ما إن تراه يعزف الدف وطبلة التومباك الإيرانية حتى لا تكاد تصدق أنك تستمع إلى عزف منفرد، وقد يتخيل لك أنك أمام فرقة كاملة، فيداه تتنقل بسرعة مذهلة بين الدف والتومباك، فتارة تكون لضرباته وقع موسيقى التكنو، وتارة وقع نقرات التزيين السريعة لدى عازفي إيقاعات الروك، ولذلك فلم يأت وصفه بصاحب "أسرع يدين في العالم" من فراغ. إنه عازف الإيقاع الإيراني محمد رضا مرتضوي، الذي اعتاد على سحر جمهوره بعزفه على آلات ايقاع مختلفة تمثل نوعين مختلفين من آلة الدف والأخريان عبارة عن نوعين من طبلة التومباك الإيرانية. والدف هو آلة الإيقاع التقليدية المستخدمة في الموسيقى الصوفية، أما التومباك كأسي الشكل فهو أهم آلة إيقاع في الموسيقى الشعبية الفارسية.

تقنيات جديدة

شمس مرتضوي تبدو واضحة بين عازفي الإيقاع التقليديين، فخلال مسيرته طور عدداً كبيراً من التقنيات الجديدة لعزف الإيقاع وما يميزه أنه عادة يعزف بأسلوبه الخاص، ولذلك فلا غرابة أن تغص المسارح الإيرانية والغربية بالرواد كلما عزف فيها، ولا غرابة في أن تنفذ تذاكر عروضه باستمرار. لمرتضوي ألبومان الأول بعنوان "إلى الأمام" والثاني بعنوان "الأيدي الخضراء" ومرد هذا الاسم بحسب مرتضوي هو أن "الأخضر لون النمو والطبيعة، وله تأثير إيجابي".

ما أن تراه يعزف حتى تشعر بتدافع المسارات اللحنية السريعة من آلة التومباك، أنغام بكل معنى الكلمة، تتلاحق وتبحث عن مداراتها وتتقاطع في بعض الأحيان. وهناك أيضا الضربات العميقة على الدف، والتي يرميها مرتضوي بخفة في الهواء. والجميل أن مرتضوي عادة يجد عبر ايقاع موسيقاه نبضاً مشتركاً مع جمهوره، حيث يشعر عندها بالمستمعين إليه ما يؤدي إلى إزالة المسافة بينهما. وبلا شك أن المستمع لايقاعات مرتضوي يشعر وكأنه مفصولاً عن الواقع وأن يديه تبدوان مستقلتين، فيما ترنو عيناه إلى نقاط غير محددة بين جمهوره، ولذلك تجده أثناء العزف يتجاوز حدوده حتى تختفي تماماً.

بقي أن سيرة مرتضوي صاحب "أسرع يدين في العالم" حافلة جداً، حيث نشأ في أصفهان وفيها تلقى دروس العزف على آلات الإيقاع منذ عمر السادسة. واستطاع أن يدهش بقدراته مدرس الإيقاع الذي لم يعد لديه بعد 3 سنوات ما يمكن أن يعلمه لتلميذه. وفي عمر العاشرة فاز في المسابقة الوطنية للعزف على آلة التومباك التي يشترك فيها سنويا أفضل عازفي الإيقاع في إيران. خارج الوطن

 

غادر مرتضوي وطنه قبل سنوات، وهو يعيش اليوم في ألمانيا التي قدم فيها عديد الحفلات الناجحة، ومن بينها حفل موسيقي منفرد في صالة فيلهارمونيك البرلينية. يفسر مرتضوي الحرية على أنها الرغبة في التجريب والقدرة على عزف موسيقى جديدة على آلات موسيقية تاريخية. ولذلك نجد أن الكثير من موسيقيي المدرسة الكلاسيكية لا يستسيغون موسيقاه لأنه يبتعد أحياناً أثناء عزفه عن الإطار الموسيقي الثابت، ورغم ذلك نجد أن شهرة مرتضوي في ألمانيا فاقت شهرته في إيران.