يعتبر ضاري الفضلي الذي يعالج من مرض السكري بمستوصف في الكويت ضحية للجانب المظلم للازدهار الاقتصادي بالبلاد، وبعد أن وصل وزنه الى 123 كيلوغراما أصيب الفضلي بمرض السكري بحيث اصبح يحتاج الى أن يحقن نفسه بالانسولين قبل كل وجبة.

 ومضيفاً لدينا قول مأثور يقول اذا لم تكن مصابا بالسكري فإنك لست كويتيا، ويعاني اكثر من واحد من كل خمسة كويتيين من هذا المرض. لكن خبراء يعترفون بأن تغيير الثقافة التي تساعد على انتشار السكري سيستغرق سنوات، ويعتقدون انه نتيجة للثروة النفطية أصبح بالكويت ودول الخليج بعضا من اعلى معدلات دخل الفرد في العالم. لكن هذا ايضا أدى الى نمط حياة ينطوي على الإسراف في تناول الطعام وتناول وجبات نسب السكر فيها عالية ووظائف مريحة علاوة على الاعتماد الشديد على السيارات في التنقل مما يؤدي الى تفشي مرض السكري بالمنطقة، ويقول الاتحاد الدولي للسكري وهو منظمة تنضوي تحت لوائها اكثر من 200 منظمة وطنية إن خمسا من الدول العشر التي توجد بها اعلى معدلات لانتشار المرض هي من دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وقال عبدالمحسن الشمري استشاري الغدد الصماء بمستشفى مبارك الكبير بالكويت إن المشكلة منتشرة على نطاق واسع في الكويت وإن (من الطبيعي الآن ان يكون نصف الحاضرين بحفل عشاء مصابين بالسكري وأن يسألوا بعضهم بعضا عن الأدوية التي يتناولونها بعد أن يأكلوا)، وقالت مها تيسير المتخصصة في الغدد الصماء بمركز امبريال كوليدج لندن للسكري (تشير الأبحاث الى أن المستوى الذي يؤدي فيه مؤشر كتلة الجسم لدى الناس (في الخليج) الى الإصابة بالسكري أقل)، غير أن حتى المغتربين الذين يعيشون في الخليج يواجهون معدلات للإصابة بالسكري أعلى من تلك الموجودة في بلادهم.

وتتمتع الرعاية الصحية بدعم كبير وتنفق دولة الإمارات العربية المتحدة 272 مليون دولار على علاج السكري سنويا، وأظهرت دراسة اجرتها هيئة الصحة في ابوظبي أن اجمالي التكلفة الاجتماعية للمرض تقدر بنحو 1.9 مليار دولار.

وغيرت تنمية ثروة الخليج النفطية نمط الحياة بصورة حادة فأغري عشرات الآلاف من الناس بالعمل في وظائف مريحة في مؤسسات حكومية ويعتقد البعض ان حرب الخليج الاولى ربما اسهمت بشكل غير مباشر في انتشار السمنة من خلال نشر ثقافة الوجبات السريعة.

السكر الخليجي

 

 

تحتل الكويت المركز الثالث بينما تحتل قطر المركز السادس والسعودية السابع والبحرين الثامن والإمارات العاشر. وبقية الدول العشر هي من دول جزر المحيط الهادي ذات اعداد السكان الصغيرة بخلاف لبنان الذي يحتل المركز الخامس، ويعاني 21.1 في المئة من السكان في الكويت من داء السكري في حين أن معدلات الانتشار تبلغ نحو 20 في المئة في دول مجلس التعاون الاخرى .