجوان، تحبه النساء، فقد أحبته «وصال» ابنة المعلم الضبع خلال أحداث المسلسل، ما أعطى بعدًا جديدًا لشخصية البلطجي، كما هو الحال أيضًا في مسلسل «طرف ثالث» بطولة محمود عبد المغني، أمير كرارة، عمرو يوسف، هنا شيحة، إذ ظهرت شخصية «ديبو البلطجي» كشخص جذاب تحبه السيدات، كما أحبت نجلاء بدير والتي تقوم بدور سيدة أعمال شخصية «ميمي الرايق» وهو بلطجي أيضًا يجسده الفنان أمير كرارة.
بعد إنساني
ومن أبرز من جسدوا شخصية البلطجي بشكل عام خلال دراما رمضان 2012 هو الفنان محسن منصور، والذي شبهه كثير من المشاهدين بالفنان الراحل فريد شوقي في أعماله التي جسد خلالها دور البلطجي، كما أن الفنان محمود عبدالمغني كان من أبرز من جسدوا تلك الشخصية لكن بإضافة البعد الإنساني إليها، وذلك خلال مسلسل «طرف تالت».. بالإضافة للفنان آسر ياسين في مسلسل البلطجي.
وعلى الرغم من هذا التباين والاختلاف في معالجة وتجسيد ظاهرة البلطجية في مصر، وإضافة أبعاد جديدة لها، إلا أن النقاد الفنيين في مصر انتقدوا تنميط شكل البلطجي، وملابسه في الأعمال الدرامية الجديدة، واستمرار صورته كما كانت عليه في أفلام ومسلسلات الفن الجميل، وخاصة أن ملامح وسمات البلطجي قد تغيّرت الآن عن ذلك الزمن، فتقول الناقدة ماجدة خيرلله، إن البلطجي تغيّرت ملامحه ولم تعد بهذه الصورة النمطية التي يظهر عليها على الشاشة، من خلال ملامح وجهة التي يحاول المخرج أن يقول للمشاهد من خلالها إن هذا الشخص بلطجي، إلا أنه في الواقع فإن شخصية البلطجي أصبحت شخصية عادية، وتبدو للناظر طبيعية، دون علامات مميزة لها في كثير من الأحيان.
تأثيرات سلبية
انتقد محللون فكرة تناول «البلطجي» على الشاشة، أو في أعمال درامية، بما يظهرهم في صورة الجذابين والذين يلفتون أنظار الفتيات، خاصة أن ذلك له تأثيرات سلبية وخيمة في صورة البلطجي الحقيقة في الشارع، وثقافة المشاهدين عنه، وقد يعني محاولة تحسين صورته بصورة ما لدى المجتمع المصري.. وفي السياق ذاته، فإن الناقدة خيرية البشلاوي، قد أكدت على أنه ليس من المجدي تجسيد شخصية البلطجي في الأعمال الدرامية بهذا الشكل الذي يحاول تقديمه للمشاهدين على أنه شخصية سوية وكذلك جميل ووسيم وجذاب يلفت نظر الفتيات ويتساقطون في حبه، خاصة أن ذلك يضر بالمجتمع وبنظرته للبلطجي بصفة عامة.
