بانسيابية وهدوء، وبعيداً عن الضجيج الإعلامي، استطاعت المغنية المغربية كريمة الصقلي أن تفرض موهبتها الغنائية واحترامها على الجمهور العربي والمغربي من عشاق الطرب الأصيل، في زمن لا يحتفل فيه سوى بالأغنية المصورة والمفصّلة على مقاس المغنيات. موهبة كريمة بدأت في سن الطفولة، حيث كانت تغني بإتقان في ربيعها التاسع، ومنذ ولوجها في ذلك الحين لعالم كلاسيكيات الطرب العربي لم تخرج منه، فاحترفت أغاني كوكب الشرق أم كلثوم، واسمهان وخاضت تجربة الغناء الصوفي والموشحات الأندلسية، واستطاعت من خلالها أن تعكس قوة صوتها وحضورها على المسرح.
كريمه الصقلي قالت في حوارها مع البيان، خلال زيارتها الأخيرة إلى دبي للمشاركة في اليوبيل الفضي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية: إنها لا تزال تعتبر نفسها تلميذة في المدارس العربية الموسيقية الكلاسيكية، وأنها تشعر بمتعة لامتناهية كلما غنت لأسمهان التي اعتبرتها لم تأخذ حقها في التاريخ رغم خلود أعمالها، وأشارت إلى أنها تعمل حالياً على إنجاز مقطوعة الحب الشريف وأن لها أعمالاً مع الموسيقار مرسيل خليفة وزياد الرحباني لا تزال معلقة بانتظار الانتاج.
تأشيرة مرور
لطالما مثلت أغنيات أسمهان التي لا تتجاوز 30 أغنية، تأشيرة مرور لكريمة الصقلي إلى قلب الجمهور، وهو ما أهّلها للحصول على لقب أسمهان المغرب لشدة التطابق بين صوتها وصوت المصرية أسمهان، وعن ذلك قالت: أنا سعيدة بالغناء للفنانة الكبيرة اسمهان وأتقنت أسلوبها في الغناء لكنني لا أقلدها بل أسير على نهجها فهي كانت بمثابة جواز سفري إلى قلب الجمهور العربي رغم غنائي لمدارس أخرى مثل أم كلثوم وسعاد محمد وليلي مراد، ولكن يبقى لأسمهان مكانتها في قلب الجمهور العربي خاصة أنها رحلت مبكراً وقدمت أعمالاً معدودة لم يتغن بها الكثير من المطربين، وبتقديري أن أسمهان لم تأخذ حقها كاملاً في التاريخ العربي رغم أن أغنياتها لا تزال تعيش بيننا حتى اللحظة. وأضافت: نجاح اسمهان كان في مساحة صوتها الذي مكّنها من تقديم الأنماط الموسيقية كافة مثل الطرب والموال وغيرهما، وأشعر بمتعة كبيرة كلما غنيت لها، ولشدة ذوباني بأغنياتها أشعر أحياناً أنني امتلكها.
تعاون مستمر
لم تتوقف كريمة عند حدود أسمهان، وإنما احترفت الشعر والتلحين، وقدمت مجموعة من الأعمال العربية والمغربية في الشعر الملحن بطريقة حديثة، وتجاوزت ذلك نحو الصوفية، فقدمت في أغنياتها أشعاراً قديمة لكبار شيوخ الصوفية، وتعاونت مع مجموعة من نجوم الموسيقى العربية، وعن ذلك قالت: دائما ما اعتبر نفسي تلميذه في المدارس العربية الموسيقية الكلاسيكية، ولدي أعمال خاصة بي أهدف من خلالها إلى المحافظة على استمرارية هذه المدارس، ولأجل ذلك قدمت الصوفية، وتعاونت مع الموسيقار نصير شمة، ولطفي بوشناق الذي قدمت معه ألبوماً كاملاً بعنوان وصلة والذي اعتبره استمرارية في التربية الموسيقية والمدرسة التي تربي فيها كبار الفنانين العرب، كما تعاونت أيضا مع الملحن المغربي سعيد شرابي، حيث كانت أول انطلاقة لي من خلال ألحانه وأولها عمل من شعر عبد الرفيع الجواهري، وأعمالاً أخرى من الأشعار الصوفية للشيوخ بن عربي وذي النون المصري وعائشة الباعونية ومحمد الحراق، وأضافت: هناك مشاريع أخرى مع مارسيل خليفة وزياد الرحباني ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذها وهي بانتظار شركة انتاج كبيرة، واعمل حاليا على انجاز عمل بعنوان الحب الشريف، وسبق أن قدمت عملاً صوفياً تكريماً للمرأة الصوفيه.
اهتمام بالصوفية
وبالحديث عن سر اهتمامها بالصوفية، قالت كريمة: الصوفية لم تقتصر على المنطقة العربية فقط وإنما لقيت انتشارا واسعاً في العالم، وفي المغرب أصبحت بمثابة تقليد يتواجد في كل عاداتنا وتقاليدنا، وبالنسبة لي فقد تربيت منذ صغري على الاستماع إلى الذكر، وتأديته في كل يوم جمعه، ونتيجة لتأثري بالصوفية بدأت بتقديمها في مهرجان الموسيقى العربية بفاس، ورغم أنني لست صوفيه إلا أنني فضلت البحث فيها والاستزادة في معرفتها، وقد وجدت فيها أن رمز الحب الانثوي عند كافة الشعراء الصوفين تحديداً يكمن في اسم ليلى، وهو ما زاد من تشبثي فيها وما زلت حتى الآن أبحث في عالم الصوفية وأتعلم منه.
