تمكن باحثون في معهد أبحاث وهندسة المواد في سنغافورة من تطوير نوع من البلاستيك لا يعكس سوى نسبة لا تتعدى 0,09 - ٪0,2 من الضوء المرئي الذي يسقط على سطحه. ويتفوق النوع الجديد على أنواع البلاستيك المضادة للانعكاس والمضادة للوهج الموجودة حالياً في السوق، والتي تبلغ انعكاسيتها عادة نحو ٪1 من الضوء المرئي.

وقالت مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير نشرته أخيرا، إن هذا النوع من البلاستيك يدخل في صناعة أشياء متنوعة، بدءا من شاشات التلفاز، ووصولا إلى النوافذ والخلايا الشمسية. وبفضل تكنولوجيا التصغير الفريدة المستخدمة في تطويره، فإن البلاستيك الجديد يحافظ على انعكاسية منخفضة للغاية (٪0.7) عند زوايا تصل إلى 45 درجة. وهذا يعني أن مشاهدي التلفاز يمكن أن يتمتعوا بزوايا مشاهدة أوسع مع قدر أقل من الوهج، وأن الخلايا الشمسية العضوية يمكن أن تحظى بمساحات أكبر لامتصاص الضوء.

وقال الدكتور لو هونغ يي، الذي قاد فريق البحث: "لقد تمكنا من صنع البلاستيك الجديد بفضل خبرة البصمة التصغيرية الفريدة التي طورناها في معهد أبحاث وهندسة المواد. ونحن نعمل على بحث تكميلي يسمح لهذه التكنولوجيا بأن تنتشر بسهولة على نطاق صناعي."

وأشارت المجلة، في تقريرها، إلى أن تقنية البصمة التصغيرية تعتمد على هندسة الجوانب المادية للمواد البلاستيكية، بدلا من استخدام المواد الكيميائية الضارة لتغيير خصائص البلاستيك. وقد سمحت هذه التكنولوجيا للباحثين بتطوير هياكل هرمية معقدة وفريدة من نوعها، شبيهة بعيون الفراشات ومضادة للانعكاس، تتألف من تراكيب نانومترية فوق تراكيب مجهرية أخرى. وساهم هذا التركيب في تشكيل أنماط خاصة تخفض الوهج والانعكاس بشكل أفضل، وتوفر زوايا مشاهدة أوسع مقارنة بالبلاستيكيات المتاحة حاليا.

 

محاكاة الطبيعة

 

قال البروفيسور أندي هور، وهو الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث وهندسة المواد: "إنه لابتكار مذهل أن تتم محاكاة الطبيعة من خلال تقنية البصمة التصغيرية من أجل حل مشكلات العالم. ويسرني أن التعاون مع قطاع الصناعة ساعد على انتقال هذا البحث من المختبر إلى التطبيق في مجال الصناعة."