الصحيفة الإلكترونية والموقع الإخباري الإلكتروني, هل هناك ثمة فروق بينهما ,أم كلاهما أمر واحد ,ومهمة واحدة ؟ سؤال طرحه الكثيرون في عصر تقني بالغ الدقة .. والأجابة حاضرة وواضحة نعم هناك فروق بينهما خاصة في طبيعة النشأة، فالصحيفة الإلكترونية نشأت على الورق في البداية بالصورة التقليدية كأي صحيفة عادية، لكن القائمين عليها ارتأوا لمجاراة لغة العصر ضرورة وجود نسخة إلكترونية منها على الإنترنت، فأنشأوا لها موقعا على الشبكة . وعليه فالصحيفة الإلكترونية هي نسخة طبق الأصل من الصحيفة التي تصدر بطبعاتها المختلفة ورقيا وتوزع بصورة اعتيادية.

أما الموقع الإخباري الإلكتروني، فقد نشأ على الإنترنت منذ البداية، وليس له أصل ورقي، وإنما بيئته الأساسية هي تلك الافتراضية اللامتناهية المسماة بفضاء الإنترنت. وليس ذلك الفرق الوحيد بين النوعين، فما ذكرناه عن طبيعة النشأة، يدفعنا للحديث عن طاقم العمل، بالنسبة للصحيفة الإلكترونية في أغلبه مجموعة من الفنيين الذين ينصب جل اهتمامهم , ان لم يكن كله , على رفع محتويات الصحيفة الورقية ونشرها على الموقع الإلكتروني.

أما الموقع الإخباري الإلكتروني، فيختلف فيه الأمر تماما عن الصورة السابقة، ويتسع فريق العمل داخله ليشمل مكونات غرفة الأخبار بما تحويه من رئيس تحرير ومحررين وصحافيين ومدققي اللغة والمعلومات ومصنفي المواد، وقسم وسائط الإعلام المتعددة الذي يوفر الصور المصاحبة للمواد المنشورة.

والفرق الآخر الذي يميز الموقع الإخباري الإلكتروني عن الصحيفة الإلكترونية، هو زمن تحديث الأخبار، ففي الصحيفة يرتبط زمن التحديث في الغالب، بدورية صدور الصحيفة سواء كانت يومية أو أسبوعية، أما بالنسبة للموقع الإخباري الإلكتروني فهو في صراع مع الزمن لنشر الأخبار حال حدوثها أو حال ورودها من المصادر الموثوقة، بعد أن تأخذ دورة النشر الاعتيادية وقتها قبل أن تظهر لجمهور المستخدمين.

ولا ننسى أن المواقع الإخبارية الإلكترونية تعمل كذلك على بث ما يعرف بالأخبار العاجلة بصورة تجعلها تتفوق على التلفزيون والإذاعة فيما يتعلق بزمن النشر قياسا إلى زمن حدوث الخبر، لأن أنظمة النشر تتيح لتلك المواقع أن تنشر ما يسمى الخبر العاجل بمجرد الانتهاء من كتابته، أو بعبارة أخرى تسمح بكسر دورة إنتاج الخبر العادي الذي يمر تقريبا بخمسة مراحل قبل أن يظهر للمستفيد النهائي.

بادرت صحيفة البيان بدخول عالم النشر الإلكتروني عام 1998بفتح بوابة على شبكة الانترنت فحققت بذلك سبقا على الصعيد المحلي والخليجي والعربي إذ يتيح موقعها التصفح عن طريقتي الصورة والنص ما جعله يشهد اقبالا واسعا ليس عربيا فحسب ,بل من قبل العرب المقيمين في أميركا وأوروبا وشرق آسيا. ولم يكن ذلك مايميز "البيان ",بل وجود خاصية التحكم في النص مع الصورة ,مايساعد الباحث على نسخ وتصوير الخبر الهام. و

لم تكتف بذلك بالنسبة للموقع , اذ استفادت من التطور التكنولوجي ومعطياته , فقدمت في مارس 2003 خدمة الرسائل الإخبارية النصية القصيرة عبر الهاتف النقال ,وصادف ذلك شن الحرب الأميركية على العراق , وحققت بذلك السبق الصحافي ,واشباع نهم الناس لمتابعة الأحداث أولا بأول. وبعد3 شهور وتحديدا في يونيو من العام نفسه, دخلت البيان عصر الصحافة اللاكترونية اذ جمعت بين الصحيفة الورقية والموقع الالكتروني .

وكان مصطلح الصحافة الإلكترونية في الوطن العربي بدأ فعليا بظهور أول موقع لصحيفة عربية هي الشرق الأوسط على الإنترنت في سبتمبر 1995، تلتها صحف اخرى في العام التالي، وتوالت بعد ذلك أعداد المواقع الإلكترونية على الإنترنت لصحف عربية كثيرة، وكان يقصد بهذا المصطلح قبل التاريخ المذكور استخدام تقنيات النشر المكتبي في إنتاج وإخراج الصحيفة الورقية التقليدية، أي استخدام الكمبيوتر وبعض البرامج المتخصصة في عمليات النشر الورقي الاعتيادي. ودفع ذلك باتجاه ضرورة التمييز بين ما يطلق عليه صحيفة الكترونية وبين الموقع الإخباري الالكتروني وعدم الخلط بينهما.

بقى أن نعرض لتساؤل قد يثور في ذهن القارئ مفاده، أليست المواقع الإخبارية التي نشأت في أكناف مؤسسة تلفزيونية ما لها في هذه الحالة أصل تلفزيوني، على غرار تلك التي نشأت ولها أصل ورقي ؟ والإجابة ببساطة أن أهم ما يميز تلك المواقع الإخبارية على الإنترنت، أن لها غرفة أخبار مستقلة تحكم عملية النشر على الموقع الإلكتروني.

والموقع الإلكتروني على الإنترنت في هذه الحالة ينشر الأخبار بصورة مكملة لعمل التلفزيون، ويعرض مزيدا من التفاصيل عن الأخبار تكون بيئة الإنترنت ومواصفاتها أقدر على تحمله، عكس الخبر التلفزيوني الذي يكون مقتضبا قدر الإمكان ومحدودا بزمن معين لا يسمح في الغالب بإيراد التفاصيل.

وعلى ذلك فقد ترى خبرا في التلفزيون، ثم تسمع المذيع يحيلك إلى الموقع الإلكتروني الخاص بالقناة لمعرفة مزيد من التفاصيل أو الخلفيات، وكذلك الحال بالنسبة للإذاعة فيما يتعلق بالمواقع الإخبارية المتعلقة بها، وأوضح مثال على ذلك هو موقع إذاعة الـ "بي بي سي" العربية على الشبكة، التي تحيل في الغالب المستمع إلى موقعها لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الخبر أو ذاك.

ويختلف الوضع بالطبع إذا ما كان الموقع الإلكتروني الذي نشأ في أكناف تلفزيون أو إذاعة ما ,مقرر له أن يكون مجرد أرشيف إلكتروني لما يعرضه التلفزيون أو تبثه الإذاعة من مواد وهنا تكاد تنطبق مواصفات النسخة الكربونية للصحيفة الورقية التي ذكرناها وعرفناها سابقا على هذه الحالة.

إيجابيات وسلبيات

ظهرت حاليا أشكال جديدة للصحافة، فبعد أن كانت حكراً على صحافيي الورق ومراسلي التلفاز والمذياع تشعبت مع التغيرات الإلكترونية والسياسية. فظهرت مؤخراً مسميات جديدة , كالصحفي الرقمي والصحافة المدنية.

ومن أشكال العمل الصحافي الرقمي والورقي أيضاً استخدام الأدوات الرقمية في إجراء المقابلات والحصول على المعلومات. وهناك بعض الإيجابيات والسلبيات والأفكار المفيدة التي قدمها الكاتب جونثان ديوب في إحدى مقالاته بعنوان نصيحة من أجل المقابلات عبر الإيميل , إذ يقدم بشأن كيفية استخدام الإيميل أو المراسلة السريعة ك، "المسنجر" للمراسلة مع تحاشي الوقوع في التصحيحات المهينة.

والمسنجر والإيميل يستخدمان كوسائل إيجابية نظرا لتوفيرهما عناصر عدة هي : الوقت , فلا حاجة لإستخدامهما البطاقات الهاتفية والإنتظار الطويل للرد على المكالمة .والمقابلات الرقمية تمكن المحرر من تجهيز مقدمة كاملة مع قائمة بالأسئلة وعند تعاون المصدر, يتم قص ولصق إجاباته في التقارير أو بعثها بشكل تام.

وتوفر سجلاً مكتوباً في حال تفنيد المصدر لأي تصريح قالهوتعطي المصدر فرصة للتفكير وصياغة الرد.هي قد تكون وسائل أفضل لمقابلة الأفراد في مختلف المناطق ذات الأوقات المختلفة أو مع الأفراد الذين لا يتحدثون اللغة بشكل جيد ولكن باستطاعتهم الكتابة بشكل جيد.

أما السلبيات فهي :لا يمكن للمحرر معرفة من الذي قام بالرد. فقد يكون بريد المديرين تحت إشراف مستشاري العلاقات العامة أو أي شخص آخر.الإيميل لا يتيح الفرصة للمحرر لتوجيه أسئلة عفوية أو التعقيب على إجابة المصدر.

ويجب أن يكون الشخص دقيقاً جداً في أسئلته لأنه لن يكون قادرا على طلب تعقيبات وتوضيحات من المصدر مباشرة.ولايمكن للمصدر نشر نسخ كاملة عن اللقاء عبر الإنترنت بسهولة كما تفعل وقد فعلها البعض عند عدم رضائه عن القصة الصحفية بشكلها المنشور. ولا تعتبر وسائل جدية لتدوين ردود الفعل العفوية.

إذ لا يمكنك مشاهدة ردة فعل الشخص تجاه السؤال. ولا سماعه أو سماع تردده ومعاناته لإيجاد الكلمة المناسبة ولا يمكن النفاذ إلى طريقة تفكيره ,لأنك لا تحصل إلا على الرد النهائي. ورغم ان المقابلة الرقمية , ربما توفر لك تصريحات مفيدة ,إلا أنها قد لا تعطيك مقابلة كاشفة.