أظهرت دراسة أجراها باحث في جامعة ايوا بالولايات المتحدة أن تمساحاً يبلغ من الحجم ما يمكنه من ابتلاع البشر بسهولة كان يعيش في شرق أفريقيا، وتقول مجلة (ساينس ديلي) الأميركية، في تقرير نشرته أخيراً، إن التمساح الذي كشفت عنه الدراسة يعد أكبر تمساح حقيقي عرفه التاريخ. وقال الباحث كريستوفر بروشو، وهو أستاذ مشارك في علم الجيولوجيا: (ربما تجاوز طول التمساح 27 قدما.
وعلى سبيل المقارنة، فإن أكبر تماسيح النيل لم يصل إلى 21 قدما) ، وذكرت الدراسة، التي نشرت نتائجها أخيراً في مجلة (دورية الحفريات الفقارية) أن التمساح المكتشف عاش قبل ما يتراوح بين مليوني عام وأربعة ملايين عام في كينيا. وهو يشبه ابن عمه الذي لم يزل على قيد الحياة، تمساح النيل، ولكنه كان أكثر ضخامة.
وتعرف بروشو على النوع الجديد من خلال حفريات درسها منذ ثلاث سنوات في متحف كينيا الوطني في نيروبي، وقال: (لقد عاش التمساح مع أجدادنا، ومن المرجح أنه التهمهم)، وأوضح أنه على الرغم من أن الحفريات لم تحمل أي دليل على مواجهات بين البشر والزواحف، فإن التماسيح بشكل عام تأكل كل ما يمكنها ابتلاعه، والبشر في تلك الفترة الزمنية لم يبلغوا من الطول ما يزيد على أربعة أقدام .
وأضاف بروشو: (إننا لا نملك في الواقع بقايا حفرية لبشر يحملون عضات تماسيح، إلا أن التماسيح كانت أكبر من نظيراتها الموجودة اليوم، وكنا نحن أصغر حجماً، لذا فإن الأمر لم يتطلب الكثير من العض على الأرجح) ، وأشار إلى أن احتمال حدوث مواجهة بين البشر والتماسيح كان كبيراً، وذلك لأن البشر قديماً، شأن العديد من الحيوانات، كانوا يحصلون على حاجتهم من الماء من الانهار والبحيرات، حيث كانت التماسيح تقبع متربصة.
وأطلق بروشو على النوع الجديد اسم (كروكوديلوس ثوربجارنارسوني) تيمناً بجون ثوربجارنارسون، وهو خبير التماسيح الشهير وزميل بروشو، الذي لقي حتفه إثر إصابته بالملاريا في الميدان قبل عدة سنوات.
وأشارت المجلة الأميركية، في تقريرها، إلى أن إحدى المهارات اللازمة لاكتشاف نوع جديد من التماسيح هي، فيما يبدو، حدة النظر ، ولا يعني ذلك أن رأس التمساح المتحجر كان صغيراً، فقد تطلب رفعه أربعة رجال. ولكن الخبراء الآخرين كانوا قد رأوا الأحفورة دون أن يدركوا أنها كانت لنوع جديد من التماسيح.
