جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي"صورة واحدة تروي ألف قصة لكن ألف قصة قد لا تفسّر صورة واحدة" من المقولات الشهيرة ذات المدلول العميق الذي يلمسه كل من تأمّل في بعض الصور الشهيرة والتي فاز بعضها بجوائز عالمية وانتشارٍ عريض.كلٌ منا جلس ذات يوم طويلاً أمام صورةٍ ما.. فتلاطمت أمواج ذكرياته وسَبِحت أفكاره في لججٍ كثيفة المشاعر مرهفة الحس .. صورةٌ جامدة تمتد أذرعها لتحرّك مكنونات قلبية كانت جامدة ربما لأعوام.من ذلك قصة الهدّاف الرياضيّ الشهير الذي حصل فريقه على البطولة الأغلى على قلبه وكان هدف الحسم في المباراة النهائية من نصيبه، كانت فرحة ما بعدها فرحة بالنسبة له لكن التنغيص كان بانتظاره ولسببٍ غريبٍ جداً لا يستوعبه سوى قلةٍ من الناس.
لقد حصل على عدة صورٍ للحظة تسجيله الهدف الحاسم لكن عينيه كانت تبحث بلهفةٍ عن شيء مفقود وأخذ يبحث بين الصور ويبحث و يبحث ومساحة اليأس تتوسّع على خارطة وجهه إلى أن احتلتها كاملة. كان السؤال الأهم: مالذي يبحث عنه في عشرات الصور التي التقطت من عدة زوايا لهدفه الجميل !!"لم أجد الصورة التي أريدها" !! لم يكن هذا الجواب ليرضي فضول أيٍ من أصدقائه، لكنهم نصحوه بالتواصل مع بعض المصورين الهواة الذين كانوا في الملعب.. وفعلاً بدأ بالتواصل معهم بكل همّة وحماسة وإصرارٍ منقطع النظير باحثاً بين عشرات الصور عن مبتغاه لكن .. لم يكن موجوداً !
وفي أحد الأيام كان مع عائلته في إحدى الحدائق وإذا بأحد الفتيان يقترب منه ويطلب منه التقاط صورة تذكارية ويخبره عن إعجابه به وعن سعادته الغامرة بهدفه الحاسم.. وهنا شاهد الهدّاف بعض الصور بكاميرا الفتى الذي حضر المباراة قريباً من المرمى الذي شهِد هدف البطولة.. وهنا اتسعت حدقتا النجم الرياضي وتسارعت أنفاسه فخطف الكاميرا بخفةٍ وسرعةٍ من الفتى وأخذ يكبّر الصورة التي تألّق معها بريق عينيه إلى أن تأكّد أنها الصورة المنشودة.. نظر للفتى بامتنانٍ كبير ..
وقال له: أنت صديقي منذ اللحظة. قفزت عشرات التساؤلات من عينيّ الفتى .. وهنا أتى الجواب المنتظر .."قبل ركلي للكرة في المرمى بجزءٍ من الثانية لمحتُ نظرة حارس المرمى الغارقة في اليأس والواثقة بأن الكرة ستدخل المرمى.. كان شعوراً لا تصفه عشرات التعابير لكن إطار الصورة وحده قادرٌ على استخراجه من براثن الثواني .. هذه الصورة تعني لي بطولة أخرى .. هذه الصورة هي كأسٌ ذهبيّ بطوليّ خاصُ بي.. وحدي"
فلاش:
الصورة خارطة .. قد يرى الجميع فيها الجبال الكبيرة والشمس والبحر .. قلة فقط ترى منجم الذهب المختبئ في إحدى زواياها.
