ما أن تعافى الفنان عبدالله صالح، الذي يعد أحد أعمدة الحركة الفنية في الإمارات والخليج العربي، من وعكة صحية ألمّت به أخيراً، حتى عاد إلى نشاطه الفني اليومي المعتاد تأليفا وتمثيلا وإخراجا في التلفزيون وعلى خشبة المسرح وصفحات الكتب، فقد دعاه فريق عمل مسلسل "طماشة 4"، الذي يستعد للمشاركة في الموسم الدرامي لشهر رمضان المقبل، إلى أن يكون ضيف شرف العمل، وهو لم يتردد في قبول الدعوة وأنجز بالفعل تصوير الحلقة الوحيدة التي يظهر فيها في المسلسل بالفجيرة، علما بأن هذه المشاركة هي الثانية للفنان في مسلسل "طماشة"، فقد جاءت مشاركته الأولى فيه بجزئه الأول.
لكن هذه المشاركة ليست الوحيدة فيما بات يطلق عليه الموسم الرمضاني، حيث يلعب عبدالله صالح في مسلسل "ريح الشمال" شخصية رب الأسرة أبو أحمد، الذي تدور بعض محاور العمل حول عائلته وبنته ظبية، التي تمثل دورها الفنانة بدور وعلاقتها مع الشاب سيف، الذي يمثل دوره الفنان محمد العامري، بعد أن وقفت أحداث الجزء الثاني من المسلسل عندما تلبسها الجن، حيث يحاول الأب إيجاد حلول لهذه المشكلة جنبا إلى جنب مع مشاكل أخرى ليس أقلها علاقة ابنه أحمد بابنة الضابط بن غريدي، ما يضع الأب في حيرة من أمره في وضع غير مريح أصلا وسط حالة من عدم الاستقرار في الحي "الفريج" والعلاقات المتشعبة والمتداخلة فيه.
فرصة ذهبية
صالح أعرب عن سعادته بالمشاركة وقال لـ"البيان" إن" أجمل ما في هذه المشاركة، التي اعتبرها بأنها "فرصة ذهبية قدمها لنا الفنان أحمد الجسمي هو وجودي مع الفنان الكويتي محمد المنصور والفنانة العمانية شمعة محمد"، التي تلعب دور الزوجة أم أحمد في مسلسل يستمد مفرداته من التراث ويتناول فترة زمنية سابقة ويتم اللعب فيه على الشخصيات والأحداث.
ويحرص عبدالله صالح من خلال هذه المشاركة على ضخ مزيد من الدفء في العلاقة التي تجمعه بزملائه والوقوف معهم خاصة عندما يكرم الفنان ويدعى إلى المشاركة، فهذا بحد ذاته نوع من التقدير بعيداً عن عدد الحلقات أو حجم الدور أو قيمة المكافأة، حيث يكفي هذا التقدير، على حد تعبير الفنان، الذي ذكر موقع مسرح دبي الشعبي على الانترنت أنه يحضر لأعمال فنية مقبلة سيعلن عنها لاحقاً، من بينها كتابة مسلسل تلفزيوني لم يحدد اسمه بعد، وذلك بالتزامن مع اعتذار عبدالله صالح عن المشاركة في العديد من الأعمال لضيق الوقت ولأسباب صحية أيضا.
متعدد الوجوه الفنية
عبدالله صالح متعدد الوجوه الفنية، تنقل بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح على مدار عقود من الزمن، لكن وجها فنيا يتمتع به الفنان لايزال مغمورا ولم تسلط الأضواء عليه كما يجب بعد، ويتمثل في تحول الأعمال التلفزيونية الناطقة بمختلف اللهجات العربية إلى اللهجة الإماراتية ومن بينها العمل التلفزيوني "أحبك موت" ومسلسل "كريمة" ومسلسل "ما نتفق".
وتعد الكتابة المسرحية أو الكتابة للمسرح ضمن دائرة اهتمامات الفنان عبدالله صالح، فقد كتب عشرات النصوص وحول الكثير من القصص إلى أعمال مسرحية، وكان آخر نشاط له في هذا الميدان إصدار مجموعة مسرحية تحت عنوان" سكراب ومسرحيات أخرى" تتضمن ست مسرحيات هي "سكراب"، "مفاتيح"،"انتظارات"، "القصيدة ألأخيرة"، "القيد" و"عندما تتنفس الصخور"، وجميعها قد تم عرضه إما في مهرجان أيام الشارقة المسرحية أو مهرجان دبي لمسرح الشباب، أما الخيط الذي يجمع بينها جميعا فهو الأسلوب الذي يعتمد على حس انساني رفيع.
«سكراب»
«سكراب» مجموعة مسرحية صدرت عن دائرة الثقافة والإعلام للكاتب والمخرج عبدالله صالح بعنوان سكراب ومسرحيات أخرى، وتقع في 232 من القطع المتوسط تتوزع على ستة نصوص تنغمس في محاولة معالجة قضايا اجتماعية مختلفة، ففي "مفاتيح" يجمع الكاتب بين شاب وشابة في حوار بلغة العصر، بينما يجمع في النص الثاني "انتظارات" بين عاشقين باعدت بينهما الفوارق الطبقية، بينما يلج في نص "سكراب" إلى عالم المونودراما ويعالج قضايا تتعلق بهموم الوظيفة.
