قد يكون أمراً صعباً أن يتم تقديم قراءة نقدية شاملة لأي عمل درامي قبل متابعته بالكامل، والسبب أنه لا يمكن استكشاف ملامح أي عمل من خلال بضع حلقات، فضلاً عن أن جودة أي عمل درامي معرضة للضياع في ظل الجرعة الدرامية الكثيفة، التي نتعرض لها خلال شهر رمضان.

الأمر ذاته ينطبق على مسلسل «أيام الهروب» الذي يمكن القول إنه من الأعمال ذات الوزن الثقيل التي تتحدث بلغة السياسة المبطنة وتطل علينا بأوجه تمثيل مختلفة تمزج بين الكوميديا والواقع والرومانسية والأكشن، فضلاً عن أنه لا يمكن الإنكار أن تواجد الممثل كريم عبد العزيز في المسلسل قد منحه قيمة إضافية، نظراً لما يتمتع به كريم من قدرات فذة في تجسيد الشخصيات، إلى جانب أنه يعد واحداً من نجوم الصف الأول في عالم السينما.

أحداث ساخنة

المسلسل الذي تدور أحداثه حول محمود عبد الناصر، وهو مهندس ميكانيكا عاطل يعيش مع أهله في منطقة رشيد، ويتم اتهامه ظلماً بمحاولة اغتيال الرئيس السابق مبارك، الأمر الذي يجبره على الهروب من واقعه، يلقي الضوء على فترة ما قبل الـ18 يوماً التي سبقت ثورة 25 يناير وما تلاها، والتي من خلالها يفاجأ محمود بمقتل شقيقه، ما يزيد من سخونة الأحداث.

وإذا كان هذا العمل وهو من تأليف بلال فضل وإخراج محمد علي، لا يتعرض مباشرة إلى الثورة وأحداثها ونتائجها، إلا أنه يحمل بين مشاهده العديد من الإشارات التي تطلعنا على طبيعة الواقع الذي تدور فيه أحداث المسلسل، كما حدث في مشهد خروج محمود من المعتقل والشعارات التي تم ترديدها في حفل استقباله والتي تناهض أمن الدولة، وكذلك في المشهد الذي يجمع (أحمد) شقيق محمود بزملائه الطلبة، ويحضهم على الخروج إلى الشوارع وفي هذه الأثناء يتطرق إلى صفحة «كلنا خالد سعيد» التي ساهمت في تفجير ثورة 25 يناير.

في المقابل، ورغم الحديث غير المباشر بالسياسة ومحاولة كريم عبد العزيز صبغ الأحداث بلغة الكوميديا المبسطة إلا أنه يتمكن من نقلنا إلى عوالم المواطن المصري البسيط، الذي يحاول جاهداً الحصول على لقمة عيشه دون التطرق إلى السياسة والدخول في دهاليزها.

في صف المهمشين

ومن المعروف أن كريم يجيد التعبير عن طبقة المهمشين في المجتمع والشباب الذين يعانون من البطالة بعد تخرجهم في الجامعات، ولذلك نشعر بأن ثيمة المسلسل تشبه الأعمال التي عادة يركز عليها كريم عبد العزيز في أعماله الفنية السينمائية والتي تتعلق بالقهر والظلم الذي يتعرض له المواطن البسيط، أو الشاب الذي يجد نفسه مضطراً إلى العمل في أية مهنة حتى يتمكن من توفير لقمة العيش لأسرته، ولعل أجمل ما في هذا العمل هو أن تقديمه لشخصية محمود الذي لا يتوقف عن الابتسام والضحك رغم المشكلات والهموم التي تحاصره، ومحاولاته الدائمة للتأقلم مع الظروف حتى يتغلب على مشاعر الإحباط.

ولذلك يتوقع أن يتمكن هذا العمل من رفع أسهم كريم عبد العزيز الذي يعود من خلاله إلى الدراما التلفزيونية، بعد مفارقته لها مدة 14 عاماً، بعد مشاركته الأخيرة في مسلسل «امرأة من زمن الحب» الذي قدمه مع الممثلة سميرة أحمد وياسمين عبد العزيز، ولم يسبق له خلال هذه الفترة المشاركة في أعمال درامية أخرى بخلاف ظهوره كضيف شرف في مسلسل «الجماعة» للكاتب وحيد حامد.