الشكل الجذاب والوزن المثالي، القبول على الشاشة الصغيرة، وسحر اللقطة عبر شراكة عميقة مع الكاميرا، تعزيزاً لعاطفة المشاهدة، والثقافة العامة في تفاصيل فنيات الإبهار، من خلال تقديم فنتازيا درامية بصناعة واقعية. جميعها مؤهلات وشروط واجب توافرها في السيرة الذاتية ، للعمل برتبة "الشخصية الإعلانية" في الإعلانات التجارية المقدمة في التلفزيون. تتحمل فيها الشخصية الإعلانية بطولة العمل الإعلاني، بفكرة تمارس مهنة الإقناع، في جعل المشاهد يتبنى المنتج، كمسلمات أساسية ضمن مواده الشرائية والاستهلاكية اليومية. وفي نقاش بحث آلية الثقافة الإعلانية في الأسواق الإماراتية، التقت "البيان" الممثل الإعلامي مصطفى الراشد ليقول إن الشخصية الإعلانية "كاريزما" تعزز مصداقية المنتج التجاري وتدفع بالمستهلك لشرائها ، وأضاف : إن الإمارات تشكل منصة لنشاط إعلاني ودعائي يتصدر المشهد العربي والعالمي .
صورة "فيسبوكية"
بدأت قصة الراشد في مجال الإعلانات عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلا عنها: هل تصدقون أن وزني الحقيقي كان في البداية 272 كيلوغراماً، وقررت حينها ممارسة أجندة رياضية لتخفيفه، نتج عنها فقدي ما يزيد على 100 كيلو غرام من وزني ، فوضعت صورتي الشخصية في "فيسبوك". وهنا طلبت مني إحدى شركات الدعايات، المشاركة في دعاية إعلانية لمنتج حليب يُحضر للموسم الرمضاني. فكانت فاتحة خير لي في المجال". وأضاف إنه عمل بعدها في مجال عرض الأزياء أكثر الأعمال التي نتجنبها عربيا .
شخصية عربية
الراشد أوضح أن اختياره كشخصية إعلانية، اعتمد بالدرجة الأولى على وجهه ذي الملامح الخليجية، وطلاقة حديثه بالعربية كونه عربياً. ما أهله لتقديم إعلان موجه للمجتمع الخليجي. وتابع: " الآسيويون أكثر العاملين في السوق الإعلاني، والاحتياج إلى شخصية عربية شكّلت فرصة لي، لإحراز التقدم في سوق الإعلانات والدعاية" ، مشيرا إلى أن "الكاريزما" الربانية الممنوحة لبعض الأشخاص، مثل ملامح الوجه والمظهر الخارجي العام، تجعل الشخصية مقبولة على الشاشة، ولعله أبرز عنصر يُستثمر في الدعايات التجارية، مؤكدا أن استخدام المظهر فن محكوم بأخلاقيات العمل المهني.
حقيبة خاصة
سرد الراشد التطورات التصاعدية لعمله كشخصية إعلانية ، ففي البداية كان يُحضر له ما يسمى بـ " ستايليست ": المسؤول عن إلباسه وأخذ المقاسات المناسبة، بالتوازي مع عمل "الماكيير " المتخصص في وضع المكياج. وفي هذا السياق قال: " بعد عملي في 3 إعلانات متتالية، بدأت بتخصيص حقيبة خاصة بي، مجهزة بجميع المعدات، ومنها ( الكندورة ) البحرينية والإماراتية والقطرية والسعودية بمختلف الألوان "، إضافة إلى الإكسسورات الشخصية المكملة للشخصية. منوهاً بالإقبال الكبير من شركات الدعاية والإعلان للعمل معه، بسبب التزامه الوقت، مقدما خلال سنتين ونصف أكثر من 130 دعاية.
وجوه مصطنعة
ولفت الراشد إلى أن الوجوه المفبركة خلال عمليات التجميل، تكون عادةً غير محببة وغير مرغوبة في الدعاية والإعلان، لاسيما للفنانين والمشاهير، موضحا أنه في البداية يشعر الناس بأنها مغرية وجذابة، لينتابهم بعدها شعور السأم والملل، نتاج رؤيتهم لنسخ مكررة للوجوه المصطنعة على الشاشة، ما يجعل المستهلك يبحث عن الوجه البسيط والعفوي. وفي الحديث عن قراءة النص الإعلاني، أكد الراشد أن الدعاية في مضمون عملها تختلف عن سيناريو نص المسلسل الدرامي، معرفا النص الإعلاني بأنه قصة معظمها 5 أو6سطور ، توضع على لوحة توضيحية كبيرة تسمى ( story board) ليراها مخرج الدعاية ، ويبدأ بتصويرها وإعداد ممثليها وتوزيعهم من خلال الخط المرسوم على اللوحة.
منصة
وأوضح الراشد أن الإمارات تشكل منصة لنشاط إعلاني ودعائي يتصدر المشهد العربي والعالمي ، لامتلاكها مقومات صناعة الإعلان التجاري الناجح وهي: توفر مواقع مثالية لتصوير، ومنافذ بيع عديدة للأجهزة والمعدات المتخصصة في المجال، إضافة إلى الخدمات والتسهيلات المقدمة من المناطق الإعلامية الحرة. وأجاب الرشيد عمّا إذا كان يستهلك المنتجات التي يروج لها، قائلاً: " معظم الدعائيين لا يستهلكون ما يبادرون في تقديمه للمستهلك في الدعاية التلفزيونية".

