انطلقت الصحافة الإلكترونية خلال السنوات الماضية كظاهرة إعلامية جديدة مرتبطة بالثورة الهائلة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي شهدها العالم وأتاحت له الحصول على المعلومات بشكل فوري، ما أثار الكثير من التساؤلات حول مستقبل الصحافة الورقية وخاصة بعد ظهور عدة أبحاث تؤكد زوال الصحافة المكتوبة أو التقليدية بحلول عام 2040.
ولعل آخرها للمعهد الألماني لأبحاث الميديا والاتصالات، الذي أشار إلى تراجع عدد من عمالقة المؤسسات الصحافية المكتوبة عن المنافسة في حرب البقاء للأصلح، موضحا أن الورقية مجرد مرحلة انتقالية في مستقبل الصحافة المحسوم للإلكترونية.وبحسب الإحصائيات فإن نسبة المتابعين عالميا للإلكترونية تقارب 60 بالمائة، وفي دراسة مصرية بجامعة المنصورة أكدت أن 80 بالمائة من الشباب يفضلون الصحف الإلكترونية؛ لأنها تتيح إمكانية التفاعل من خلال التعليق.
عميد كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية دكتورة ليلى عبدالمجيد قالت المقارنة بين الصحافة الورقية والإلكترونية غير واقعية، والحديث عن اختفاء الأولى أمر مبالغ فيه، فكلا النوعين لديه مميزاته وأمامه تحديات وربما كانت أدوارهما تكاملية لاتنافسية.فالإلكترونية مكملة للورقية،كما أن نقص التمويل عقبة تواجه النوعين من الصحافة , ورغم ان الإلكترونية تحظى بشعبية وجماهيرية وخاصة بين أوساط الشباب في ظل الربيع العربي ، إلا أن الورقية لا غنى عنها، حيث إن 40 % من المصريين يجهلون التعامل مع الوسائل الحديثة.
وتاريخ الاتصال يؤكد أن ليس هناك وسيلة تقضي على أخرى، فالتليفزيون عند ظهوره لم يقضِ على الراديو. .
وهناك صعوبات و تحديات تواجه الصحافة الإلكترونية مثل القرصنة في مقابل مواجهة الورقية للقمع والمصادرة والتعطيل من جانب السلطات الحاكمة والتحدي الأكبر أمام الصحف المطبوعة كيفية تطوير أدائها وتقديم محتوى مختلفا ومتميزا من أجل الاستمرارية مثل تقديم طبعات إلكترونية مزودة بوسائل حديثة مثل صحافة الفيديو والمحمول وغيرها.
تواجه الانقراض
ويرى الخبير الإعلامي دكتورأبوالسعود إبراهيم، أن الصحافة الإلكترونية تتميز بالسرعة وتضمين الصور وأفلام الفيديو بما يدعم مصداقية الخبر، وأتاحة الفرصة للقارئ بالمشاركة في التحرير لتعزيز حرية الرأي والتعبير.ومشكلة الورقية أنها تحتاج إلى تكاليف مالية ضخمة بخلاف الإلكترونية التي تنقل الخبر بها بسهولة.وقد تواجه الانقراض طالما بقيت تعنى بالخبر الذي يحترق عبر وسائل أخرى.وما يواجه الإلكترونية من صعوبات تتمثل في غياب التخطيط وعدم وضوح الرؤية لمستقبلها وكذلك غياب القوانين المنظمة وعدم وجود إعلانات، كعائد مادي مقارنة بالورقية, فالمعلن وخاصة بالدول العربية ليس لديه ثقة كبيرة بالصحف الإلكترونية.
وأشارمدير إدارة الصحافة الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية المهندس ربيع عبد العظيم، إلى أنه رغم مزايا الصحافة الإلكترونية فلا يمكن التأكيد على اندثار الورقية في الوقت الحالي، فضعف انتشار الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر في الوطن العربي تعتبر من أهم العوائق التي تقف أمام انتشار الصحافة الإلكترونية وتحقيقها لمهامها خلال الفترة المقبلة.
فيما يؤكد مستشار مركز تطوير الإعلام المصري أيمن صلاح أن 34 في المائة من العرب متابعي الأخبار, يعتمدون على الإعلام الجديد مثل الـ"فيس بوك ويوتيوب" وغيرهما للحصول على المعلومات.. فالتفاعلية بين الأفراد ومصادر الأخبار تعد من أهم مميزات الصحافة الإلكترونية عند مقارنتها بالتقليدية.
