ترتفع في كل عام حدة المنافسة بين شركات الإنتاج للمشاركة في الماراثون الرمضاني، إلا أن الموسم الحالي بدا مختلفاً من حيث تركيبة أعماله وعددها، وبحسب الاحصائيات، فقد أنتج أكثر من 120 مسلسلاً بين مصري وخليجي وسوري في 2012، رغم أحداث الربيع العربي التي أثرت سلباً على الإنتاج الدرامي العربي.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه المشاهد العربي يواجه زخم الدراما التركية التي استحوذت على نسب مشاهدة عالية، تقلص الإنتاج سورياً، وارتفع مصرياً وخليجياً، ما فرض العمل على معاينة اتجاهات الدراما العربية وانتاجها في المستقبل المنظور والقريب، ودراسة إشكاليات الدراما العربية والخليجية والمحلية وتفوق التركية عليها.
هذا الملف كان محور حديث أمسية نادي دبي للصحافة الرمضانية التي عقدت أول من أمس في قاعة الوصل بمركز دبي التجاري العالمي وأدارها إبراهيم استادي، من مؤسسة دبي للإعلام، حيث اتفق الحضور على ضرورة دعم الإنتاج المحلي ورفع مستواه، وتطوير أشكال الكتابة والاهتمام بالصورة والنظرة الجمالية، لزيادة انتشارها.
"البيان" شهدت الجلسة التي افتتحها الممثل والمنتج أحمد الجسمي بالحديث عن توجه للدراما العربية والمحلية، قائلاً: "الدراما العربية والخليجية وحتى المحلية تعيش حالياً في طور الانتقال إلى مرحلة جديدة، ولدينا نحن كمنتجين محليين طموح كبير بمواكبة الإنتاج العربي ورفع مستوى الدراما المحلية والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر قدرة على منافسة الأعمال الخليجية، بفضل دعم مؤسساتنا الحكومية، ولكن لا نزال بحاجة إلى تطوير أدواتنا والبحث عن الجديد من ناحية النصوص أو التقنيات وخلالهما، حتى نكون قادرين على تقديم وجبه دسمة إلى المشاهد".
وأضاف: "لمواكبة ذلك نحتاج إلى تفعيل دور المحطات التلفزيونية ونقله إلى مستويات أعلى، فبخلاف مؤسسة دبي للإعلام لا يوجد هناك أي داعم للإنتاج المحلي"، موجهاً عتبه إلى الصحافة المحلية لعدم اهتمامها بتغطية الدراما المحلية بقدر اهتمامها بالدراما الخليجية والعربية.
الدراما المحلية
من جهته قال عبدالله العجلة مدير إدارة الإنتاج ومشتريات الدراما في مؤسسة دبي للإعلام، تلفزيون دبي: "لا يمكننا تحديد توجه الدراما العربية والخليجية بسبب الأحداث التي تجتاح المنطقة العربية، والتي أحدثت ارتباكاً في الإنتاج الدرامي الذي انخفض إلى النصف في سوريا، التي قدمت هذا الموسم 16 عملاً فقط، وأحدث ارتفاعاً غير طبيعي في الإنتاج المصري ليصل إلى 70 عملاً، نتيجة رغبة القطاع الفني في تحدي الإخوان المسلمين، وتراجع الإنتاج السينمائي.
في المقابل، يوجد لدينا 50 عملا خليجيا، وهو رقم طبيعي نتيجة حاجة محطات التلفزيون له".
وفي إطار حديثه عن الدراما المحلية، قال: "نظراً لغياب التنافس على الإنتاج المحلي، فقد غابت الدراما المحلية، وحالياً لا يوجد سوى مؤسسة دبي للإعلام تهتم في انتاج الأعمال المحلية، وهذا العام قامت بإنتاج 3 أعمال، وزيادة الإنتاج المحلي سيكون دافعا لظهور كتاب ووجوه فنيه جديدة، واتمنى عودة المؤسسات الأخرى إلى الساحة لرفع نسبة الإنتاج المحلي".
وبحديثه عن توجهات الكتابة في الدراما المحلية والعربية، قال الكاتب جمال سالم: "هذا الموضوع شائك ولا يمكن حسمه بسهولة، لأنني ككاتب أبقى محاسباً ذاتياً ومجتمعياً، وبالتالي فلا يمكننا الخوض في مواضيع مختلفة كما في الدراما التركية مثلاً، والتي أعتبر غالبية موضوعاتها شاذة بالنسبة لنا رغم تقبل المشاهد التركي لها".
الدراما التركية
وأشار إلى أن الدراما التركية تميزت باحترامها للمشاهد من حيث الإنتاج والصورة والإخراج والتمثيل، مقارنة مع الأعمال الخليجية التي يوجد فيها استسهال واضح. داعياً الى ضرورة احداث نقلة نوعية في كتابة النصوص والاهتمام بالنظرة الجمالية في الإنتاج المحلي ليتمكن من زيادة انتشاره على القنوات الفضائية.
وعن تمسك محطات التلفزيون بتقديم الدراما التركية، قال فادي اسماعيل مدير عام شركة O3 للإنتاج التابعة لمجموعة mbc: "إذا قمنا بمراجعة الإنتاج الخليجي خلال السنوات الأخيرة نجد فيه تكراراً لذات القضايا والنجوم، في حين لا تقدم لنا الدراما المصرية دائماً الجديد، ولكنها تعمل بجودة أعلى من حيث النظرة الجمالية، ومن هنا يمكننا فهم سبب الإقبال على الدراما التركية".
وتابع: "اعتقد أن بريق الدراما التركية سيخفت كثيراً خلال السنوات المقبلة، وبالطبع يجب علينا أن نبدأ بتحسين النصوص المقدمة والاهتمام بالصورة والنظرة الجمالية والتفكير بولوج مرحلة الإنتاج الدرامي الطويل، مع مراعاة عدم تقليد الآخر".
نظرة على دبي
أنظار شركات الإنتاج بدأت خلال السنوات الأخيرة بالتوجه إلى دبي، التي تعد وجهة سياحية وجمالية تصلح للتصوير والانتاج، وعن ذلك قال جمال الشريف مدير عام مدينة دبي للاستوديوهات: " لاحظنا بعد 2009 تدفقا كبيرا في الإنتاج وتحديداً فيما يتعلق بالدراما التلفزيونية، وارتفعت هذه النسبة خلال العام الماضي 7%، في حين أن طلبات التصوير ارتفعت لدينا بشكل كبير خلال النصف الأول من 012 ". وأضاف: "هذا التدفق حفزنا على التواصل مع شركات الإنتاج ودراسة السوق بهدف تخفيض التكلفة، ومعرفة الصعوبات التي تواجههم".
