تشير المعلومات الطبية إلى أن لدى النساء، بالمقارنة مع الرجال، احتمالات أكثر للوفاة بأمراض القلب، كما يزداد لديهن بمقدار الضعف احتمال التعرض على الأكثر إلى نوبة قلبية ثانية في فترة 6 سنوات بعد تعرضهن لأول نوبة قلبية. وتكون أوضاعهن الصحية أسوأ بعد إجرائهن عمليات جراحة القلب بهدف وضع وعاء دموي مواز للأوعية المسدودة، أو بعد عمليات إزالة تضيق الشرايين. ولكن ومن جهة أخرى فإن النساء لا يتعرضن إلى أمراض القلب إلا بعد 10 سنوات من تعرض الرجال إليها.
ووفقاً للمعلومات أيضاً، فإنّ النوبات القلبية تحدث لدى الرجال في العادة بسبب انفلاق أجزاء من الترسبات من مواقعها، الأمر الذي يؤدي إلى تكون خثرة دموية تعيق ثم تقفل مجرى الدم في الشريان. أما النساء، فيعانين على الأكثر من ظاهرة تعرية الترسبات، أي انسلاخ قطع أصغر من الترسبات، ما يؤدي إلى تكون عدد من خثرات الدم الصغيرة.
وإضافة إلى هذا، فإن النساء يعانين أكثر من الرجال من أمراض الأوعية الدموية الصغيرة، أي تضيق أو تصلب الأوعية التي تعتبر روافد الشرايين التاجية. وهذه الأوعية الدموية الصغيرة، صغيرة جدا بحيث لا يمكن لطريقة التصوير الشعاعي للأوعية الدموية رصدها.
وهي تغذي عضلة القلب مؤمنة له أداء وظيفته بالشكل المطلوب. وبمقدور أمراض الأوعية الدموية الصغيرة الحد من تزويد القلب بما يكفيه من الأوكسجين، حتى لو كانت الشرايين التاجية الرئيسية خالية من الترسبات، ما يؤدي إلى ظهور أعراض الذبحة الصدرية وغيرها.
ويؤكد الاختصاصي اللبناني في طب القلب طلال حمود على أهمية الطب الوقائي عند المرأة باعتبار أنه (كلما كان التشخيص بأمراض القلب مبكراً كلما كان العلاج فعالاً) ويلفت إلى أنّ عوارض الازمات القلبية عند المرأة تختلف وفقاً للتغييرات الهورمونية، ويتحدّث عن صعوبة تحديد الاصابة بالقلب بشكل دقيق إذ إنّ العوارض تتشابه مع أمراض أخرى على غرار عسر الهضم والألم في الكتف.
ويشير إلى أنّ لدى النساء قلباً أصغر وشرايين تاجية أصغر مقارنة بالرجال، الأمر الذي يجعل العمليات الجراحية أكثر صعوبة. ويلفت أيضاً إلى أنّ بعض طرق التشخيص القياسية مثل التصوير الشعاعي للأوعية الدموية قد تكون أقل فاعلية لدى تطبيقها على النساء.
