كثيراً ما يتردد اسم ابن بطوطة في كتبنا وبعض الروايات، التي تصف رحلته الطويلة التي طاف بها العالم بعد خروجه في العام 1325 من مدينته طنجة في المغرب، ليعود إليها بعد مرور 30 عاماً زار فيها 40 دولة في النصف الشرقي من الكرة الأرضية. ورغم طول رحلة ابن بطوطة، إلا أن البريطاني من أصل أفغاني طاهر شاه كاتب سيناريو فيلم "رحلة إلى مكة..مع ابن بطوطة" فضل التركيز على جزء بسيط من رحلة ابن بطوطة ليصور مع المخرج الأميركي بروس نيبور رحلته إلى مكة، ليطل من خلالها على فريضة الحج في الاسلام بكل أركانها وتفاصيلها، وليقدم بذلك صورة مشرقة عن الإسلام وأبنائه.

توثيق سينمائي

ورغم أن مدة الفيلم الذي نفذ أصلاً بتقنية الآي ماكس، ويعرض حالياً في صالة "آي ماكس فندق الميدان" بدبي لثلاث مرات يومياً، لا تتجاوز 45 دقيقة، إلا أنها كفيلة بتعريف الآخر على الإسلام وأركانه وأهم العبادات فيه، كما تساهم أيضا في تعريف الجميع عرباً وعجماً على الرحالة العربي ابن بطوطة الذي قطع في رحلته نحو 75 ألف ميل متنقلاً على وسائل تنقل بسيطة وبدائية.

يصنف "رحلة الى مكة .. مع ابن بطوطة" في خانة الأفلام الوثائقية، فمتابعه يلمس فيه توثيقا لفريضة الحج التي يستعرضها في فترات مختلفة، ويبين من خلال توالي مشاهد وصور الحج عملية التطور التي شهدتها مكة ومحيطها، وقد حاول المخرج نيبور أن يبين الفرق في مختلف مناطق مكة مثل المزدلفة وزمزم ومناطق السعي وجبل عرفات وغيرها من خلال تقديم صور مختلفة من الماضي والحاضر، الأمر الذي يبين مدى التطور الذي أصاب المنطقة منذ أيام ابن بطوطة وحتى يومنا هذا، وكيف ارتفعت أعداد زوار بيت الله الحرام لتصل حالياً الى 3 ملايين حاج سنوياً.

رحلة ابن بطوطة

أهمية الفيلم لا تكمن في توثيق رحلة ابن بطوطة فقط، وإنما تتسع دائرتها لتشمل الدين الإسلامي، فمن الواضح تماماً أن كاتب السيناريو قد سعى جاهداً إلى التعريف بجوهر الإسلام، من خلال تقديم فريضة الحج، كما هدف أيضاً إلى توضيح تأثير الإسلام في المنطقة من الناحية الاجتماعية، وذلك من خلال تبيان سلوك وفكر المسلم وتعامله، وهذا بدا واضحاً في عديد المشاهد التي تبين فيها تعامل ابن بطوطة (الممثل المغربي الراحل شمس الدين أبو عبدالله) مع الآخرين سواء في دمشق أو مكة. يذكر أم كلفة "رحلة الى مكة .. مع ابن بطوطة" بلغت أكثر من 13 مليون دولار، وهو من إنتاج مؤسسة "أس كيه للأفلام" الكندية، وكوزميك بيكتشر، كما استغرق إنجازه ما يقارب 4 سنوات، وتم تصويره بين المغرب ومكة.

 

 

شمس الدين في سطور:

 

 

ولد الممثل المغربي شمس الدين أبو عبد الله، في العام 1980 في مدينة الدار البيضاء المغربية، ودرس الباليه الكلاسيكية والبيانو، والى جانب هذا الفيلم شارك شمس الدين في بطولة مجموعة من الأفلام منها عود الورد (2007)، وذي ابجكتيف (2008). وتوفي إثر تعرضه لحادث مروري في موطنه عام