"الفيسبوك" ثالث أكبر دولة في العالم، بعدد مستخدمين يصل إلى 900 مليون عضو فعال. فاجأ العالم أخيراً، باكتتاب لأسهمه، وصل قيمته إلى مليار دولار، بسوق ناسداك في الولايات المتحدة الاميركية، معلناً نفسه رسمياً وبقوة كأداةً لصنع القرار، ما دفع الشركات إلى شراء أكبر حصة ممكنة فيه، ضماناً للمشاركة في تحديد مستقبل مختلف المجالات، وخاصةً الاقتصادية منها.

وهي نتيجة طبيعية حصدها " فيسبوك "- أهم أدوات الإعلام الحديث- نتيجة استغلاله ميزة سهولة انتشاره، عبر خدمة الهواتف المتحركة الذكية، وبأقل تكلفة ممكنة. واتخذ منها قاعدة للانطلاق، محققاً بذلك تنبؤ انتقالنا من عصر الويب والشبكة العنكبوتية، إلى عهد الاستثمارعبر تطبيقات الهواتف الذكية.

على مدى تاريخ تطور وسائل التواصل الاجتماعي، برزت دراسات علمية، أثبتت بروز شركات، واضمحلال أخرى، اعتمدت تسويق أدوات التواصل الاجتماعي، معتبره أن رأس المال فيها، يتمثل في عدد المستخدمين.

حول ذلك الأمر قال سالم الحوسني نائب مدير حكومة الإمارات الإلكترونية، أننا جزء من هذه المنظومة، والاكتتاب الأخير لـ "فيسبوك" في الأسواق الأميركية، استثمار عال جداً، تهدف الشركات عبره للمشاركة في صنع القرار، بالمساهمة وشراء المزيد من الأسهم، ما يضمن حقها في تحديد المسار المصيري للتوجهات العالمية.

ونوه أن مستقبل جميع وسائل الإعلام الحديث، تسير في هذا الاتجاه، ويشكل الهاتف الذكي سبباً رئيسياً في نجاح وتفعيل هذا التوجه.لمزاياه الحصرية، تتيح للمستخدم، مواكبة الاتصال مع هذه الأدوات، بشكل لحظي، يمنح إدارة نوعية للمحتوى، وتفاعل جذري مع المخزون. وأضاف : " نحن نعيش العصر الذهبي للهواتف الذكية".

وقد أحدثت الشبكات الاجتماعية، تحديات عديدة منها:الاجتماعية والقانونية والسياسية والدبلوماسية. وقامت جميعها على انتشار شبكات التواصل عبرعنصرين هما: انفتاح المجتمع وموقف كبارالمسؤولين والرموز تجاها ، وأشارالحوسني إلى أن الانتشار من شأنه أن يتيح مسألة تطبيق نظام الحكومة المفتوحة، بتوفير معلومات وإحصائيات للباحثين، ضمن خطة إعلامية معلنة، تسمح بالمشاركة الإلكترونية بينها وبين المستخدمين.

والفجوة التشريعية وقوانين النشر الإلكترونية، هي أزمة بلاشك توازي انتشار استخدام شبكات التواصل . وبيان أهمية المعالجة القانونية، في قضايا النشر الإلكتروني، وقضايا اقتحام النظم " الهكرز " والقرصنة، تتصدر أولى المطالب المجتمعية، حمايةً للخصوصية، وتحقيقاً لايجاد تكيف قانوني .

الرئيس التنفيذي لمكتب حبيب الملا للاستشارات القانونية الدكتور حبيب الملا، تحدث عن البعد القانوني في الإعلام الجديد قائلا: إننا أمام مساحة مفتوحة للحرية والتعبير عن الآراء، دون إيقاع يضبط التجاوزات الإلكترونية، والتي باتت تمس ثوابت المجتمعات.

إضافة إلى وجوب الاهتمام بالمرادفات الأخرى مثل :حقوق الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف، والسرقات الأدبية. وتعتبر الإمارات من أوائل الدول في إصدار قوانين التقنية المعلوماتية والاتصالات، مثل قانون الجرائم الإلكترونية الصادر في 2006، الذي يتضمن مواد عقوبات بين الحبس والغرامة المالية، وهناك جرائم الإنترنت ويتم التعامل معها كجريمة عادية، بسبب تداعيات الثغرات في قانون العقوبات الاتحادي.

تحول مفاجئ

وعن الوجه الآخر لشبكات التواصل الاجتماعي، أوضحت أستاذ الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات ,الدكتورة أمينة الظاهري، ، أنه محور يستحق البحث بشكل مكثف، فالمحتوى الإلكتروني فيها يتنوع بين إثارة الزعزعة الفكرية، والتشتت الطائفي والعدائية، منادية لذا لابد من تعزيز ثقافة الحوار، في وسائل التواصل .

وربما يكون التصادم في تلك الشبكات افراز طبيعي للتحول المفاجئ والانتقال المباشر للمجتمعات العربية، من عهود استبداد، وكبت إلى فضاء حريات، فالنظرة التفاؤلية واجبة لمواجهة صدمة التغيير والاستفادة من أجواء حرية التعبير.