أظهرت دراسة أجراها باحثان دنماركيان أن الخفافيش والحيتان المسننة، التي تطورت بشكل منفصل على امتداد ملايين السنين في عالمين مختلفين، تعتمد سلوكا صوتياً مماثلا على نحو مفاجئ، لتحديد مكان فريستها وتعقبها والإمساك بها، وذلك باستخدام تقنية تحديد المواقع بالصدى، وهي النسخة البيولوجية من "السونار". وتمكن الباحثون من التوصل إلى هذه النتائج بفضل تكنولوجيا جديدة سمحت لهم، للمرة الأولى، بتتبع سلوك الحيتان خلال عملية بحثها عن الطعام.

وذكرت مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير نشرته أخيراً، إن الخفافيش والحيتان المسننة (التي تشمل الدلافين وخنازير البحر) حظيت بالعديد من الفرص لتطوير تقنيات مختلفة لتحديد المواقع بالصدى، نظراً لأن سلفها المشترك الأقرب لم يكن قادراً على تحديد المواقع بالصدى. ومع ذلك، وكما عرف العلماء منذ سنوات، فإن هذين النوعين من الحيوانات يعتمدان على نطاق الترددات الصوتية نفسه، الذي يتراوح بين 15 و200 كيلوهرتز، لاصطياد فرائسهما.

(وعلى سبيل المقارنة، فإن نطاق السمع البشري يتراوح بين 20 هيرتزا و20 كيلوهيرتزا) ويعد هذا التداخل في الترددات مذهلاً لأن سرعة انتقال الصوت في الماء تفوق سرعة انتقاله في الهواء بما يقرب من خمسة أضعاف، ما يعطي الحيتان المسننة وقتا أطول لاتخاذ قرار بشأن اعتراض سبيل وجبة محتملة.

تكنولوجيا جديدة

وبفضل التكنولوجيا الجديدة التي تسجل ما تسمعه الحيتان، إلى جانب طريقة تحركها في البرية، نجح كل من بيتر مادسن من جامعة "آرهوس" وآنماري سورليكي من جامعة "جنوب الدنمارك" في الكشف عن المزيد من أوجه التشابه بين التكتيكات الصوتية التي تعتمدها تلك الحيوانات.

وأشارت المجلة الأميركية، في تقريرها، إلى أن الخفافيش تزيد عدد النداءات التي تطلقها في الثانية الواحدة (أي ما يسميه الخبراء ب"معدل الطنين") أثناء مطاردتها للفريسة. واعتقد العلماء سابقا أن الحيتان تحافظ على معدل ثابت من النداءات أو النقرات، بغض النظر عن بعدها عن هدفها. إلا أن البحث الجديد يظهر أن الحيتان البرية كذلك تزيد معدل نداءاتها أو نقراتها خلال عملية المطاردة، وأن معدلات الطنين لدى الحيتان تتطابق تقريبا مع تلك التي تستخدمها الخفافيش، حيث تقرب من 500 نداء أو نقرة في الثانية الواحدة.