انتقلت حمى الأغاني الشعبية من الإنترنت والأفراح والموالد الشعبية، لتصل إلى "السينما"، التي عبرت عنها بصورة مباشرة، في أعمال سينمائية متزايدة خلال السنوات الأخيرة الماضية، استعانت في بعضها بعدد من المغنيين الشعبيين، الذين راهن عليهم المنتجون في تحقيق أرباح خيالية، عقب الشهرة السريعة التي حققتها بعض تلك الأغنيات في صفوف الشباب.. ما جعل ساحة السينما المصرية تعج بتلك النوعية من الأفلام والأغاني، الأمر الذي أحدث جملة من ردود الفعل المتباينة التي أوجدها "الغزو الشعبي للسينما".
جيم أوفر
وكان آخر تلك الأعمال السينمائية التي استعانت بالأغنيات الشعبية، هو فيلم "جيم أوفر" المثير للجدل، للفنانة يسرا، ومي عزالدين، وفيلم "حصل خير" للفنان سعد الصغير، وعدد آخر من الأفلام، خلال هذا الموسم، أبرزهم أيضًا فيلم "عمر وسلمى 3"، إذ عبّر الفنان تامر حسني عن شخصية المطرب الشعبي. "أغاني مبتذلة وركيكة".. كذلك وصف الملحن حلمي بكر صعود تلك الأغاني، مؤكدًا على أنها لا ترتقي أن تكون مادة في السينما.
ومشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الأغنية الشعبية في تاريخ الأغنية المصرية معروفة للجميع، وكان لها رواد، وكثير من المطربين الذين لمع نجمهم فيها، بكلمات راقية، ومحترمة، أما الأغاني المثارة على الساحة الفنية الآن فهي كلمات مبتذلة، كلها سباب وألفاظ خارجة، ما أدى إلى انحطاط السوق الغنائية والفنية بشكل عام.
حالة مزاجية
في المقابل، يؤكد مجموعة من النقاد على ضرورة أن تكون تلك الأغاني بضرورة درامية، وألا يتم تزويد الأفلام بها فقط من أجل تحقيق المكسب المادي، والترويج للفيلم، وخاصة أن كثيرًا من المنتجين يقومون باستخدامها من أجل جذب المشاهدين، وصفوف الشباب الذي ينجذب لكثير من تلك الأغاني خلال الفترة الحالية.
ويبرر المنتجون إصرار بعضهم على وجود بعض الأغاني الشعبية داخل الأفلام السينمائية بالحالة المزاجية للجمهوري، الذي أصبح يتابع تلك الأغنيات، بغض النظر عن مستواه الاجتماعي، فيقول المنتج محمد السبكي أن الشعب الآن "غير سعيد"، وأن تلك الأغنيات تخرجه من حالة الكآبة التي يعانيها، في إطار درامي، ليس منفصلاً عن إطار العمل الفني، ما يتلاقى ورغبات الجمهوري، ويعمل على إنجاح الأعمال الفنية في السينما.
انحدار السينما
أما الناقد السينمائي أحمد الحضري، فقال إن وجود مثل تلك الأغنيات الشعبية التي وصفها بـ"المبتذلة" في السينما، يُظهر مدى انحدار السينما المصرية، وتهاويها في بحور السطحية التي وقعت فيها كثير من الأعمال السينمائية خلال السنوات الأخيرة، ما يعبر في الأساس عن حالة من "الفقر الفني" تعاني منها الساحة الفنية.
ومن ناحية أخرى، فإن مجموعة من النقاد انتقدوا فكرة وجود أفلام سطحية وأغانٍ مبتذلة، جاءت في الأساس من منطلق كون الذوق العام قد فسد، مطالبين المنتجين بالاعتماد على الروايات والأعمال الأدبية وتحويلها لأعمال فنية سوف يستفيد منها السواد الأعظم من الشعب المصري، وسوف يقوم الفن بأداء دوره الأساسي في زيادة وعي الجماهير على أتم وجه، دون أن يشارك في "المهزلة" المستشرية على الساحة الفنية الآن، عقب تفشي تلك الأغنيات وانتشارها عبر الإنترنت وفي المواصلات العامة وغيرها.
ثورة
أشار نقاد سينمائيون إلى أنه عقب الثورة لابد أن تحدث "ثورة جديدة بالساحة الفنية"؛ كي تتماشى وطبيعة المرحلة الحالية، التي تزايد فيها وعي المواطنين، وأصبح لديهم قابلية في مشاهدة الجديد من الأعمال الفنية الهادفة، التي تقدم معلومة، وتبعد عن الإسفاف والابتذال.

