جاءت من المغرب العربي، في جعبتها مجموعة من الأفلام ذات رؤية مختلفة، أبرزها "تحليق" الذي بدت فيه مختلفة عن الاخرين، حيث تناولت فيه موضوعاً حساساً تعاني منه بعض العائلات العربية والغربية على حد سواء، ألا وهو مرض التوحد الذي يؤدي إلى عزل المصاب به ليعيش في عالمه الخاص بعيداً عن الآخرين. إنها المخرجة المغربية نعيمة بشيري التي قالت في حوارها مع البيان: "إن التوحد كان بالنسبة لها رمزاً لانعزال العائلات عن بعضها البعض، وقالت إنها ضد معظم الأفلام القادمة من المغرب والتي تتأثر بمتطلبات السوق الأوروبية، مشيرة إلى أنها تؤيد الجرأة في تقديم الصورة الفنية من دون خدش الحياء.
رمز جميل
من يتابع فيلم "تحليق" يشعر بمدى عمق تفاصيله التي تقدمها شخصيات الفيلم، وهم إدمي كورست وماتيو زيمرمان، وعن سبب اختيارها لفكرة مرض التوحد قالت بشيري : "عندما بدأت بكتابة نص الفيلم كنت أبحث عن فكرة تعبر عن مدى الانعزال الذي بدأ يصيب عائلاتنا، وأدى إلى شبه انقطاع في التواصل الاجتماعي ليس بين العائلات الكبيرة فقط وإنما بين أفراد العائلة الواحدة أيضاً، وقد وجدت في مرض "التوحد" رمزاً جميلاً ومعبراً عن هذه العزلة، والتي أدت إلى تفكيك ترابط العائلة وأوقفت تطورها ونموها".
وأضافت: "لا يوجد لدي أحد في العائلة مصاب بهذا المرض، ولكن عندما بدأت بكتابة النص كانت عائلتنا الكبيرة تعيش وضعاً صعباً، فتح عيني على مدى العزلة التي تعيش فيها عائلاتنا العربية والغربية على حد سواء، وبتقديري أن مشكلة العزلة قد تبدأ بسيطة ولكن مع مرور الوقت وطبيعة الظروف التي نعيشها نجدها تتعمق بشكل أكبر بيننا، ونجد أن كل فرد في العائلة بدأ يعيش في عالمه الخاص ويحفظ أسراره وهمومه الخاصة دون مشاركتها مع الآخرين".
في حديثها حاولت نعيمة التعبير عن مدى شغفها بمنطقة المشرق العربي، وقالت: "أذكر أن زيارتي الأولى للمشرق العربي كانت إلى اليمن، وهناك بدأت اكتشف المشرق الذي عشقته كثيرا وشعرت أنه ثري وغني بالأفكار والمواقع السينمائية، ولا أنكر أن زيارتي تلك قد حرضتني على التنقيب عن أسرار المجتمعات العربية في المشرق العربي، والتي كانت بالنسبة لي اكتشافا جديداً ومذهلاً".
جرأة مغربية
لعل أكثر ما يميز الأفلام القادمة من المغرب العربي هو الجرأة التي تتمتع بها، وقد يكون ذلك نتيجة لتأثرها بالسينما الفرنسية، والمتابع لها يجد فيها رمزية عالية قادرة على إثارة الجدل لدى الجمهور، ولذلك فقد تعودنا على أن ترافقها عبارة "ممنوع من العرض"، وعن رأيها في ذلك قالت نعيمة: "أتفق معكم على أن غالبية الأفلام القادمة من المغرب العربي مثيرة للجدل، نظراً لتطرق الكثير منها إلى وضعية المرأة والمشكلات الجنسية تحديداً والتي يعاني منها المجتمع في منطقة المغرب، وبالنسبة لي فأنا ضد أن تشكل هذه المشكلات الموضوع الرئيسي في أي فيلم، لأن هناك العديد من المشكلات الأخرى التي يعاني منها المجتمع وبالتالي يمكن التطرق إليها دون خدش الحياء".
وتابعت: "ليست المشكلات كافة التي يعاني منها المجتمع المغربي تتلخص في الجنس أو اضطهاد المرأة، وبتقديري أن هناك عددا من المخرجين المغاربة الذين يقدمون أفلامهم حسب السوق الأوروبية والتي عادة يكون لها مطالب وشروط معينة للانتاج وتكون غير بريئة، حيث تركز في مضمونها على سلبيات المجتمعات العربية، وتحاول أن تقدم صورة نمطية عنها من خلال تكريس صورة المرأة المضطهدة والرجل الظالم صاحب المتطلبات الغريبة". وأشارت الى انه يمكن تقديم أفلام فيها صورة فنية جميلة وجرأة عالية دون خدش حياء المجتمع.
