ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، عُرض الفيلم الروماني "خلف التلال" للمخرج كريستيان مونجو، الذي يقبض على مواضيع حساسة وشائكة ومركبة في المجتمع الروماني المعاصر، ويدخل في تفاصيل أقل ما يمكن وصفها بالإشكالية، والتي قد تحدث هزة في وعي المراقب والرقيب في الوقت ذاته.

مونجو لا ينفك إلا ويزرع القسوة أمام متلقيه، يواجهها مع نفسه، ويخلق فيها بذرة التساؤل المفرط في تطرفه، والمحير لدرجة التشنج أمام التركيبة الإنسانية الملغزة والمتلونة والبائسة واليائسة والمتسلطة والمحرومة... والكثير من الصفات المتناقضة التي تنصهر تحت وطأة العنف الاجتماعي والديني والاقتصادي.

إرث حياتي

الحالات الكثيرة التي تعتمل في إنسان اليوم، المشغول بأولوياته الأساسية والإرث الحياتي المبني على تراكمات تأريخية وثقافية ومجتمعية ودينية، تصطدم في أغلبها بمعتقداته التي اكتسبها من هذه الفضاءات المورثة قسراً إليه، والتي صنعت منه هذا الإنسان البليد المتشرب بالتابوهات الجاهزة، والمرتهن لرحمة الآخر البخيلة والقاسية.

عندما تعود "ألينا" (تؤديها ببراعة كبيرة كريستينا فلوتور) من ألمانيا لإقناع صديقتها فويشيتا (تؤديها بهدوء وحنكة كوسمينا ستارتان) التي قررت أن تصبح راهبة في دير بقرية نائية، تعود وهي مشبعة بالأمل بأن محاولتها هذه، ستبعث في صديقة الطفولة بعض الروح والتقدير لصداقة خرجت من عمق البؤس حيث أنهما كبرا في ملجأ للأيتام، وترعرعا معاً في غياب تام للعائلة والأصدقاء. "ألينا" مقتنعة تماماً بأن صديقتها لن تخذلها، وقد آن لها أن تخرج من صومعتها إلى فضاء مفتوح في ألمانيا بعيداً عن المجتمع الذي ذاقا منه الويلات الكثيرة.

هذه القناعة من جانب، وعناد صديقتها التي نذرت حياتها للرب وللكنيسة، ستدخلها في دوامة لا يحدها سقف واضح؛ حيث أن البابا لم يستسغ وجودها منذ البداية لعدم التزامها الديني في المكان المقدس، ولكنه يوافق على مضض أن تبقى لأيام معدودة إلى أن تجد مأوى خاص بها.

وجهة نظر

تحاول "ألينا" أن تغير وجهة نظر صديقتها غير أنها تفشل في كل محاولاتها، بل العكس تطلب منها "فويشيتا" أن تبقى في الدير، وأن تترهبن، ولأجلها توافق، وتقبل "ألينا" فكرة تعميدها من البابا، وتخليصها من ذنوبها السابقة. تتعقد الأمور كثيراً بمجرد أن تطرح أسئلة كهنوتية مركبة ولا يجيبها البابا بشكل واضح. تستاء العلاقة ويتم اتهامها تارة بالكفر، وأخرى بالجنون، وأخيراً بالمس الشيطاني، فيتم صلبها في محاولة لتطهيرها، وتخليصها من الأرواح الشريرة التي تلبسها.

كل هذا و"فويشيتا" تراقب ما يحدث في صمت وبكاء مريرين، الأخرى تفعل كل ما بوسعها للحفاظ على هذه الصداقة والصديقة، بينما هي تفعل كل ما بوسعها لإرضاء الرب. حيرتها جمدتها مثل الثلج الأبيض الكثيف الذي يغطي المكان؛ بل ويغلف مشاعر الكثير منهم، هذه العلاقة الجدلية مثلثة الزوايا والنوايا لن تخرج بحسم مثالي ومرض لكافة الأطراف، والخاسر بالتأكيد سيكون دنيوياً. اتفاقية تعاون لتطوير صناعة الأفلام المحلية

على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي، وقعت مجموعة ديجيتال دومين المتخصصة بالإنتاج الرقمي، اتفاقية تعاون مشترك مع "توفور54"، لتطوير صناعة الأفلام المحلية وقطاع الإنتاج التلفزيوني والإعلامي بمنطقة الشرق الأوسط، وبموجب الاتفاقية ستقوم المجموعة بإنشاء استوديو للرسوم والمؤثرات البصرية الرقمية ولقطات الحركة، واطلاق معهد ديجيتال دومين الاعلامي في أبو ظبي. وقالت نورة الكعبي، الرئيس التنفيذي لتوفور54: "تأسيس أول استوديو بهذا الحجم في المنطقة، يدلّ على التأثير الإيجابي الذي نقدمه للقطاع الإعلامي في الوطن العربي، حيث يشكّل التعاون مع مجموعة ديجيتال دومين خطوة في تطوّر الإنتاج الرقمي بالمنطقة وتطوير المحتوى المحلي المبتكر للأفلام الروائية والتلفزيون. وسيوفر هذا التعاون الفرصة لتطوير مهارات الشباب." كان ـ البيان نظرة ما

 

الروماني كريستيان مونجو سبق وأن نال السعفة الذهبية في 2007 عن "أربعة شهور، ثلاثة أسابيع ويومان"، ومشاركة في "نظرة ما" عام 2009 مع "حكايات من العصر الذهبي".