لماذا يبقى مسلسل "درب الزلق" أيقونة في عالم الدراما الخليجية حتى يومنا هذا ، أين الدراما والمسرح الخليجي اليوم من الأمس، ما العوائق التي تواجهها الدراما في الإمارات؟ .. عدد من التساؤلات التي طرحت في أمسية الجلسة الرمضانية التي نظمها مركز الشارقة الإعلامي في مقر قصر الثقافة بالشارقة، والذي استضاف الممثل سعد الفرج الذي يعتبر أحد أبرز المبدعين في العصر الذهبي للمسرح والدراما، والممثل والمنتج أحمد الجسمي الذي صنع الدراما الإماراتية بدخوله تجربة الإنتاج عام 1998، والممثل مرعي الحليان الذي وازن بين حبه وعطائه في المسرح والدراما.

الحليان أدار الأمسية التي لاقت إقبالاً كبيراً من الجمهور والمعنيين بالشأن الفني والإعلاميين، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام. وتناول الحليان في مستهل الأمسية العديد من المحاور التي ألقت الضوء على واقع الدراما الخليجية ومسيرتها، والتحديات التي تواجهها، ومحاولة استقراء مستقبلها من خلال وضعها الراهن.

درب الزلق

تحدث الفرج عن أسباب بقاء مسلسل "درب الزلق" الذي أنتج في السبعينات على قمة الدراما الخليجية حتى يومنا هذا، على الرغم من تواضع إمكانياته على صعيد الإنتاج وقال، "أُنتج المسلسل في مرحلة، كنا كممثلين متعطشين لتقديم رسالة وإثبات قدراتنا. وأعتقد أن جوهر نجاح هذا العمل واستمراريته، يكمن في العفوية وفي تنوع وتباين الشخصيات، وتنافسها في الإبداع على الرغم من تواضع فكرة النص، الذي كان يحمل رسالة للمجتمع تتمثل في أن "المال نعمة وربما نقمة".

انتقل بعد ذلك إلى مقومات نجاح هذا العمل والدراما الخليجية في عصرها الذهبي حتى بداية التسعينات بصورة عامة، سواء في التلفزيون أو المسرح وقال، "الخاصية التي ميزت العصر الذهبي للدراما آنذاك، تمثلت في مساحة الحرية التي كنا نتمتع بها على الصعيد الاجتماعي والفكري وحتى السياسي، في حين بات كل من الكاتب والمخرج رقيباً على نفسه في الزمن الراهن ليحاسب نفسه قبل كتابة كل فكرة أو تصوير مشهد، خوفاً من (تقويل) أية كلمة أو جملة سواء على صعيد الواقع الاجتماعي أو الفكري. كذلك تحكّم الجهة الممولة للعمل بمضمونه، والذي يمكن تفاديه عبر قيام المحطات الحكومية بتبني تلك الأعمال ضمن مفهوم دورها إزاء المجتمع، بعيداً عن هامش الربح الذي يهيمن على محطات القطاع الخاص".

دراما نبيلة

وأضاف الحليان إلى مقومات نجاح هذا المسلسل قائلاً، "الشفافية في التقاط واقع الشخصية الكويتية وتجسيدها بدقة واستقراء مسارها، ومتعة الممثلين خلال تصويرهم للعمل، في زمن كانت أهداف الدراما نبيلة، مقارنة بالزمن الحالي حيث تحولت الدراما إلى سلعة تحكمها سلطة المعلن أو المنتج الشريك".

انتقل الحوار بعد ذلك إلى الجسمي ليتحدث عن واقع الدراما المحلي الذي استطاع بإنتاجه الخاص تجاوز التحديات، لتجد مجموعة من الممثلين المحليين نفسها في جزيرة الحمرا تصور حلقات مسلسل "أحلام السنين" على مدى 6 أشهر وقال، "كنا في بداية نهضة الإمارات نعمل على كل الأصعدة من خلال مفهوم التنمية والتطوير، الذي زرعه فينا الأب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. هذا المفهوم غاب اليوم عن الدراما الإماراتية التي هُضم حقها وأغلقت المحطات دونها الأبواب، نتيجة انعدام الثقة بالممثل المحلي، لتنتعش إلى حين عندما أنتج تلفزيون الشارقة ثلاثة أعمال، تبعها تلفزيون دبي بستة أعمال لتخبو مجدداً. ولا أغفل عن ذكر الدعم الدائم الذي يلقاه المسرح من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة".

 

 

من الأمسية

 

قال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي في الجلسة : "تلفزيون الشارقة يدخل بيوت العائلات وهم آمنون، كما تجمع توجهاته بين البرامج المجتمعية والثقافية الفنية والفكرية، مع الاهتمام بفئة الشباب" .

قال الجسمي: "لو أن كل محطة تلفزيونية في المنطقة أنتجت عملاً تلفزيونياً واحداً، لأصبح لدينا 3 أعمال بحد أدنى، ليتم لاحقاً انتاج المزيد. علينا دوماً الاستعانة بنجوم خليجيين للتمكن من تسويق العمل".

قال الفرج: "كبار الفنانين الذين يعتبرون رموز الفن الخليجي محتجزون، وهم رهناء شركات الانتاج لأنهم وقعوا معها عقودا لزمن يقارب 5 سنوات".