أعلن فنانون موسيقيون في البصرة، عن تأسيس تجمع يهدف إلى إحياء التراث الموسيقي، وتنشيط الحركة الموسيقية في المحافظة، بعد أن أصابها الركود في السنوات الأخيرة.

وقال مؤسس التجمع، الملحن طارق شعبان، في تصريح صحفي، إن "التجمع الفني الجديد هو محاولة لإحياء تراث البصرة الموسيقي، وتفعيل الحركة الموسيقية، بعد أن تعرضت لجمود تام خلال السنوات الأخيرة"، مبيناً أن "تجمع بصرة الأصالة للموسيقى"، انضم إليه الكثير من الموسيقيين، وقد أبدوا استعدادهم للمساهمة من أجل تحقيق أهدافه".

وعي موسيقي

وأضاف شعبان، الذي يعد من أبرز الفنانين الموسيقيين في المحافظة، إن "التجمع يسعى لنشر الوعي الموسيقي في المجتمع عبر التأكيد على أهمية الموسيقى"، معتبراً أن "هذه المهمة ليست سهلة في ظل وجود أشخاص يرفضون الموسيقى ويحاربونها".

وتابع شعبان أن "أي عازف أو مطرب بات من الصعب عليه أن يواجه الجمهور داخل المحافظة"، مشيرا إلى أن "البصرة تكاد تخلو في المرحلة الحالية من وجود عازفين محترفين على آلات مثل القانون والناي، أما العازفون على آلة العود فعددهم في تناقص مستمر".

ولفت مؤسس التجمع إلى أن "آلات موسيقية تراثية مثل الصرناي والسنطور والطمبورة، لم يعد هناك من يجيد العزف عليها، ما يعني أن تراثنا الموسيقي مهدد بالاندثار"، مؤكداً أن "جهاز الأورك الحديث ساهم في انحسار الاهتمام بالآلات الموسيقية التراثية، لأنه يصدر أصواتاً مشابهة لأصواتها".

سينما ومسرح

من جانبه، قال نائب نقيب الفنانين في البصرة العازف سعد اليابس، إن "المحافظة كانت فيها العشرات من فرق الخشابة التراثية إلا أنها تكاد تخلو حالياً من هذه الفرق الموسيقية"، معتبراً أن "هذه الحالة ليست غريبة إذا ما علمنا إن دائرة السينما والمسرح لا تملك مقراً في البصرة، وكذلك نقابة الفنانين بلا مقر منذ سنوات".

يذكر أن محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب بغداد، تشتهر بتراثها الغنائي والموسيقي الزاخر بالعديد من الفنون الإيقاعية، ولذلك تعد الأغنية البصرية من أهم أنواع الأغنية العراقية، بحيث أن إيقاعات "الهيوا" ذات الجذور الأفريقية كان ينحصر تداولها في البصرة منذ مئات السنين، ومنها انتقلت في القرن الماضي إلى عموم العراق، وباتت من سمات الأغنية العراقية، أما إيقاعات "الخشابة" و "النكازي" فقد أسهمت في تغيير شكل الأغنية العراقية.

غياب

 

مع أن البصرة توجد فيها كلية للفنون الجميلة، تتضمن قسماً للفنون الموسيقية، لكن المحافظة لا توجد فيها صالات مخصصة لتقديم العروض الموسيقية، وحتى الفرق الموسيقية الشعبية التي كان يستعان بها في إحياء الأعراس وبعض المناسبات الاجتماعية أغلقت معظمها أبواب مكاتبها بعد تعرضها إلى هجمات متكررة بالقنابل اليدوية والعبوات الناسفة، وأحدث إجراء يقضي بمنع الغناء والموسيقى تبناه رسمياً مجلس المحافظة عندما قرر في شهر مايو الماضي منع إقامة الحفلات التي وصفها بـ"الماجنة".