لطالما كانت الفتاة الخلوقة المهذبة محط إعجاب الآخرين، ولطالما كان احترامها لنفسها وللعائلة التي تنحدر منها، سبباً رئيساً لتقدير الناس لها، ولكن مسلسلي "ملحق بنات" و"حكايات بنات"، لهما وجهة نظر مختلفة، إذ جعلا تلك النوعية من الفتيات مادة دسمة للسخرية والاستهزاء، ووصفاها بألقاب بشعة وسطحية، وأبرزها: "القروية" و"أبله نظيرة"، في حين أوضحا أن الصنف الآخر من الفتيات، ونقصد به الطائشات والمستهترات بالقيم والعادات والتقاليد، هن المتزنات والعقلانيات والمحبوبات في مجتمعنا العربي، الأمر الذي أغضب واستفز نسبة كبيرة من الفتيات المحافظات.

تعدي المحظور

التقينا بعض الشابات اللواتي توقفن عن مشاهدة المسلسلين بسبب الألقاب وترهل الأحداث وضعف المضمون، وكانت البداية مع سلمى عيسى التي قالت: إن لم تصدر المسلسلات أفكاراً تفيد المجتمع ومن فيه، فلا حاجة لنا بها، وبالنسبة لي فقد مللت استخفاف المسلسلين بالفتاة المحافظة أو التي أحسنت أسرتها تربيتها على الأقل.

وأضافت: لم تزعجني الألقاب الباهتة التي أطلقها المسلسلان لإضحاك المشاهدين فقط، وما استفزتني أكثر تشجيع الفتيات على تعدي المحظور وتجاوز الأدب والحياء بحجة الحرية والانفتاح. أما آمنة البدواوي، فقالت: صحيح أن الفتاة القروية بسيطة ولكنها ليست غبية أو منغلقة أو جاهلة، وإن كانوا يفسرون حشمتها ومراعاتها لدينها ومجتمعها، تخلفاً يبنون عليه نكاتهم الساخرة، فهم في قمة التفاهة والغباء.

«يوتيوب»

وعبرت متابعات المسلسلين على موقع "يوتيوب" وعدد من المنتديات الإلكترونية، عن انزعاجهن من الاستخفاف الكبير ببنات العائلات المحافظة ووصفهن بألقاب مهينة لمجرد أنهن يحترمن مجتمعهن وعاداتهن، من خلال تعليقات لاذعة، كان أبرزها تساؤل إحداهن عن أسباب حرص المسلسلين على إظهار الفتيات المهذبات متخلفات وأنهن دائماً على خطأ.

وفي الإطار ذاته عبرت أخرى عن اندهاشها من إصرار مسلسل "ملحق بنات" تحديداً على تسطيح القيم والمبادئ والأخلاق النبيلة، وقالت: "لماذا تظهر المحجبة دائماً فتاة عبيطة، أما الطائشة والمتمردة فتكون هي الذكية والفهلوية والمحبوبة من الجميع".

تحريض

واتهمت شابة ثالثة مسلسل "حكايات بنات" بتحريضه المراهقات والشابات على المجازفة بسمعتهن وإقامة علاقات غير شرعية حتى لا يقال عنهن معقدات، وقالت: "هذا المسلسل لا يعبر عن مجتمعنا، بل يحاول تسويق أفكار معينة تدور في أذهان البعض حفاظاً على مصالحهم".

هيا ومريم

 

تجسد الممثلة هيفاء حسين شخصية "هيا"، في مسلسل "ملحق بنات" الذي يعرض على قناة دبي الفضائية، وهي شابة خجولة وساذجة ومشاكسة في الوقت نفسه، ولكن حياءها ورفضها الانخراط في أي علاقات يرفضها الدين والمجتمع، كان أبرز ما ميزها عن بقية الممثلات المشاركات في العمل، وما دفع كل من نجوى الكبيسي، وميسون الرويلي، وألماس، ووئام الدحماني، إلى وصفها بـ"القروية"، كلما عارضت فكرة معينة أو طلبت منهن التروي وعدم التهور واحترام طبيعة المجتمع الذي يعيشون في كنفه.

أما الممثلة ريهام أيمن فتجسد شخصية "مريم" في مسلسل "حكايات بنات" الذي يعرض على قناة "إم بي سي دراما"، وهي فتاة مطيعة لأسرتها، ومخلصة ووفية لخطيبها.

ولكن للأسف تطلق عليها صديقاتها لقب "أبله نظيرة"، لأن خطيبها هو أول حب في حياتها، ولأن ماضيها خالٍ تماماً من أي تجارب أو علاقات عاطفية، فضلاً عن حرصها على الحفاظ على سمعتها وسمعة عائلتها.