أظهرت دراسة أجراها باحثون كنديون أن الشوائب، وهي المواد اللزجة التي توجد معلقة في الماء وتحتضن مجتمعات بكتيرية واسعة، تحتوي أيضا على مستويات عالية من المقاومة للمضادات الحيوية.
وقالت مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير نشرته أخيراً، إن لهذه الدراسة انعكاسات هامة على الصحة العامة، وذلك لأن ارتفاع مستوى المقاومة للمضادات الحيوية يضعف قدرة المضادات الحيوية على درء الأمراض المعدية. وأجريت الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية "علوم الأحياء الدقيقة التطبيقية والبيئية"، بقيادة ليزلي وارن، وهو أستاذ في علوم الأرض، وجيري رايت، المدير العلمي لمعهد "مايكل ديغروت" لبحوث الأمراض المعدية، وكلاهما من جامعة "ماكماستر"، فضلاً عن إيان دروبو، وهو عالم أبحاث في وزارة البيئة الكندية.
وعمد الباحثون إلى فحص شوائب تم جمعها من ميناء "هاميلتون"، الذي يتأثر بمياه الصرف الصحي، ومن شاطئ "سانيسايد" في تورنتو، الذي يتأثر بالمياه العادمة، ومن نهر ريفي صغير يقع بالقرب من مدينة جويلف، ويتأثر بأنشطة زراعية خفيفة، ومن بحيرة نائية في محمية طبيعية في حديقة "ألغونكوين"، لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة طائرة برمائية.
مضادات حيوية.
وعندما قام الباحثون بتحليل عينات المياه والشوائب، وجدوا 54 جيناً مقاوماً للمضادات الحيوية.
وفوجئ فريق البحث لدى اكتشافه وجود جينات تتمتع بمقاومة مضادات حيوية هامة سريرياً كانت قابعة في بكتيريا الشوائب المأخوذة من المواقع الأربعة، على الرغم من اختلاف مستوى المقاومة تبعاً لطبيعة التأثير البشري. وبعبارة أخرى، فقد كان مستوى المقاومة للمضادات الحيوية في العينة المأخوذة من بحيرة "ألغونكوين" أقل منه في عينة ميناء "هاميلتون"، التي كانت تحتوي على أعلى تركيز من الشوائب.
وقال وارن: "تشير هذه النتائج إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تنتشر على نطاق واسع في البيئات المائية، بدءاً من المواقع الحضرية التي تتعرض لتأثيرات عدة، ووصولاً إلى المناطق النائية. كما أنها تشير إلى أن المناطق التي تخضع لقدر أكبر من التأثير البشري تشكل مكامن هامة لمقاومة للمضادات الحيوية تحمل أهمية سريرية".
وأشارت المجلة الأميركية، في ختام تقريرها، إلى أن الدراسة أجريت بتمويل من مجلس الأبحاث الكندية للعلوم الطبيعية والهندسة ووزارة البيئة الكندية.
