أنهى المخرج السوري فراس نعناع تصوير فيلمه الوثائقي (أيقونة الروح)، الذي يحكي قصة الأرمن ويسلط الضوء عليهم باعتبارهم جزءاً من النسيج الوطني السوري، يمارسون واجباتهم ولهم حقوقهم، كأي مكون طبيعي ورئيس ضمن المجتمع. صور الفيلم خلال خمسة أيام فقط عبر بطلة مركزية هي طفلة أرمنية تحب السباحة والموسيقا التي حفزت نعناع لكتابة النص وإخراجه، فيما ألف موسيقاه الملحن الأرمني بيرج قسيس، وهو ناطق بثلاث لغات، عربية وأرمنية وإنجليزية.
سينما وثائقية
الفيلم امتداد لسلسلة أفلام وثائقية قدمها نعناع، تحكي عن مختلف مكونات المجتمع في سوريا، حيث سبقه (زيتون مقدس) عن أكراد حلب، وفيلم مغنية المعبد عن الطرب في حلب. يقول مخرج أيقونة الروح في: ليس الهدف أن أتكلم تاريخياً عن الأرمن، بل أن أعرف بهم وبالمجازر التي تمت ضدهم في 14 أبريل 1915، ثم أنتقل لاندماجهم الطبيعي في المجتمع السوري، بما فيه حياتهم، طقوسهم، تعاليمهم.
وحرفهم، ونواديهم الرياضية. ويؤكد المخرج أن اندماج الأرمن مع المجتمع السوري تم تاريخياً قبل المذبحة والنزوح والهجرة من تركيا عام 1915، حيث إنهم كانوا يأتون إلى حلب ويقيمون في خان هوكيدون، والتي تعني بالأرمني بيت الروح، وذلك في طريقهم إلى بيت المقدس، وفي ذاك الخان الذي ما زال موجوداً حتى الآن، وبالاسم ذاته، كانوا يبيعون ويشترون محققين علاقات اقتصادية واجتماعية مع أهالي حلب.
أصول تاريخية
ويضيف نعناع، بعد بحثي عن الأصول التاريخية لقدوم الأرمن إلى سوريا، تبين أن أبناء هذه القومية كانوا نشيطين، ولم يشكلوا عبئاً على المجتمع السوري نهائياً، فهم مهنيون وحرفيون مهرة، وكانوا فاعلين ومؤثرين فيمن حولهم، وهذا ما سعيت لإبرازه من خلال أيقونة الروح. ويضيف، ركزت أيضاً على كنيسة الأربعين شهيد يزيد عمرها على 500 سنة ببعدها التاريخي والروحاني والاجتماعي والثقافي.
ففيها أهم الأيقونات في الشرق، التي يعود بعضها إلى العصور الوسطى، وهناك أيقونة لنعمة الله المعروف بنعمة المصور الحلبي الشهير، وهو رسام كان يصدر أيقونات إلى كل أنحاء العالم، كما بينت أن التراتيل في الكنيسة الأرمنية هي تراتيل هارمونية، وهذا سبب أدى إلى تطور الطقس الكنسي في سوريا.
حكاية طفلة
أوضح فراس نعناع مخرج (أيقونة الروح) أن ما يربط الفيلم ببعضه هو فتاة صغيرة في الصف السادس التقى معها بالصدفة، وعرف بعدها أنها بطلة سباحة وعازفة فلوت ومصورة، لذلك قام بتوليف مشاهد شبه درامية تركز على اللغة السينمائية، بحيث تكون تلك الفتاة هي بطلة الفيلم التي تروي سلسلة أحداثه، ومن خلالها نشاهد ونسمع حكاية وثائقية عن الأرمن في سوريا.
