نجح باحثون من معهد تشارلز سادرون في فرنسا و جامعة دي ستراسبورغ في صنع ألياف بلاستيكية شديدة التوصيل للكهرباء لا يتجاوز سمكها عدة نانومترات. وتقول مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير حديث لها، إن هذه الأسلاك النانوية تتسم بأنها "ذاتية التجميع" عندما يتم تحفيزها بومضة من الضوء.

ورغم كونها غير مكلفة و سهلة التعامل، خلافاً لأنابيب الكربون النانوية، إلا أنها تجمع بين مزايا اثنتين من المواد المستخدمة حالياً لتوصيل التيار الكهربائي، وهي المعادن و البوليمرات العضوية البلاستيكية. وتتشابه خصائصها الكهربائية بشكل ملحوظ مع المعادن.

تحديات ألكترونية

و أوضحت "ساينس ديلي" أنه إضافة إلى ذلك، فإن هذه الأسلاك خفيفة الوزن ومرنة مثل البلاستيك، وهو ما يفتح المجال أمام إمكانية مواجهة واحدة من أهم التحديات في مجال الالكترونيات خلال القرن الحادي والعشرين، و المتمثلة في تقليص المكونات إلى أصغر النطاق نانومتري ممكن. ومن المقرر أن تكون الخطوة التالية هي إثبات تكامل هذه الألياف صناعياً في الأجهزة الإلكترونية، مثل الشاشات المرنة والخلايا الشمسية وغيرها.

وكان فريق الباحثين نفسه قد نجح في عام 2010 للمرة الأولى في انتاج أسلاك من هذا النوع، وذلك من خلال أجراء تعديل كيميائي على مواد بعينها تسمى "تراياريلامين"، وهي عبارة عن جزيئات اصطناعية ظلت تستخدم لعقود في عمليات التصوير الضوئي من قبل شركة زيروكس.

 والأمر الذي أثار دهشة العلماء أن الجزيئات الجديدة كانت تتكدس بصورة تلقائية و منتظمة لتشكيل ألياف مصغرة. وتتألف هذه الأسلاك، التي لا يتجاوز طولها بضعة مئات من النانومتر، من عدة آلاف من الجزيئات التي تتم بعملية "التجميع الجزيئي الفائق" .