استضاف بيت العود العربي في أبوظبي، أول من أمس، حفلاً موسيقياً بعنوان "افرح يا قلبي" للفنانة اللبنانية رنا نادر استعادت فيه باقة من أغاني العصر الذهبي في القرن العشرين لعدد من أساطير الموسيقى العربيّة الكلاسيكيّة كأم كلثوم وفيروز. فلم تكن بداية الحفل مع أغنية (يا طير) للأخوين رحباني وغناء فيروز موفقة بالنسبة للمغنية الشابة، وبدا تأثرها بأداء (ريما خشيش)، لكن الاختيار ما كان موفقاً بالقدر الكافي وبالتالي كان العبء أكبر لتعويض هذه البداية التي استغربها الجمهور من فنانة لم تكن هذه إطلالتها الأولى على المسرح، لكن مع أغنية (يللي هواك) من كلمات أحمد رامي وألحان فريد الأطرش بدت أكثر ثقة وقدمت أداء متميزاً.
موشحات طربية
الأداء اللافت استمر مع موشح (طف يا درّي) من ألحان عمر البطش، تلاه (لو فينا ننقي حبايبنا) من كلمات الأخوين رحباني وألحان فيلمون وهبة وغناء فيروز، لتنتقل إلى أغنية ام كلثوم التي كتبها أحمد رامي ولحنها القصبجي (ليه تلاوعيني)، لتعود بعدها إلى الرحابنة وموال (عتاب)، ثم تعود للتنويع في الأداء وتقدم أغنية (يا ريتني طير) لفريد الأطرش، لترجع إلى الطرب وتختتم مع (افرح يا قلبي) لأم كلثوم التي كتبها أحمد رامي ولحنها السنباطي.
مسيرة غنائية
اختيار الأغنيات ينم عن ذكاء، حين نجحت بإقناع جمهور تقبع الأغنيات الأصلية في ذاكرته، الأمر الذي يستدعي المقارنة في الأداء، وهو ما يمكن اعتباره شجاعة من قبل المغنية في استعادة أغنيات عمالقة الأغنية العربية الكلاسيكية، ويحسب لصالحها، خصوصاً أن هذا الحفل لا يحمل الرقم واحد في مسيرتها الغنائية وتقديمها سبق لها أن قدمت أغنيات كتبها جبران عام 2009، واستعادت أغنيات أسمهان العام الماضي في بيت العود العربي أيضاً، إلا أنها على ما يبدو مستمرة في التجريب في ما يظهر أنه بروفة لحفلتها الكبيرة المقبلة في أبوظبي، والتي من المتوقع أن تكون مختلفة وتحمل زخماً مختلفاً.
خجل وثقة
كان ظاهراً على رنا معالم الارتباك بداية وخشية الجمهور، كما ارتسمت على نادر معالم الخجل أثناء غنائها الأمر الذي انقلب ثقة مع تصفيق الجمهور وهو ما كان يجب على رنا أن تخفيه كمطربة، وأن تتحلى به في داخلها، لا أن تنتظر التصفيق حتى تبدو أكثر ثقة، خصوصاً مع الإمكانات الصوتية اللافتة التي تتمتع بها.
وقد رافق رنا نادر في أمسيتها فرقة من أساتذة بيت العود وهم بسام عبد الستار على القانون وشيرين تهامي على العود، وأولغا أفيموفا على الفلوت، وفؤاد فرج على الإيقاع. يشار إلى أن رنا بعد حيازتها على الإجازة التّعليميّة في التّربية الموسيقيّة من الجامعة اللّبنانيّة في بيروت قدمت عدداً من الحفلات، إلا أن حرصها على القالب الموسيقيّ الشرقيّ وحبّها للغناء العربيّ الكلاسيكيّ دفعها للمزيد من التّحصيل الأكاديميّ من خلال دراستها الغناء الشّرقيّ.
