احتفل بيت العود العربي التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة أول من أمس بتخريج الدفعة الأولى من عازفي آلة القانون، في مقر البيت بمنطقة معسكر آل نهيان بأبوظبي. قد تبدو المقدمة مثيرة للتساؤل، بيت العود يخرج عازفي قانون. الإجابة على لسان الفنان نصير شمة هي نعم والدليل حفل التخريج لثلاثة طلبة هم أحمد حسين الشيخ وزينة مطر ومحمد مطر.

مشيراً إلى انه من المعروف أن القانون آلة صعبة لذا يلجأ الراغبون في العزف إلى البيانو أو الأكورديون إلا أن هذه القاعدة كسرت في بيت العود، ووعد بالمزيد من المفاجآت التي لم تتوقف على خريجي العود فقط، إنما سيتم تخريج طلبة الناي والبزق والغناء أيضاً في الفترات القريبة القادمة.

برغم التأخير الذي زاد على ساعة عن الموعد المقرر للحفل، إلا أن ما جاد به العازفون جعله تفصيلاً بسيطاً، في الحفل الذي شهد إيقاعاً تصاعدياً من الخريجين الشباب، حيث يبلغ عمر أحمد الشيخ 11 عاماً وهو الأبرز ونال علامة الامتياز مع مرتبة الشرف، فيما يبلغ محمد مطر 13 وزينة مطر 15 عاماً وحصد كلاهما علامة الامتياز.

ونجحوا في تخطي الاختبار الصعب أمام أساتذة من وزن الفنان أمير عبد المجيد أحد أبرز عازفي القانون في الوطن العربي، والفنان حسن فالح وهو قائد الفرقة الموسيقية للفنان كاظم الساهر، وعازف القانون التركي آي تاتش، وبحضور عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والفنون.

بين النخيل

البداية كانت بمقطوعة جماعية من تأليف نصير شمة بعنوان (بين النخيل)، لينسحب بعدها زينة وأحمد ويقدم محمد مطر مقطوعات (fur elise) لبيتهوفن على القانون في اختيار لافت يحسب لأستاذ المجموعة الفنان بسام عبد الستار، وعند تقديمه لمقطوعة الدوامة لسيد رجب يخرج من جيبه ظفراً إضافياً ليتألق في تقديمها، و يتابع برنامجه مع كابريس لجميل بشير، ويا مسافر وحدك لمحمد عبد الوهاب، ورقصة الأنامل لنصير شمة.

 

صوت العرب

فيما يشبه الفاصل تعود المجموعة لتقديم مقطوعة صوت العرب لمحمد عبد الوهاب ويترك اثنان من العازفين المنصة لزينة مطر الشابة التي تطل أنيقة بفستان أسود وعقد من اللؤلؤ الأبيض لتقدم لونغا جاز لــ ألفريد جميل. اللجنة تتابع بعين فاحصة وأذن خبيرة، فجأة يبتسم آي تاتش عندما يرى زينة تستغل لحظة فراغ يدها اليسرى لتحك ذقنها بسرعة وتعاود العزف.

وتكمل مع سماعي شت عربان لغوكسيل باكتاغير، ومع أغنية أم كلثوم الشهيرة فكروني يرافق العزف دمدمات بكلمات الأغنية لم تحد عنها زينة وتقدم أداءً لافتاً أرضى الجيل الذي عاصر هذه الأغنية جيداً. آخر مقطوعاتها كانت رقصة الفرس من تأليف نصير شمة، لتعود المجموعة إلى المنصة وتقدم كان في الأندلس لنصير شمة.

 

بطل الحفل

بطل الحفل بدون منازع كان أحمد الشيخ الذي يعرفه المترددون على بيت العود بانتظام، ويعرفون موهبته اللافتة التي يعيد إليها أميرعبد المجيد الفضل في دعم التنافس الجميل مع زميليه، كونه أحد العازفين البارعين والذي نجح في ابتكار أسلوب خاص به في العزف دون الأظافر المعدنية، وتقديم كمية من التطريب داخل المعزوفة كأي فنان محترف لا كطالب تحت الاختبار.

والدة أحمد واقفة وتوزع الابتسامات على الحضور الذي حضر خصيصاً، ومن لا يعرفه تهمس له وهي تطير هذا ابني. أحمد قدم شقاوة ضياع للسيد رجب، ولونكا شهيناز وحقابله بكرا لرياض، ومارياج دا مور، وكابريس للشريف محي الدين. قبل أن يختم فقرته يتحدث إلى الجمهور بنبرة الواثق وابتسامة عريضة تغمر وجهه، ويوجه الشكر إلى القيمين على بيت العود، وإلى دولة الإمارات التي احتضنت هذا المشروع، ليعود ويرحب بزملائه ويختتمون معاً بمقطوعة سيرتو لأدهم أفندي.