يعاني القطاع الموسيقي في الامارات والمنطقة العربية من فقدانه حقوق الملكية الفكرية التي تنتهك بشكل يومي، وقد زادت هذه الانتهاكات مع التطور التكنولوجي الذي يسر من عمليات تحميل الأغاني والمقطوعات الموسيقية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على العاملين في هذا القطاع كافة، ويحد من عائداتهم المادية.

وبلا شك أن غياب جمعية للموسيقيين والتي تضم في إطارها مختلف العاملين في هذا القطاع قد عمّق من هذه المشكلة، وسهل من عمليات القرصنة، وذلك بحسب ما أكده مجموعة من العارفين في هذا القطاع في حديثهم ل "البيان"، على هامش فعاليات الجلسة النقاشية التي استضافها المجمع الإعلامي العضو في تيكوم للاستثمارات في مدينة دبي للإعلام أمس تحت عنوان ""قطاع الموسيقى في الشرق الأوسط: التحديات والفرص" والتي أدارتها الباحثة في الشؤون الثقافية ريتشل سبينسر.

مبادرات فردية

وعن تأثير غياب جمعية للفنانين في الإمارات في المحافظة على حقوق الملكية الفكرية قال سهيل العبدول، صاحب ورئيس مجلس إدارة "شبكة قنوات نجوم": "تمتلك القطاعات الفنية في الامارات كافة جمعيات خاصة بها، إلا القطاع الموسيقي الذي يفتقر إلى واحدة، وقد كان هناك محاولات في السبعينات لإنشاء جمعية ولكنها فشلت والأمر ذاته تكرر قبل 3 سنوات تقريباً، وبتقديري أن السبب هم الفنانون أنفسهم، حيث يرى بعضهم أنه لا حاجة لهذه الجمعية ما ساهم في ضياع حقوقهم.

فضلاً عن أن وجود هذه الجمعية سيساهم في أرشفة الأغنية المحلية والخليجية أيضاً". وأضاف: "ندرك أن الأغنية المحلية لا تزال قوية ومنتشرة في المنطقة العربية، وأن هناك حضوراً للفنان الإماراتي في الوطن العربي، ولكن للأسف أكثرهم لا يدرك حتى الآن أن حقوقه ضائعة، وأن هذا أدى لاختفاء معظم المنتجين في الإمارات، وأنه حول الانتاج إلى مبادرات فردية، وعدم وجود جمعية أو مؤسسة تضمن حقوق هؤلاء الفنانين يخلق مشكلة في القطاع الفني عموماً".

حملات توعية

وبالحديث عن حقوق الملكية الفكرية، وتأثير ضياعها على القطاع الموسيقي، قال جهاد نعمة، المدير التنفيذي لقسم النشر والعمليات الدولية في شركة روتانا الشرق الأوسط: "المشكلة التي نعاني منها تكمن في تأثير التكنولوجيا والتحميل الالكتروني على قطاع الموسيقي، وهي التي زادت من عمليات التزوير والقرصنة في القطاع الموسيقي، وبالنسبة لنا فقد نفذنا سابقاً العديد من الحملات التوعوية للحد من تزوير الألبومات الموسيقية في الأسواق واستثمرنا فيه إلا أن النتيجة لا تزال ضئيلة".

وتابع: "المشكلة الحقيقية التي نعاني منها حالياً الى جانب القرصنة والتزوير تكمن في الأداء العلني للموسيقى والذي يكون في الفنادق والمطاعم والمقاهي وغيرها، ولذلك نسعى حالياً إلى انشاء شركة تمثلنا في الإمارات لتحصيل حقوقنا فيها على غرار الموجود في لبنان ومصر، خاصة وأن شركة روتانا تمثل حالياً 60% من الحقوق الموسيقية الأجنبية، و70% من الحقوق العربية الموسيقية في المنطقة". وذكر نعمة أن غياب جمعيات الفنانين ساهم كثيراً في ضياع العديد من حقوق الملكية الفكرية، وأن فقدان الموسيقى يساوي فقدان الهوية الثقافية.

غياب الملكية الفكرية لها تأثير كبير على القطاع الموسيقي عموماً، وعن هذا التأثير، قالت ميساء الصعيدي، مؤسس شركة "آي رايتس": "غياب الوعي بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالإنتاج الموسيقي، وعدم تقييم الأعمال الموسيقية في المنطقة وفقاً لقيمتها الحقيقية، تشكل عقبة في تطوير منظومة حماية حقوق التأليف والنشر.

وبالتالي فقد أصبح مهماً استحداث قوانين لحقوق التأليف والنشر الموسيقي في المنطقة بما يتماشى مع المعايير الدولية، فضلاً عن أن إنشاء هيئة مخولة بتحصيل الحقوق يعد أمراً بالغ الأهمية للربط بين أصحاب الحقوق الموسيقية والمستخدمين النهائيين وتنظيم حقوق الموسيقى في الشرق الأوسط"، وواصلت: "اعتقد أنه يجب المبادرة بتنفيذ مجموعة من حملات التوعية للتعريف بحقوق هذا القطاع، وبمدى تأثير القرصنة على حيوية القطاع الموسيقى". aنموذج رقمي

 

في حديثه عن أوضاع صناعة الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط، قال كريغ بيريرا مدير التسويق وتطوير الأعمال الرقمية في سوني ميوزك في منطقة الشرق الأوسط: "تتجه صناعة الموسيقى في الشرق الأوسط بسرعة من النموذج المادي إلى النموذج الرقمي المبتكر. ونحن في سوني للموسيقى ننظر بشكل إيجابي إلى الثورة الرقمية والعديد من الفرص المتاحة للشركات للتواصل مع جمهورهم من خلال الموسيقى والمحتوى".