عادة ما يعرف الإعلام الاجتماعي بذلك الذي يعتمد على التقنيات الجديدة التي بدأت بعد اختراع الإنترنت، مثل المنتديات والمدونات وبرامج التواصل الاجتماعي, ويمتاز بكونه غير وسيط حيث الكل فيه مستقبل ومرسل بعكس الإعلام التقليدي(الإذاعة,التلفزيون,الصحافة( الذي يعتبر وسيطا يبدأ بإرسال عبر المؤسسات، وينتهي باستقبال جماهيري.

ويسمح هذا النوع من الإعلام بمشاركة الآراء والأفكار والتفاعل مع الآخرين ,من خلال خدمات توفرها شركات كبرى تتيح لجميع المستخدمين مشاركة الأنشطة والاهتمامات المختلفة وتكوين صداقات وتجمعات ذات اهتمامات متشابهة, وكذلك تبادل التعليقات والرسائل الفورية , ويتيح للمستخدم كذلك تكوين مجتمع افتراضي خاص به يسمح أولا لمن شاء بان يكون جزءا من بنيته.

وللوقوف على تأثيرات الإعلام الجديد ذي التيار الصاعد حاليا سنختار ثلاثة محاور هي:الإعلام الاجتماعي وتأثيره في المجتمع,التأثير السياسي للإعلام الاجتماعي, الإعلام الاجتماعي وقطاع الأعمال.

 

الإعلام الاجتماعي وتأثيره في المجتمع

تشترك أغلب الشبكات الاجتماعية في العديد من الخدمات التي تقدمها للمستخدمين، ولكنها تتباين من خلال بعض المميزات التي يختص بها كل موقع عن الاخر، فهي تشترك بالملف الشخصي, الذي يحتوي على المعلومات الأساسية للمشترك , قائمة الأصدقاء، وهم الأشخاص الذين يقوم المستخدم بالتعرف عليهم، وأيضا المجموعات ,التي هي عبارة عن مجموعة محددة بمسمى محدد تنشأ لغرض معين تكون لأعضائه الاهتمامات نفسها,هذا بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى مثل ألبوم الصور والرسائل الفورية وصفحات الإعلانات التجارية .

على الرغم من الصورة الوردية التي يظهر بها الإعلام الاجتماعي، والخدمات التي يقدمها للمجتمع في خدمة القضايا العامة وتكوين رأي عام للقضاء على الفساد وتطوير المعلومة ونقل التراث الإنساني، إلا أنه ومثل أي شيء يحتوي على سلبيات قد تكون ذات تأثير مختلف حسب الفئات العمرية والدول، إلا أنها تنحصر بشكل عام بما يلي :الإهدار في الوقت, فمجرد دخول المستخدم للموقع حتى يبدأ بالتنقل من صفحة إلى أخرى، ومن ملف إلى آخر، ولا يدرك الساعات التي أضاعها في التعليق على صور أصدقائه دون أن يزيد أي منفعة له أو لغيره .

الإدمان وإضعاف مهارة التواصل , فقضاء وقت طويل أمام شاشة الكومبيوتر وتصفح المواقع يؤدي إلى العزلة عن الواقع الأسري والمشاركة الفعلية في المجتمع، والتي تسمى مهارات الاتصال الإنساني وحس الشعور بالمسؤولية تجاه الغير وتقوية الفطرة العامة .

استخدام لغة إنترنت تمزج بين العربية والانجليزية في المواقع الاجتماعية وانتشارها , مما يهدد اللغة العربية وخاصة بالنسبة للأجيال الناشئة التي لم تعاصر التغيير التقني وانعدام الخصوصية, لأن الملف الشخصي للمستخدم على الشبكة يحتوي على معلوماته الشخصية، بالإضافة إلى ما يبثه من هموم ومشاكل قد تصل إلى يد أشخاص يمكنهم استخدامها لغرض الإساءة والتشهير في ظل انعدام الرقابة والأمن من العواقب.

 

الإعلام الاجتماعي والسياسة

ان المواقع الاجتماعية وغيرها من الإمكانيات التقنية باتت وسيلة فعالة للتأثير على الأحداث السياسية ,سواء في المناطق الإقليمية أو على نطاق العالم , كما أصبحت وسيلة لتشكيل الرأي العام والضغط على السلطات ,من خلال فتح مجال أوسع للمعارضة لفضح الحكومات وإظهار الفساد , كما ساعدت على زيادة النزعة السياسية لدى عناصر في المجتمع قد تكون خاملة سياسيا ودفعها للمشاركة والتفاعل مع الأحداث، وهو ما أدى إلى زيادة النشاط السياسي للمجتمع وخلق الرأي العام الجديد باتجاه إحدى القضايا، وحشد الجمهور وتنظيم الاحتجاجات والتظاهرات التي يصعب أو يستحيل أحيانا تحقيقها في ظل الإعلام التقليدي وبهذه الفترة الزمنية ،كما حصل في بعض الدول العربية .

وتعتبر السلطات أن مستخدمي الإنترنت من هذا النوع فوضويين تقليديين , ومتمردين على التقاليد، وهم لا يتقبلون السلطة بأي شكل من الأشكال ولهذا فهي غير مستعدة للتعاون معهم, لذلك نجد محاولات للحد من النشاطات الاجتماعية وفرض الرقابة عليها بدعوى الحماية من التطرف والتشدد والابتذال الخ, والذي قد يهدد حرية الإنترنت . من جانب آخر تستخدم المواقع الاجتماعية من قبل التجمعات السياسية والتنظيمات كوسيلة للتحفيز السياسي وإيجاد الأنصار والمؤيدين والتفوق على المنافسين، أو المناقشة وطرح الأفكار, حتى أن بعض رؤساء العالم لديهم مدونات شخصية يتواصلون من خلالها مع الناس، مثل الرئيس الأميركية باراك أوباما والرئيس الروسي المعاد انتخابه فلاديمير بوتين.

أما التأثير في العلاقات الدولية فتجده أكثر تعقيدا وأكثر سرية, فمحاولات التجسس على الدول والاستعداد للحرب الالكترونية القادمة وامتلاك التكنولوجيا القادرة للوصول إلى المعلومة في أي مكان في العالم، حتى من دون الحصول على ترخيص , يبعث الإحساس بانعدام الخصوصية في العالم الافتراضي، فالجميع يتسابق لوضع معلوماته على الشبكة والتعريف بنفسه ولو أرادت أية حكومة أو جهاز مخابرات في العالم فتح قاعدة بيانات لجميع سكان العالم لكانت مهمة مستحيلة لا تكفيها الموارد المالية ولا عامل الزمن الذي أوصل المعلومات المتوفرة إلى ما هي عليه اليوم . ولم يكن من السهولة إقناع كل إنسان بان يضع بياناته بنفسه، ويحدثها لتكون هدفا رئيسيا للسيطرة عليها.

فالعالم الافتراضي تختلف فيه موازين القوى وتميل باتجاه من يملك المعلومة والتقنية. فاليوم الخريطة الرقمية للعالم أصبحت أكثر وضوحا وتضم جميع دول العالم وجميع أفرادها لديه بصمة الكترونية الأمن بعض الدول التي هي بقع سوداء مظلمة لا تتوفر عنها الكثير من المعلومات، وهذه الدول لم تنتشر فيها التكنولوجيا وقد تكون الأكثر أمنا من الحرب الالكترونية المحتملة.

وتجد من يقول بان المواقع الاجتماعية ما هي إلا عملية تجسس كبرى تتم من خلالها متابعة المشتركين وجمع بياناتهم الشخصية ومراقبتهم بعد أن سمحوا طواعية بذلك, وبهذا يعتبر الإنترنت وسيلة تقنية لممارسة الضغوط على هذا الطرف أو ذلك.

ومما يجب ذكره أن الشبكات الاجتماعية هي عبارة عن عالمين مختلفين مرتبطين بعضهما ببعض,أي عالم افتراضي رقمي يكون عبارة عن عالم موجة ومنظم لعالم آخر ينتج عنة التأثير والفعل، وهو العالم الحقيقي الذي سيظهر النتائج على شكل تظاهرات واحتجاجات , والدول عادة ما تخشاهما معا، ولكن التأثير يتحكم به متغيران أساسيان، الأول هو حجم انتشار التكنولوجيا في المجتمع , والثاني نوع الاستعمالات والإشباع الذي تحققه هذه التكنولوجيا لأبناء المجتمع .