يتمتع المخرج السوري مأمون البني بحضور بارز على الساحة الدرامية، فقد سبق له تقديم مجموعة من الأعمال الدرامية التي حظيت بنجاح لافت أثناء منافستها في سوق عكاظ الرمضاني، ولعل أبرزها سلسلة "مرايا" ليوسف العظمة و"أولاد الولدنة" مع دريد لحام، وأجزاء من مسلسل "غشمشم"، وهو يعمل حالياً على إخراج مسلسل "سالفة عمري" الكوميدي الذي يجري تصويره في دبي بمشاركة مجموعة من نجوم الفن الخليجي.

البني في حواره مع "البيان" أكد رفضه للأعمال التي تعتمد على السياق التاريخي، مفضلاً عليها الفنتازيا التاريخية، كما أكد تطلعه إلى الانتاج العربي المشترك، في حين يرى أن الدراما السورية تعيش حالياً أسوأ أحوالها.

خلال العام الماضي، انسحب البني من مسلسل "أيوب" وهو من إنتاج عراقي، وعن السبب قال: "السبب هو أن هذا العمل كان مبنياً بالأساس على المشاهد الخارجية، وفكرته توثق لما قبل وما بعد عملية دخول القوات الأميركية لبغداد واسقاط نظام صدام حسين، وما صاحب ذلك من مظاهرات ونشوء ظواهر الميلشيات المسلحة، والاغتيالات والتفجيرات وغيرها، وكل هذا كان يتطلب مشاهد خارجية.

إلا أن اندلاع الأحداث في سوريا لم يمكننا من تنفيذ مشاهد المظاهرات والمسلحين والدبابات بسبب طبيعة الأوضاع، ما حدا بالشركة المنتجة إلى تحويل مشاهد المسلسل إلى داخلية، فرفضت الأمر لأنه يخالف فكرة المسلسل ويؤثر على نجاحه، ويفقده تأثيره".

المشهد الدرامي السعودي

يحتفظ البني بخبرة طويلة في الكوميديا، فقد سبق وأن شارك في إخراج الجزءين الثالث والرابع من غشمشم، وعن هذه التجربة قال: "أعتقد أن تجربتي في غشمشم كانت جيدة فقد أعطتني الفرصة لأتعرف على المشهد الدرامي السعودي وعلى أبرز نجومه، وبالنسبة لي أفضل مثل هذه التجارب العربية، فهي تبقيني على إطلاع مباشر على تحولات الخريطة الدرامية العربية".

أما عن الجانب التاريخي، فقد سبق للبني تقديم مسلسلات "قلاع" و"القصاص" و"سيف بن ذي يزن" وغيرها، إلا أنه وبرغم ذلك، لا يزال يحتفظ بنظرة مغايرة فيه، وعن ذلك قال: "لم يسبق لي تقديم أعمال تاريخية تعتمد على السياق التاريخي، وما قدمته يأتي في إطار الفنتازيا التاريخية .

وأعتقد أن أي عمل تاريخي يجب أن يكون موثقاً ولذلك فسبب رفضي للأعمال التاريخية هو أن التاريخ لدينا يكتبه السلطان، ما يخلق عليه علامات استفهام كثيرة، وفي كل مرة نجد العارفين بالتاريخ يرفضون هذه الأعمال ويشككون في أحداثها".

وتابع: "بالنسبة لي أفضل الفنتازيا التاريخية التي تعطينا فرصة التدخل فيها، وإقحام نظريتنا ومواقفنا الخاصة، وبتقديري أن المسلسل التاريخي يفقد أهميته عندما يخلو من الاسقاطات السياسية". وأشار إلى أن الأعمال التاريخية المبنية على السياق التاريخي تواجه عادة إشكالية التشكيك، بعكس الأعمال التي تكون مبنية على التاريخ الحديث، حيث تختفي لقربه منا ومعايشتنا له.

الإنتاج السوري

في هذا العام يبدو أن الانتاج السوري متأثر بشدة في الأحداث الجارية، وعن ذلك قال البني: "الأحداث أثرت كثيراً على الدراما السورية، فمن جهة انخفض انتاجها بشكل ملحوظ، ولم يتجاوز عدد الأعمال السورية هذا العام أصابع اليد، ومن جهة أخرى، أصبح لدينا هجرة من الداخل إلى الخارج، ولذلك أرى أن الدراما السورية تسير حالياً في منحدر قوي.

فهجرة كوادرها ستخلق مجموعة جديدة لا علاقة لها بالدراما، الأمر الذي سيؤثر على طبيعة وجودة الانتاج الدرامي السوري". في المقابل، يرى البني بأنه آن الأوان لخلق تزاوج بين مختلف أقطاب الدراما العربية، والاستفادة من التسهيلات والخبرات الموجودة في المنطقة العربية لتفعيل الانتاج العربي الدرامي المشترك.