كأي مهرجان «مُعتبر» وكأي دورة من دورات «كان» لم يكن للدورة الحالية أن تمر من دون سجالات، وقد ابتدأ أول هذه السجالات قبل انطلاق المهرجان بيومين، حين أطلقت المنظمات النسوية نيرانها اللاهبة على إدارته وعلى لجان الاختيار فيه، كونها لم تختر ضمن مسابقة الدورة الحالية أية مخرجة. فبرغم ازدحام لجان التحكيم المتعددة بالممثلات والمخرجات من شتى أرجاء الأرض «ومن بينهن ممثلتان عربيتان في لجنة التحكيم الدولية ولجنة برنامج نظرة ما»، فإن غياب المخرجات عن المسابقة الرسمية تسبب في مرارة قد تزحف على مدى الأيام المقبلة من التظاهرة السينمائية الأكبر في العالم على الإطلاق.

توجهات رجولية

واتهمت منظمة " Le Barbe" إدارة المهرجان "بالتوجّهات الرجولية" لأنها لم تضمّن قائمة الأفلام الـ 22 أي فيلم من إنجاز المخرجات، وأطلقت النداء على صفحات جريدة اللوموند فنانات كبيرات من عيار الممثلة الحائزة على جائزة سيزار فاني كوتّيكون والكاتبة والمخرجة فيرجيني ديسبيتيس والمخرجة والكاتبة كولين سيرّو، ما دعا المفوّض العام للمهرجان ومديره الفني تييري فريمو إلى نفي أية مواقف مسبّقة من المهرجان وإدارته تجاه المخرجات.

وقد اختارت جريدة لوموند طابع الغموض في عنونتها للنداء ساعية إلى فتح "ملف سجال" ورمي بعض الملح على جروح مفتوحة لم تندمل لدى النساء الأوروبيات اللاتي يعتقدن أن الفرص المتاحة لهن في جميع المجالات لا تتلاءم وقدراتهن وحقوقهن. وعنونت لوموند قائلة "النساء يُعرضن في مهرجان "كان" فيما الرجال يعرضون أفلامهم في المهرجان".

ودفع فريمو عن نفسه وفريقه الاتهام بمواقف مُسبّقة ضد النساء وقال: "إن مهرجان "كان" لن يختار أبداً ضمن برامجه أي فيلم لا يستحق التواجد فيه، بصرف النظر عن كونه مُنجزاً من قبل مخرج أو مخرجة" ودافع عن اختياراته «ستين فيلماً» منها اثنان وعشرون يتنافس مُنجزوها على السعفة الذهبية.