منذ بداية التواصل الجماهيري وانتشار الوسائل التي سهلت عملية تلقي المعلومات والأنباء بين مصدر وجمهور والتي كانت تقتصر على الوسائل المقروءة والتي عانت أشد المعاناة بسبب انتشار الأمية في الكثير من الشعوب وسرعان ما جاءت الإذاعة لتخلص الناس من قهر شعورهم بالجهل والأمية ليتحول الاتصال الجماهيري للاعتماد على حاسة السمع فقط ، ثم بادر التلفاز بتقوية الاتصال بمنح فرصة المشاهدة أيضا .

لست بصدد الحديث عن تطور الاتصال الجماهيري ووسائل الاعلام فهذه حقائق ليست خافية ومنطقية حتى لو لم يكن القارئ من أهل الإعلام ، كما أن الحقيقة الدامغة في عصرنا الراهن هو أن الرهان على وسائل الاتصال الثلاثة التقليدية بات رهانا خاسرا رغم مزاياه التي ما زال يحتفظ بها كالمصداقية الأكثر قربا للحقيقة والموضوعية والحيادية إلا أن الاعلام الحديث وما يحمله من مواصفات تقنية جمعت بين الوسائل الثلاثة المقروءة والمسموعة والمرئية بل وأضافت عليها محسنات عديدة عبر وسائط الاتصال الحديثة والمتعددة بات هو الإعلام المتسيد للموقف بلا أي مجال للتشكيك .

ما أريد إيصاله لك عزيزي القارئ هو لو عدنا للوراء ونظرنا لهذا التطور الذي حدث في وسائل الاعلام سواء التقليدية أو الحديثة وربطنا القاسم المشترك فيها أو العامل المشترك بينها لو جدنا بما لا يدع مجالا للشك أن الصورة هي التي قادت هذه الثورة .

لذا فإن كافة وسائل الاتصال الجماهيرية بل حتى الجماهير نفسها تدين إلى الصورة بالفضل الكبير ، والفضل لله أولا وأخيرا ، فلولا الصورة ما وجد التلفاز الذي هو شامل وجامع لكل أدوات الاتصال الأخرى ولولا الصورة لما وجد الاعلام الجديد بالاشتراك مع لغة النص التي هي أساس العمل الاعلامي بكل حال من الأحوال . ولأننا ذكرنا لغة النص كعنصر أساسي مشترك مع الصورة في خدمة الاتصال دعونا نتخيل المسألة دون نص تارة ، ودون صورة تارة أخرى ، ترى لمن الغلبة برأيك عزيزي القارئ ؟

لمزيد من الاختصار والتوضيح ، ترى أيهما تفضل ، صورة بلا نص ، أم نصا بلا صورة ؟ أكاد أجزم أن غالبية من قرأ هذه المقالة لو خير فسيختار قطعا الخيار الأول ، أي صورة ولا يهم أن كانت تصحبها نصوصا تعريفية أم لا . الشاهد في موضوع اليوم أنني أدعو كل من يفكر في طرح مبادرة إعلامية أن يجرب إخلاء مادته من النصوص والاعتماد على الصور خاصة أن هناك صورا تعجز الصحفيين بكتابة شرحا لها او ما يسمى إعلاميا " بحديث الصورة " بل ربما هذا الشرح يفسدها ، فلنجرب ونرى النتيجة وكم أتمنى شخصيا أن أرى مجلة كاملة تعتمد فقط على الصور حتى ولو كانت مبادرة إلكترونية بحتة .

 

فلاش

الجوائز الكبرى عندما تذهب لأحد ما عليه أن يكون جديرا بها فهي أولا تضعه في مقدمة العالم يصبح الشغل الشاغل فيها. ثانيا تثقل من ميزان سيرته الذاتية ، ونحن في جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، لا ندعي الكمال ولا المثالية، لكننا حريصون كل الحرص على سمعة الجائزة وسمعة الفائزين في دوراتها ومحاورها، فسمعتهم من سمعتنا ومصادقيتنا دليل مصداقيتهم، والخلل إذا حدث سيهز المنظومة كلها فلا مجال للتغاضي عن الخلل أيا كان محله وزمانه !

 

قسم الإعلام

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

media@hipa.ae