ما إن يذكر اسم نجوم الغانم حتى تتبادر إلى الذهن مجموعة من دواوينها الشعرية الى جانب مجموعة أخرى من أفلامها الناجحة وأبرزها "حمامة" و"أمل" الذي استحقت عليه أخيرا الجائزة الثانية في المسابقة الخليجية للأفلام الطويلة بنسخة مهرجان الخليج السينمائي الأخيرة. وبلا شك أن ما يميز أعمال نجوم الغانم السينمائية هو اعتمادها على المشاعر الإنسانية والتي تبدو أنها قاسم مشترك بينها، خاصة اذا كان العمل وثائقياً إنسانياً.
تركيز نجوم الغانم على هذا الجانب نابع من تجاوزه لمسألة علاقة الإنسان بالأشياء، بحسب ما قالته ل "البيان"، فضلاً عن أنها تعتبر أن هذا الجانب أكثر تأثيراً وارتباطاً بالجمهور، وأشارت الى ان المهرجانات السينمائية أعطت الفرصة للسينمائيين الاماراتيين لإحداث التوازن المهني والثقافي والفني مع أقرانهم، وذكرت أن الاعلام يتحمل جزءاً من مسؤولية ابراز سلبيات السينما الإماراتية، وقالت إنها بصدد إعداد فيلم عن الفنانة الدكتورة نجاة مكي.
أمل
في فيلمها الجديد "أمل" قدمت نجوم الغانم قصة حقيقية عكست فيها حالة المغترب، وجانبا شخصيا من حياتها، وهو ما جعل القصة مفعمة بالمشاعر الانسانية، وعن ذلك قالت: "يناقش فيلم "أمل" حالة المغترب بشكل عام، وما يحمله من آمال ومخاوف بعد انتقاله إلى المجتمع الجديد، وقد حاولت فيه التركيز على العزلة والوحدة التي عادة ما تحيط بالمغترب وكيفية تعاطيه مع عالمه الخاص.
وهذا ليس نتيجة لأنني أعيش في مجتمع متعدد الجنسيات فقط، وإنما لأنني عشت هذه الحالة شخصياً أثناء دراستي في الخارج". أما عن سبب تركيزها على المشاعر الانسانية في أفلامها، فقالت: "هذا "ستايلي" الخاص، وهو لا يظهر في فيلم "أمل" فقط، وإنما في كافة أفلامي خاصة الوثائقية منها، والتي أعمل فيها عادة على الجانب الشخصي، وأعتقد أن وجود اللمسة الإنسانية أمر ضروري لأن ذلك يتجاوز مسألة علاقة الإنسان الخارجية بالأشياء إلى الجوانب الشخصية الذاتية، وعندما يكون الفيلم وثائقياً بتقديري أن البحث فيه يجب أن يكون عميقاً وعمودياً".
وعن مدى تأثير ذلك على الجمهور، قالت: "عادة لغة الفيلم السينمائي تختلف عن الفيلم الوثائقي التلفزيوني، وإحدى التحديات التي يفرضها الفيلم السينمائي تكمن في أننا نتعاطى معه شكلاً ومضموناً من هذا المنطلق، لأن الجانب الإنساني عادة يكون أكثر تأثيراً وارتباطاً بالجمهور وبوعيه بشكل أعمق وأسرع". وأشارت الغانم إلى أنها كمخرجة استفادت من هذا الارتباط، .
وقالت: "عندما أبدأ العمل لا ينصب تركيزي على الجوانب الفنية فقط وإنما اهتم أيضا بالمضمون، وحتى عند بناء مقترح الفيلم آخذ بعين الاعتبار طبيعة الجمهور المستهدف وأعماره وحتى الخلفيات الثقافية لهذا الجمهور حتى أضمن وصول الرسالة التي أود تقديمها في الفيلم".
ايجابيات وسلبيات
ما ان يطرح موضوع السينما الاماراتية حتى تسلط الأضواء إعلاميا على التحديات التي عادة ما تواجهها ، بحيث تغيب ملامج ايجابياتها عن المشهد العام، وعن ذلك قالت نجوم: "بالتأكيد أن في السينما الإماراتية سلبيات ولكن لديها الكثير من الايجابيات، وأبرزها أننا نعيش في دولة تكاد تكون الوحيدة خليجياً التي يقام فيها سنوياً 3 مهرجانات سينمائية بمستوى كبير وناجح.
وبالتالي يتواجد لدينا مجموعة أفلام متميزة من كافة أنحاء العالم ثلاث مرات سنوياً وهو أمر ايجابي، وأعطانا الفرصة للإطلاع على نوعية هذه الأفلام والتعاطي مع صناعها، ما يجعلنا ذلك في حالة توازن مع أنفسنا وعملنا ويرفع من مستوى الثقافة السينمائية لدينا كصناع أفلام، فضلاً عن أنه يجعلنا في حالة من التوازن المهني والفني والثقافي مع الآخر".
وعن تكثيف الحديث عن السلبيات في الإعلام، قالت: "أعتقد أن الإعلام يتحمل جزءا من هذه المسؤولية، لأنه هو الذي يفتح باب الحوار والأسئلة، ومن يسأل لا بد أن يسمع الإجابة، ولا يمكن أن ننكر وجود تحديات أمام السينما الاماراتية، ولكن مقابلها هناك عديد الايجابيات، ويجب القول هنا إن الاعلام لا يترك من خلال ذلك تأثيرا سلبياً فقط على السينما وإنما قد يعمل على تدمير العلاقات الإنسانية خاصة إذا كان غير موضوعي في طرحه".

