أهلاً بك.. تشرفنا.. اسمي "..." وهذا كرتي
لا يستغرق الأمر كثيراً بعد التعارف حتى تبدأ بعض الجواسيس العفوية بمنح المعلومات عن الأشخاص الذين تضعهم الأقدار في طريقنا.
فهذا لديه موقعٌ شخصي على الإنترنت، وهذا لديه مدوّنة، والجميع لديكم حسابٌ أو أكثر على مواقع التواصل الإجتماعي أو التواصل الملتصق "كما يحلو لي تسميته" وهو تطبيق BBM. هل سبق وشاهدتم موقعاً على الانترنت لا يحوي صورة ! أو مدوّنة محتواها نصيّ بالكامل !! ماذا عن "صورة حسابك الشخصي" التي تطالبك بها كل مواقع التواصل الاجتماعي؟
رنّ هاتف إحدى الزميلات خلال تناولنا الغداء فظهرت على الشاشة الكبيرة صورة لرجل معدّلة بشكلٍ كوميديّ مبالغٍ به مع اسم المتصل "نصيبي". تفاصيلٌ لم تأخذ من عمر الزمن ثوانٍ لكنها كشفت الكثير عن طبيعة الزميلة وعلاقتها مع زوجها، ولم يخب ظني عندما كان محتوى المكالمة فكاهياً في غالبه. لم نعد في عالمٍ تقتصرُ فيه علاقتنا مع الصورة على جواز السفر، بل أصبحت اختياراتنا البصرية هنا وهناك سفراء لنا، لفكرنا، لعقليتنا، لمستوى جدّيتنا في التعامل مع الحياة، ومع من حولنا.
منذ أن ارتبطت الكاميرا بعقد شراكةٍ مع الهاتف الذكيّ أصبحت المناسبات كثيرة والصور اليومية بالعشرات، حتى بلا مناسبة !
وأغلبها يطيرُ سريعاً ليأخذ مكانه في إحدى الحسابات ويزرعُ انطباعاتٍ خاصة عن صاحبه. كل صور الخيول التي شاهدتها سمعتُ توصيفها لأبطالها، فهذا خيلٌ تقول صورته أنه يتيه غروراً وخيلاء بين أقرانه وأمام عدسات المصوّرين، وذاك حصانٌ تنبض صورته بالهيبة والقوة، حتى لأشعر بدقات قلبه المتسارعة طلباً للتحدي وربما للثأرِ من حصانٍ آخر سرق منه المركز الأول في أحد سباقات لندن الشهيرة.
وهذه فرسٌ تنظر باتجاه الكاميرا بدلالٍ ممزوجٍ بالحياء، وترسلُ نظراتٍ مكللة بمشاعر الزهوِ والرفعة. والآن بعد عشرات الآلاف من الصور.. طوّرت حواسي نفسها.. وأصبحت الصور تعكس لي تفاصيل أصحابها وملامحهم..
بعض الصور أرى أصحابها وقد عبثت أصابعهم بأزرار الكاميرا لتعبئة الذاكرة بمجموعة من اللقطات التي لا تستحق لقب "صور"، بينما آخرون تُظهرهم صورهم وقد تكثّفت حواسهم وتركيزهم وذاكرتهم ومخيّلتهم سوياً، وتحوّلت أعيونهم إلى "لواقط حساسة" لكل عناصر الصورة، من مستوى الإضاءة وتعامد الشمس وتضاد الألوان ومقاربة المسافات، صور هؤلاء تزفّها الطبيعة إلى قصور التاريخ مروراً بالكاميرا، كأميراتٍ في أبهى حلل الأعراس.
صورنا تخبر العالم عما يجول في أذهاننا، بعض الصور تصرخ أحياناً طلباً للعون وقد يكون صاحبها دفع حياته ثمناً لهذا الصوت الذي أراد إيصاله للعالم، صورنا تجيد الهمس أيضاً، فبعض أحاديثها تذيب القلوب وترسم بعناية قصص حبٍ فريدة من نوعها.
فلاش
منذ صغري وأنا أشعر بالصور تتحدّثُ بصوتٍ مسموع وتعرّف عن نفسها بكل وضوحٍ وحب.
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي