تؤكد الأمثال العربية أن الصمت يزيد المرأة جمالاً، ولكن القنوات الغنائية قلبت الموازيين، إذ تجني أرباحها التي تعتمد بشكل جوهري على الرسائل النصية القصيرة و"الشات"، عبر ثرثرة مذيعاتها الجميلات، التي تعدهن كنزاً قيماً، وتبحث عنهن بشكل دائم، غير آبهة إن كن مثقفات أو لا، أو حتى يمتلكن حداً أدنى من مؤهلات الظهور على الشاشة، والطريف أن بقاءهن في وظائفهن، مرتبط بقدرتهن على الدردشة المتواصلة مع الجمهور، الذي يزداد تفاعله كلما كانت المذيعة "راعية سوالف"، ما يؤثر بشكل إيجابي في راتبها الشهري ورضا الإدارة عن أدائها.. مايدفعنا للتساؤل : هل هناك صفات أخرى تبحث عنها القنوات الغنائية العربية في مذيعاتها غير ما تقدم، وهل يتحكم تفاعل الجمهور فعلاً في استمرارهن، وهل باستطاعة هؤلاء المذيعات المنافسة على تقديم برامج راقية في المستقبل؟

 

الثقافة ليست شرطاً

يقول مراد النتشة، مدير قناة انفنتي 2: يعتمد دخل القنوات الغنائية على الرسائل النصية القصيرة و"الشات"، لذلك تبحث دائما عن المذيعات الجميلات بالدرجة الأولى حتى يجذبن المشاهدين، والثرثارات أيضاً، لأنهن الأمهر في التواصل، حتى لو لم يكن مثقفات، فالمهم أن تكون المذيعة لبقة وصاحبة حضور مميز.

وأضاف: القنوات الغنائية تتبع رغبات الجمهور، وحال عدم تفاعلهن بالرسائل القصيرة مع المذيعة، فإن الإدارة تقوم باستبدالها على الفور بمذيعة أخرى، لأنها تصرف مبالغ مالية كبيرة على الديكور والإخراج والتصوير، وتطمح إلى استرداد ما صرفته بشكل مضاعف.

وعن رواتبهن، أكد النتشة أن ضعف مؤهلاتهن العلمية والمهنية، يصب في صالح هذه القنوات، وقال: لا تتعدى رواتب بعضهن 6 آلاف درهم، إذا كن يقدمن برنامجاً واحداً، أما إذا كانت المذيعة محط اهتمام الجمهور وتقدم أكثر من برنامج فإن راتبها يتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف درهم.

 

استعراض

وقال منقذ الدباغ، مخرج تلفزيوني: أعدها قنوات تجارية وليست غنائية، لأن هدفها الأول والوحيد استنزاف أموال الناس، فما تقدمه يخلو من الفائدة والتسلية والفن، حيث تبحث تلك القنوات عمن يجدن استعراض جمالهن ودلالهن، حتى لو لم يكن مثقفات أو متخصصات في مجال الإعلام، وكلما كن سطحيات وسخيفات استطعن البقاء والاستمرار.

وترى رؤى الصبان، مذيعة في قناة سما دبي، أن هذه النوعية من المذيعات ستظل محصورة في برامج "الشات"، وقالت: لا أعتقد بأن وجود هذه النوعية من المذيعات سيشكل خطراً على المذيعات المتمكنات والمحترفات، ولا يجوز مقارنتهن بمذيعات البرامج الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، مع احترامي الكامل لهن، فمن يبدأ مشواره الإعلامي ببرنامج ضعيف لا يستــــطيع أن ينافس على تقديم برامج أخرى راقية.

في حين دافعت أمل سالم، مذيعة في قناة سما دبي، عن مذيعات القنوات الغنائية، موضحة أنها عملت في قناة غنائية، ولكنها رفضت تقديم برامج ضعيفة المضمون، وقالت: تضطر بعض المذيعات المثقفات والجديرات فعلاً بتقديم البرامج، إلى استغلال الفرص وتقديم بعض البرامج السطحية، إرضاء لإدارات هذه القنوات التي أتاحت لهن الظهور، ومن أجل أن تحقق شهرة تمكنها من الانتقال لاحقاً إلى قنوات أخرى، وتقديم برامج هادفة تنسجم معها، وبالنسبة إليّ فأنا أعد تلك البرامج منبرا لانطلاق المذيعات قليلات الحظ.