الأصداء الرائعة لـ"إيماني نور"، وهو الألبوم الثاني في رصيد المنشد الجزائري الشاب فادي طلبي، قادتنا إلى التعرف على جوانب كثيرة من شخصيته، لا سيما وأنه لم يتخذ الإنشاد وسيلة لتشجيع الشباب فقط على التقرب من الله وتعزيز إيمانهم بالطاعات والأعمال الصالحة.

بل ركز على مناقشة قضايا اجتماعية ووطنية من شأنها أن تضاعف وعي الجمهور، وأن تكسر الحاجز الذي يحصر الإنشاد في المناسبات الدينية فقط. "البيان" التقت طلبي، الذي أكد أن مغني الأغنيات العاطفية يعدون الأناشيد وسيلة ظهور لا أكثر في الشهر الكريم، ودعا إلى دعم المنشدين حتى يستطيعوا الوصول إلى مستوى المنشدين سامي يوسف وماهر زين.

لفت الأنظار

وأكد طلبي أن ميول بعض المغنين إلى تقديم الأناشيد في المناسبات الدينية وشهر رمضان تحديداً، أمر يسعده، لأنه يدل على حب واحترام الجمهور لهذا الفن الهادف، وقال: تقديم بعض المغنين للأناشيد يكون عادة للفت الأنظار والظهور والتواجد على الشاشة لا أكثر.

مواهب

بدأ فادي طلبي مسيرته المهنية بعد التخرج من قسم إدارة الأعمال، حيث عمل في مجال التسويق والعلاقات العامة لبعض المنشدين، ما أثرى خبرته في مجال الأنشطة الموسيقية والفنية المتنوعة، وفي هذا الإطار قال طلبي: حبي الكبير للموسيقى وإتقاني العزف على عدة آلات موسيقية دفعني للانضمام إلى فرقة "البيادر" الفلسطينية دون أجر، لأنني أحب المشاركة في الفنون الملتزمة.

وفي عام 2004 توليت إدارة أعمال المنشد الإماراتي أحمد بو خاطر، والإشراف على ألبوماته وظهوره الإعلامي وحفلاته و"الفيديو كليبات" الخاصة بأناشيده، الأمر الذي مكنه من التعرف أكثر على هذا المجال الواسع، وساعده على تطوير مواهبه وهي: الإنشاد والتلحين والتأليف.

"مناجاة"

بعد 6 سنوات من العمل مديراً لأعمال المنشد أحمد بو خاطر، شعر فادي طلبي أن عليه الانطلاق بعمل خاص يعبر عن عشقه الحقيقي للفن الملتزم، وقال: "مناجاة" هو أول أعمالي الفنية، وقد حرصت أن تكون اللهجة الجزائرية حاضرة فيه، إلى جانب اللهجة السورية لأن والدتي سورية، واللهجة الخليجية والعربية الفصحى.

كما قام بتصوير أغنيتين منه على طريقة "الفيديو كليب"، وبعد فترة قصيرة قام بتصوير 5 أغنيات مع منشدين أجانب وأبرزهم: زين بيكا من جنوب أفريقيا، وجونيت من باكستان، وقد حظيت جميعها بالرواج والانتشار.

نقلة نوعية

وبسؤال طلبي عن أسباب توليه تلحين جميع أغنيات ألبومه الأول "مناجاة" ومعظم أغنيات ألبومه الثاني "إيماني نور"، دون الاستعانة بملحنين آخرين، أوضح أنه يحب الاعتماد على نفسه.

وقال: فضلت في بداية مشواري تفصيل ألحان تناسبني، معتمداً على خبرتي، ولكنني سأتعاون مع ملحنين آخرين في المستقبل حتى لا يحدث تكرار في الألحان. وأضاف: ألبوم "إيماني نور"، كان نقلة نوعية بالنسبة لي، لأنني تعاونت مع موزعين من لبنان ومصر، كما اجتهدت كثيراً حتى خرج بهذا المستوى الذي نال إعجاب الناس.

أولويات

حول إدارة أعماله الفنية، قال طلبي مبتسماً: تنظيمي لوقتي ولأولوياتي في الحياة، إضافة إلى خبرتي الطويلة في مجال التسويق، وحرصي الشديد على تقديم فن ملتزم راق، جعلني منشداً متكاملاً، فأنا أتولى إدارة أعمالي نظراً لعلاقاتي القوية مع شركات الإنتاج واستديوهات التسجيل والشعراء، كما أنتج لنفسي.

معاناة

 

تحدث فادي طلبي عن الصعوبات التي تواجه المنشدين عموماً، وقال: اهتمام شركات الإنتاج منصب على الأغنيات العاطفية ودعم مغنيها، الأمر الذي وضع المنشدين في معاناة حقيقية مع الفضائيات، التي لا تعرض أعمال معظمهم لأن إنتاجها ليس قوياً كما يجب، لذا أتمنى أن تكون هناك جهات داعمة تساعد المنشدين على تقديم "فيديو كليبات" لأناشيدهم تكون بمستوى تلك التي يقدمها كل من سامي يوسف وماهر زين.