نعترف جميعاً أن المسلسلين الكرتونيين "شعبية الكرتون" و"فريج"، منذ انطلاقهما خلقا نوعاً من الحركة المعرفية، في داخل أوساط المجتمع المحلي، تسألوننا كيف، والإجابة هي:

بمجرد جلوسنا بعد الإفطار، في شهر رمضان، وانتظار مشاهدة الحلقات اليومية، ومناقشتها، عن طريق عقد المقارنات، وتقييم طبيعة كل قضية انطرحت، في العرض، إذاً نحن أمام حالة تفاعل وبحث. وبالنظر أخيراً إلى توسد شعبية الكرتون للشاشة المحلية مجدداً، في موسمه السابع، مطالباً بعودة فريج، ضماناً للتنافسية والثراء المفقود في المجال، مما يؤهلهما للانتقال من التلفزيون إلى السينما العالمية.

بعد تجربة الإماراتي حيدر محمد، المنتج والمصمم للمسلسل الكرتوني "شعبية الكرتون"، على مدار 7 سنوات متتالية، أكد لـ (البيان) في سياق تطور الصناعة الكرتونية المحلية، أنه يعيش مرحلة تحضير فيلم كرتوني متكامل، لعرضه في صالات السينما، حيث سيعكف على إنجازه، لثلاث سنوات قادمة، مبيناً أن الصناعة السينمائية حسبة أخرى، تحتاج إلى تقنيات توازي عروض هوليود.

 وبين أن التجديد في أفكار مسلسل "شعبية الكرتون"، معيار استمراره ونجاحه، وإلا فإن شعور المشاهد بالملل سيعلن ضياع مجهود سنوات في لحظة، متمنياً عودة مسلسل "فريج" لما يحمله حضور العمل من إفراز للتنافسية، أبطالها شخصيات كرتونية تستطيع التعبير عن ذواتنا ومجتمعاتنا، بصورة نوعية.

مشهد سينمائي

صناعة الشخصيات الكرتونية، بمعايير تحريك سينمائية، تحتاج إلى عمل متواصل يتجاوز السنتين ونصف، معلومة أكدها محمد وهو يتحدث عن مشروعه القادم في سينما الكرتون، وقال في ذلك: "دعنا نتطلع إلى صناعة هوليود، هل نستطيع مجاراتها، وما هي طبيعة التجربة ومقومات التقنية التي نمتلكها، إما أن نكون بالتوازي، أو نتجنب خوض التجربة، لأنه لا يمكننا أن نخدع عقلية المشاهد، بعد التطور التقني المذهل لفنيات الفن السابع".

ولفت أنه يستهدف الجمهور العربي في إنتاجه السينمائي القادم، وليس المحلي فقط. وأكد أن مشروع المسلسل الكرتوني الإماراتي الجديد "منصور" الذي أطلقته شركته "فنر برودكشن" بدعم من شركة مبادلة للتنمية، ضمن فعاليات مهرجان العائلي "صيف في أبوظبي" نموذج لطرح جديد، مختلف تماماً عن تجربة "شعبية الكرتون" بنظام ثلاثي الأبعاد، ويقترب من الصور السينمائية.

احترافية

وبين محمد أن العمل على الأفلام السينمائية، في مجال الكرتون، يجب أن لا يكون بنفس نظام أفلام المقاولات، وهي نماذج لأفلام التسعينات والثمانينات في السينما المصرية، التي قُدمت بصورة تجارية بحتة، دون الأخذ بها بعين تتحرى الاحترافية. وأوضح أن دور السينما المحلية، لن تقبل بأي عروض، دون أن تستوعب وضع الفيلم بشكل كبير، وهو معها في الشروط المقننة، مما يجعل صانعي الأفلام يبذلون جهداً أكبر، يصوغ إنتاج فيلم كرتون يستوعب الجمهور على مستوى الفكرة والتقنية.

كوميديا

وفي مجال الكتابة لعالم الكرتون، بين محمد أن الكوميديا من أصعب السيناريوهات المكتوبة، في كل المجالات الإبداعية، وخاصة الرسوم المتحركة، موضحاً أنه من السهل إبكاء المشاهد، ولكن يصعب دائماً إضحاكهم. ولأنها تحتاج أيضاً إلى معايشة وسحر التقاط، وفن دراسة عمق المجتمع، منوهاً أن الإعداد لحلقات مسلسل "شعبية الكرتون"، نتج عبر جلسات متعددة جمعته مع فريق العمل، تضمنت بحثاً متواصلاً في تفاصيل الحوارات.

والراهن دائماً فيها، عرض أفكار تخلق علاقة مع المشاهد، وتصل به إلى حالة من الإضحاك، يجعله يفكر بعد ابتسامة عريضة في القضية المطروحة، بشكل جدي. وأكد أنه بالنظر إلى مستوى الحلقات، فإن التقييم نسبي بين حلقات ملفتة، وأخرى أهدأ في المعالجة الكوميدية.

ملل

 

 

الخوف من إصابة الجمهور بالملل، جراء تسلسل حلقات مسلسل "شعبية الكرتون"، سؤال يطرح ضمانات لاستمراره، في الموسم الرمضاني، ومدى أهمية حضور الإنتاجات الكرتونية العربية طوال العام، أكد خلالها المنتج والمصمم الإماراتي حيدر محمد، أنه تحد وفخ كبير، والتجديد هو المفتاح السري، الذي يبقي العرض مستمراً. إضافة إلى تبيانه لأهمية عودة المسلسل الكرتوني "فريج"، وذلك للثراء والتنافس النوعي الذي سيقدمه في مجال صناعة الكرتون في الإمارات، وقال في ذلك: "أتمنى أن يعود فريج من جديد، كنا مع بعض (مسوين) للمشاهد الإماراتي جو".