السيناريست حسين المهدي والمخرج علي العلي، ثنائي بحريني، برز بشكل لافت، في مجال العمل التلفزيوني أخيراً. وذلك بعد انطلاقة نوعية لهما، شهدناها في نتاجاتهم السينمائية في الخليج. والتي استمرت إلى اليوم، متجه نحو أعمال تلفزيونية، أصبحت تنافسية، في الموسم الدرامي، وتراهن في أعمالها من خلال نجوم خليجيين كبار. المسلسل التلفزيوني "لو باقي ليلة"، تعاون جديد يجمع المهدي والعلي، في شهر رمضان المقبل. ويتصدر بطولته الممثلان القطريان عبدالعزيز جاسم وصلاح الملا والممثلة الكويتية شيماء سبت. ويعد العمل التلفزيوني هو التعاون المشترك الرابع بينهما.
والذي سبقه مجموعة مسلسلات وهي: "على موتها أغني"، و"شوية أمل"، و" أكون أو لا "، حيث شكل الأخير، أفكاراً ناقشت مفاهيم علاقة الإنسان بربه، وأبعادها المجتمعية، ووازى توقيت عرضها العام الماضي، أحداث ثورات الربيع العربي في المنطقة، مشكلاً جدلاً عارماً، حول طبيعة الأفكار المطروحه في الأوساط الخليجية، حينها، وتداولتها " توتير " ومواقع الدردشة للهواتف الذكية، مما دعت " البيان " للبحث مع السيناريست حسين المهدي مجدداً، نحو ما سيقدمه هذا العام، مقارنة بالطرح المسبق في " أكون أو لا "، وماهية رؤيته في صناعتنا التلفزيونية في الخليج حيث أجاب: بأن الخط الدرامي لكتاباته، هي نتاج رؤيه تحمل بعداً وجودياً وإنسانياً واجتماعاً، مشيراً إلى لعبة السوق الدرامي.
أبعاد
تبلورت نصوص المهدي، على مدى 6 سنوات من العلاقة القريبة، التي تجمعه مع المخرج علي العلي، والمبني على الاتفاق النسبي بينهما حول طبيعة الخط الدرامي، وأبعاد الرؤية الفنية لأي عمل يقدمانه. أطلعنا المهدي في هذا الصدد، أن رؤيتهم لها ثلاثة أبعاد، شارحاً: " نسعى إلى مونولوج مشترك، يعتمد على ثلاثة توجهات أسياسية، يتضمنها أي عمل مشترك بيني وبين العلي، أولها البعد الإنساني، وثانيها البعد الوجودي، وثالثها البعد الاجتماعي بمخاضتها وتقلباتها في حياة الأفراد".
وأضاف: إن " لو باقي ليله "، لا يشبه مسلسل " أكون أو لا " ضمنياً، بل هو نسق آخر، لحالات إنسانية يطرح عبرها قضايا اجتماعية منها: قضايا الأزواج والمكفوفين والرياضيين، لافتاً إلى المعالجة الأبرز في المسلسل الجديد وهي قضية انشغال الناس الدائم في ما بعد الموت، محاولاً إلقاء الضو على حوارات العقل والذات.
لعبة السوق
تتميز نصوص المهدي بالروح السينمائية من خلال تداوله للأفكار وبنائها، عاكسه مشهداً متجدداً، يكسر رتابة التقليدية في الطرح التلفزيوني، ويعزز قاعدة التنافس بين الأعمال الخليجية. وفي سياق منظومة الإنتاج التلفزيوني، ومدى قدرته في تغيير رؤية الكاتب وتوجهاته، بفرض أسماء أو حوارات معينة للقضايا المطروحة.
أكد المهدي أنه لا يخفى علينا، ما يعقده السوق الإنتاجي للأعمال التلفزيونية، من صفقات بعيده عن المفهوم الفني، عبر سطو وتدخل مقصود من قبل بعض المنتجين لمنهج تصوير وإخراج الأعمال. وأوضح أن: "القصة لدينا هي البطلة، وما عداها يمكن مناقشته، بشكل صحي، العمل الفني يسمح برؤى مختلفة، شريطة انطلاقها من قاعدة فنية حقيقية . سمفونية
قدم حسين المهدي في مسلسل " أكون أولا " أغاني للفنان البحريني الراحل علي بحر، والتي ظهرت في بعض مشاهد العمل، مؤكداً أنه لم يتعمد إقحامها، كجزء تسويقي وترويجي، بل وضعها ضمن ما تستدعيه الأحداث. ونوه أن حضور أغاني الراحل علي بحر في العمل عبارة عن سمفونية وفاء له، كونه أبرز فناني البحرين، وموسيقاه جسدت جزءاً كبيراً في علاقات الحب بين الناس، مبيناً أن رحيله أخيراً، شكل دوياً أثر في الوجدان البحريني. ولفت إلى أن أغنية " لو باقي ليلة " للفنان عبدالرب أدريس في اسم المسلسل الجديد، جاء إلهاماً لمكانة الأم، التي برزت ملامح فقدانها في أحداث العمل.

