تعرض غداً في الساعة السابعة مساء على مسرح «ديكتاك» بمول الإمارات في دبي، المسرحية التونسية «قرن بورقيبة»، وهي عمل مسرحي من إخراج وتمثيل المسرحي التونسي محمد رجاء فرحات، يستدعي فيها ذاكرة جيل «قرن بورقيبة» سيرة شكسبيرية عبر ثنايا الذاكرة الحية والكفاح الطويل من أجل استقلال الوطن وحرية الشعب، يروي فيها فرحات في ساعتين ونصف فصول تلك السيرة.
وقد كان العرض الأول لهذه المسرحية بالمسرح البلدي في تونس العاصمة في ديسمبر 2011، كما حطت في عدة مدن تونسية، مثل صفاقس والمنستير وسوسة، إضافة إلى عروضها الخارجية، حيث قدمت على مسرح ديجازيه بباريس أمام جماهير منصته متأثرة متفاعلة مع ذاكرة تونسية حرمت منها منذ جيل كامل.
عصر التحولات
ويحاول فرحات في هذه المسرحية إلقاء الضوء على فترة الاستقلال وحقبة الاستعمار في تونس، من خلال شخصيات عدة في العمل المسرحي، من أبرزها شخصية الشيخ السجين في فيلا والي المنستير طيلة 13 سنة بقرار من خلفه الجاهل. كما يستحضر السجون في الصحراء وقلاع فرنسا وجزر البحر وتقلبات حزب الدستور الجديد والخيارات المذهبية والسياسية العربية الاسلامية الكبرى.
ومشاهد القرن العشرين التونسي والعالمي الذي عايش هذا الشيخ شخصياته الكبرى وأحداثه الجوهرية من ثورة أتاتورك والثورة البلشفية ووصول موسوليني وهتلر الى الحكم وفصول الحرب العالمية في شمال افريقيا واستيلاء العملاقين الأميركي والروسي على مفاتيح العالم حتى اندلاع الجهاد المسلح وسقوط فرحات حشاد والهادي شاكر ومئات الشهداء لتنال تونس سيادتها في ساعات مريرة، قبل قيام الدولة المستقلة الحديثة، وانضمام نخبتها الى عمل يومي دؤوب من أجل الحرية.
انتصارات وهزائم
كما يستدعي العمل المسرحي الانتصارات والهزائم المرة والنكسات العاصفة في مسلسل صريح مرير احيانا تتمازج فيه روح الدعابة والمشاكسة، من خلال لغة العمل المسرحي، الذي تتزاحم فيه الصور والأمثال والآيات والقصائد، من خلال رحلة بورقيبة، حين جال البلاد شمالا وساحلا وغربا وجنوبا، يستظل بشجر الزيتون والنخيل، ويشرح لأبسط الناس في القبائل والمدن والقرى قيمة الحرية وأسباب عزة الوطن وما يترصده من أخطار وضرورة وحدته لنشر الكرامة الحق بين أهله.
