كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة "توبنغن" ومركز "سنكنبرغ" للأبحاث في فرانكفورت بألمانيا أن نهر الراين أقدم مما كان يعتقد سابقاً بخمسة ملايين سنة، وذلك بعد قيام الباحثين بدراسة عمره على أساس الحفريات.
وقالت مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير نشرته أخيراً، إن الراين ليس من الأنهار المجهولة في أوروبا، إذ إنه، خلال رحلته إلى بحر الشمال، يمر عبر سويسرا والنمسا وألمانيا وهولندا.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن منطقة مستجمعات مياه النهر، التي تبلغ من الطول نحو 1233 كيلو مترا، تشمل لوكسمبورغ بأكملها تقريباً، فضلاً عن أجزاء صغيرة من بلجيكا وفرنسا وليختنشتاين وإيطاليا. وعلى الرغم من شهرة النهر، فإن عمره الأصلي لا يزال مثيراً للجدل.
وقالت الأستاذة مادلين بوهمي، وهي المؤلفة الرئيسة للدراسة: "كان من المفترض حتى الآن أن عمر الراين يقرب من عشرة ملايين سنة.
ولكن بناء على دراستنا لحفريات جمعناها من موقع قريب من منطقة سبرندلنغن، فإننا نعتقد الآن بأن عمر النهر يزيد على ذلك بما لا يقل عن خمسة ملايين سنة".
وعلى امتداد 200 عام، نظر علماء الحفريات الفقارية إلى حفريات الثدييات الموجودة في موقعي سبرندلنغن وإبلشايم باعتبارها مقياساً لعصر النيوجين، وهو العصر الذي بدأ قبل 23 مليون سنة وانتهى قبل ما يقرب من .
2,5 مليون سنة. وقد نال الموقعان شهرة عالمية بعد أن شهدا اكتشاف أول قرد أحفوري (عام 1822) وأول توصيفات علمية لـ19 نوعا من الثدييات الكبيرة في أوائل القرن التاسع عشر.
وغالباً ما شكل تخصيص فترة زمنية لرمال الدينوثيرم التي تم العثور عليها هناك، والتي تحتوي على عدة أحافير أخرى، إلى جانب الأسنان والعظام التي أسهمت في تسمية ذلك الحيوان، موضع جدال علمي.
وأوضحت بوهمي قائلة: "لهذا السبب، قمنا بفحص عينة جديدة تضم أكثر من 300 من حفريات الثدييات وأوراق الشجر والأخشاب المتحجرة.
وفي هذه العملية، وجدنا أسنانا وعظاما تعود إلى أنواع مختلفة من الغزلان التي كانت تعيش في وسط أوروبا في بداية عصر الميوسين الأوسط، أي في الفترة ما بين 14 و16 مليون سنة مضت".
وأضافت: "إن نتائج دراستنا لبقايا النباتات الأحفورية التي تم العثور عليها فوق مواقع الثدييات وتحتها تعزز نتائجنا".
ونظراً لأن النتائج المذكورة بنيت على دراسة أقدم الرواسب المعروفة لنهر الراين، فلا بد من أن النهر يفوقها قدما بما لا يقل عن خمسة ملايين سنة.
