في الكواليس التحضيرية للمسلسل التلفزيوني "حبر العيون"، المتوقع عرضه الموسم الرمضاني المقبل، جلسنا نترقب مشهد تلك السيدة الخليجية، التي أبهرت مجتمعاتنا العربية على مدار سنوات مضت، مؤكدة فعل الممثل الخالد، في ذاكرة الفن المطرّز بالإبداع، والمسكون بتمثيل الواقع، عبر إعادة كتابة الحياة، كيف لا، وهي الممثلة الكويتية العريقة حياة الفهد.

دائماً نراها تمثل فقط، ولكن في هذه اللحظة أصورها لكم، جالسة أمامي تنتظر أداء دورها لأحد مشاهد المسلسل. وعندما انتهت من التصوير، توسدنا معها الصوفة المتربعة في زاوية المكان، نبحث واقع الدراما الخليجية. وأطلعتنا بثقل المتنبئ للسؤال، والمتقصِ ميدان الفن، ان احتراق بعض الأعمال الدرامية سبب توهج القنوات التلفزيونية، المطالبة بمزيد من الانتاجات الكمية على حساب النوع، تتسم فيها البطولة لنص ضعيف، يبحث عن إعلان تجاري، يضمن لها كما تعتقد حق الاستمرار، ويفضح فقداناً للرقابة التلفزيونية في الخليج.

 

3 دقائق

قبل الوقوف أمام الكاميرا، والاستعداد لاعتلاء خشبة المسرح، هل لاتزالين تعيشين البعد النفسي لهذه المواقف. تساؤلات حطت نفسها في مقدمة حديثنا مع الفهد، وأكدت أنها لاتزال تخوض غمار حالة نفسية يتضمنها القلق والتوتر، بعد كل تلك الخبرة التراكمية في المجال، وقالت في ذلك: "قبل مواجهة الجمهور على خشبة المسرح، أتوتر على مدار 3 أيام تسبق العرض، وعند العرض الرئيسي آتي للمسرح باكراً، وأختلي في إحدى الغرف وحدي، وأبدأ بالصلاة وقراءة القرآن، محاولة تهدئة نفسي"، مبينة أنه كل ما مرت دقيقة واقترب العرض، وحانت المواجهة، تزيد سرعات دقات قلبها وتبقى أطراف يديها باردة، حتى مرور أول 3 دقائق على العرض المسرحي.

 

فقاقيع

"المحطات فاتحة أفواهها لمختلف المسلسلات بتصنيفاتها الغثة والسمينة للقنوات التلفزيونية"، تأكيد للفهد حول محور إشكالية نصوص الدراما التلفزيونية الخليجية، وما انتابها في الفترة الأخيرة من تحفظات على مستوى الطرح والتقييم. وبينت أن ما تم عرضه أخيراً، أشبه ما يكون بـ "الفقاقيع"، مصوّرة القنوات التلفزيونية بـ "فرن" يطالب منتجي الدراما، بهل من مزيد من المسلسلات، من دون تفعيل مستوى الرقابة على القنوات، فالمهم لديها كما أوضحت درء أكبر قدر ممكن من الإعلانات التجارية.

وعبرت في ذلك: "هناك أعمال ذات مضامين تافهة، وللأسف هناك كتاب وكاتبات يبحثون عن الإبهار، عبر خلط وتشويه أعمال عالمية وعربية، وهم بذلك لم يشوهوا سمعة الكويت فقط، ولكن أساءوا لماضي الفن العربي العريق"، مضيفة أنها ليست ضد الاقتباس، ولكن استثماره يتطلب مهنية تخدم الفن.

 

فرصة

تعد الكويت، أرضاً خصبة للإنتاجات الداعمة للدراما التلفزيونية خليجياً، لاسيما عبر إفادتها وجوهاً جديدة على الساحة الفنية بشكل يعتمد المنهجية في معظمه، والعشوائية في أغلب الأحيان، وهذا ما تم ملاحظته في السنوات الأخيرة.

وبين دعم الشباب، وإتاحة الفرص، ترى الفهد أنه بمجرد شعورها أن المتقدم للعمل في المجال، يمتلك موهبة صادقة، وإمكانية استمراره محققة، تقدم له الفرصة، وتسدي له النصيحة بأن يرضى بالقليل مادياً والكبير معنوياً، مشيرة حول موضوع ما يسمى "بالقروب": أنها تعتمد أسماء يشاركون معها بشكل دائم، فكرة خاطئة، مبينة أن المتتبع لمختلف أعمالها، يلحظ أن مجموعة مختلفة من الممثلين شاركوا معها، وإذا صادف تكرار البعض بشكل متتال، فهو نتاج أن هناك ممثلين لا يوجد لهم بديل في المستوى الفني، أو أن يكون البديل غير متوفر للعمل معك في الوقت الحالي.