تصاعدت أهمية استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي لنشر العلامة التجارية خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير، وذلك بحسب المدير المؤسس لشركة "آي ويف"روبن بورتون، ، وهي شركة متخصصة في التسويق الالكتروني في لندن، اذ يقول يستطيع جمهور المستهلكين أن يؤثر بفعالية على أي علامة تجارية وفي وقت قصير. غير أن ذلك قد لا يكون إيجابياً بالضرورة بحسب ما يشير رئيس فرع وكالة التسويق العالمية "جي دبليو تي" في باريس , فريدريك ونكلر، إلى أن النفوذ الذي يتمتع به الأفراد العاديون ، وهو تغير لم تخطط العديد من الشركات لمواجهته بعد، لكنه ينبه إلى ضرورة استخدام النفوذ لتحقيق الأهداف خاصة التسويقية منها.
وبحلول العام وما يليه سيصل حجم الإنفاق على التسويق في وسائل الإعلام الاجتماعي إلى 3 مليارات دولار ، وذلك بحسب توقعات الأستاذ المساعد في التسويق لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال أندرو ستيفن، . فالجهات العاملة في قطاع مبيعات التجزئة من أفراد ومؤسسات باتت تركز على التفاعل مع المشترين.وقال رئيس العمليات الإلكترونية لدى مجموعة أوغلفي, في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط باتو نيوتمانس ، إن المستهلكين يستطيعون مساعدة الشركة على تحديد هوية علامتها التجارية.
ويقول رئيس المبيعات في شركة غوغل فرنسا ,سيبستيان بادلو : لم تعد الشركات تثق بعلامتها التجارية ,بقدرما باتت تثق بالناس وآرائهم، حيث يتمتع مستخدمو "تويتر" مثلاً بنفوذ مؤثر على من حولهم. وقد ترك ذلك آثاراً واضحة على إنفاق المستهلكين، حيث تشير الدراسة التي قام بها ستيفن ,حول العادات الاستهلاكية في قطاع المنتجات الفاخرة .إلى أن مواقع الإعلام الاجتماعي باتت تتمحور حول تثقيف المستهلك الذي أصبح يستخدم "الإنترنت" للبحث عن الأسعار والخيارات المتاحة أمامه وغيرها من الأمور المرتبطة بقرار شراء المنتج.
وبدأت وسائل الإعلام الاجتماعي بالدخول إلى قطاع المنتجات الفاخرة، رغم نمط المستهلكين عموماً من فئة أكبر عمراً من أن تستخدم الـ "تويتر" مثلاً، لكن العديد من الماركات الفاخرة على غرار "هرمس" وريتشموند بدأت بتطوير استراتيجيتها لمواكبة المستجدات، ومتوسط ما يدفعه أغلبية المستهلكين لشراء منتجات فاخرة على شبكة الإنترنت يبلغ5 آلاف دولار كحد أقصى.
وأظهر تقرير عن الإعلام العربي "2011-2015"، أعدته شركة 'ديلويت' العالمية للاستشارات والتدقيق، تراجعًا حادًا في الإنفاق الإعلاني في خضم الربيع العربي وانحسارًا متزايدًا للصحافة المطبوعة مقابل صعود واضح للإعلام الرقمي.واظهر أن البرامج المستوردة لاسيما المسلسلات التركية والبرامج الترفيهية المعربة لا تزال تسيطر بشكل كبير على محتوى قطاع التلفزيون، بينما تشهد دول الربيع العربي، خاصة مصر وتونس، إقبالا متزايدا على استهلاك الإنتاج التلفزيوني السياسي المحلي .
وتأثرت صناعة الإعلام بشكل حاد من تراجع ثقة المعلنين . ليتراجع الإنفاق على الإعلان عربيا بمعدل 12بالمائة العام الماضي بسبب الربيع العربي.حيث بلغ 30% في مصر و45% في البحرين و45% في ليبيا، وسجل العراق نموا استثنائيا وصل إلى 85%.
وهناك توقعات بعودة الإنفاق للنمو بنسبة وسطية 5,9% سنويا حتى عام 2015، بنمو الإعلان في المنصات الرقمية. وأن يصل الإنفاق الإعلاني عربيا الى 5,95 مليارات دولار في 2015. والإنفاق على الإعلان في المنطقة العربية يبقى أقل شأنا بأشواط منه في الولايات المتحدة وغرب أوروبا.
اذ بلغت حصة الفرد من الإنفاق الإعلاني العام الماضي في أميركا 466 دولارا، وفي غرب أوروبا 262 دولارا، بينما حصة الفرد العربي 15,9 دولارا. ونسبة الإنفاق الإعلاني العربي من إجمالي الناتج المحلي 0,23% مقارنة بـ 0,97% في أميركا .
والصحافة المطبوعة تواجه منعطفا خطرا حيث سجلت معدلات تداولها أدنى مستوياتها في 2011.فقد تراجعت حصة الصحافة المطبوعة من الإنفاق الإعلاني من 46% في 2009 الى 42% في 2011، فيما أظهرت المجلات، خصوصا النسائية، قدرة اكبر على التكيف والاستمرار. إلا أن عددا من المطبوعات نجحت في التحول الى الرقمي فيما يعرف بظاهرة 'الهجرة الالكترونية".
وبالنسبة للإعلام الجديد، وهو إعلام التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، فحجم الإنفاق فيه لا يزال معدله 4% في العالم العربي مقارنة ب35% في بريطانيا.وهناك توقعات بتعاظم الإنفاق فيها بنسبة 35% سنويا حتى 2015، ليشكل حوالي 10% من اجمالي الإنفاق. والقنوات الفضائية المجانية لا تزال تهيمن على قطاع التلفزيون، ووصل عددها نحو 540 قناة.وبلغ عائد إعلاناتها العام الماضي 1,9 مليار دولار، ويتوقع بلوغه 2,4 مليار دولار في 2015. ورغم المؤشرات السلبية لتداعيات الربيع العربي، فان التأثير الأكثر استدامة سيكون عبر تقدم حرية التعبير بما يخدم قطاع الإعلام.
