عندما كنا صغاراً لم يكن يذهلنا مشهد كرؤية قوس قزح الذي تمنينا أن نمتطيه ذات مرة وسرعان ما كبرنا وصعقنا من الحقيقة بأن هذا الشكل الجميل ما هو إلا فن رباني نتج عن انكسار ضوء الشمس وتفاعله مع قطرات المطر ولن نطيل الحديث في مواضيع فيزيائية نعرف أنها ثقيلة على الجميع أولهم محدثكم. لكننا ومع علمنا بأن هذا القوس لا يمكن مسكه أو لمسه أو حتى رؤيته وقتما نشاء إلا مع توافر شروطه .
ولا يمكن التزحلق على ظهره كما كنا نهوى ونتمنى فإننا لازلنا نحب أن نراه ونلتقط الصور التي يظهر فيها هذا القوس ذو الألوان الزاهية باختصار كنا ولازلنا مع هذا الضوء نعيش لحظات من اللهو فكنا تحديدا نلعب مع الضوء. وبعد هذه المقدمة عزيزي القارئ ألا ترى أن المصور ما هو إلا محترف لعب مع الضوء وانكساره بحيث يشعر حتى وإن كان موظفا يؤدي مهامه أنه يلهو لا يعمل رغم كل المجهودات التي يبذلها في سبيل الحصول على الصورة المطلوبة.
والتي احيانا لا يوفق في اقتناصها إلا بعد عشرات المحاولات ، وربما لا يفلح ، إلا أنه وإن بقي ساعات طويلة تظل نفسه سعيدة وهو يؤدي ما هو مطلوب منه وأظنكم تصادقون على هذا الشعور أعزائي المصورين . ذات مرة سألت أحد الزملاء المصورين لحدث رياضي هام كان في شهر يونيو والحرارة تعلمون كيف تكون حينها ونسبة الرطوبة الخانقة ومع ذلك وجدته يقفز يمينا وشمالا ويأخذ وضعيات أحيانا لا أخفيكم تبدو مضحكة كل ذلك من أجل الظفر بلقطة متميزة يقدمها لي لأرفقها في الخبر قبل نشره في الصحف فكان سؤال لم كل هذا ؟
وكيف تطيق العمل في ظل هذه الأجواء ولا أخفيكم كان الفارق كبيرا بيننا رغم انتمائنا لذات المؤسسة ، لكنني متنعم في أجواء مكيفة لكتابة تقريري الذي بالطبع لن ينشر ولن يكتمل بدون صورة يقدمها لي زميلي المصور ذو الوضعيات العجيبة المطارد للحدث وتنقل أصحابه في الزوايا الأربع في ظرف ثوان قليلة ! هذه المتعة التي يشعر بها وهو يؤدي مهامه بالتأكيد ليست نابعة من مجرد حب لعمل أو وظيفة بل هو فعليا يمارس هواية والهواية هي اللعب مع الضوء .
فلاش
كنا قد تحدثنا عن إمكانية اعتبار التصوير مهنة وفنا وأيضا رياضية وللبحث بالامر دعونا نستعرض شروط ممارسة فعل ما يصح أن نطلق عليه رياضة المصور ليبدأ ناشئا ثم يتطور حتى يصل للاحتراف ، والمصور يتدرب بشكل مستمر وإن غاب عن تمرينه لفترة فقد الكثير من علاقته مع الكاميرا ويبذل من الجهد العضلي الذي ربما يفوق بعض الرياضات كرياضة الرماية مثلا .
فالمصور لا يمكن ان يعمل في وضعية الثبات إلا في ثوان معدودة وهي لحظة تسديده باتجاه الهدف ويدخل غمار المنافسات على مستويات محلية وإقليمية يحقق الأهداف ويحصد البطولات لكنه للأسف ربما لا يظهر في الصور فهو دائما يقف خلف الصورة.
قسم الإعلام
جائزة حمدان بن محمد بن راشدآل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
media@hipa.ae